إيدير ميليتاو يكشف كواليس كابوس الإصابة: فكرت في اعتزال كرة القدم

خلف بريق الألقاب وأضواء سانتياغو برنابيو، دارت معركة نفسية مريرة لم يرها الجمهور، بطلها مدافع ريال مدريد الصلب، إيدير ميليتاو. ففي لحظة صدق نادرة، كشف النجم البرازيلي عن أعمق مخاوفه خلال فترة غيابه الطويلة، معترفًا بأن فكرة تعليق حذائه واعتزال كرة القدم بشكل نهائي قد راودته بقوة بعد سقوطه للمرة الثانية ضحية لإصابة الرباط الصليبي اللعينة.
في تصريحات مؤثرة من معسكر منتخب البرازيل، والتي نقلتها صحيفة “ماركا” الإسبانية، لم يتردد ميليتاو في مشاركة العالم صراعه الداخلي. كانت كلماته أشبه بصرخة مكتومة خرجت أخيرًا إلى النور، لتكشف عن الوجه الآخر لمعاناة الرياضيين، بعيدًا عن صورة البطل الذي لا يُقهر والتي ترسمها وسائل الإعلام.
لحظات من اليأس والوحدة
قال ميليتاو بكلمات تعكس حجم الألم: "بعد الإصابة الثانية فكرت في ترك كرة القدم. الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، شعرت أنني فقدت نفسي". يجسد هذا الاعتراف حجم اليأس الذي يمكن أن يصل إليه لاعب في قمة عطائه، حين يجد نفسه عاجزًا أمام إصابة خطيرة تهدد بإنهاء مسيرته، خاصة عندما تتكرر المأساة مرتين في فترة قصيرة، ليغيب عن الملاعب لأكثر من 400 يوم.
ويضيف اللاعب بُعدًا إنسانيًا عميقًا لمعاناته، واصفًا الصراع النفسي الذي خاضه: "لم تكن رحلة التعافي جسدية فقط، بل صراعاً نفسياً مريراً ضد الوحدة واليأس. تُحرم من روتينك، من التدريب والملعب، وتجد نفسك حبيس المنزل، تعتمد على الآخرين في أبسط الأمور. كانت تجربة قاسية".
طوق النجاة في دعم الأسرة
في خضم هذا الكابوس، كان هناك ضوء لم ينطفئ. ينسب ميليتاو الفضل في عودته إلى دائرته المقربة، قائلاً: "عائلتي وزوجتي وابنتي كانوا بجانبي دائمًا، منحوني القوة لأواصل. بفضلهم، وبفضل إيماني بالله، أنا هنا اليوم، أقوى من أي وقت مضى". يُظهر هذا الجانب كيف أن الدعم الأسري يلعب دورًا حاسمًا في التعافي، ليس فقط من الإصابات الجسدية، بل من آثارها النفسية المدمرة.
وتأتي عودة ميليتاو للمشاركة مع منتخب البرازيل، الذي يستعد لمواجهتي كوريا الجنوبية واليابان وديًا، بمثابة تتويج لرحلة شاقة من الصبر والإرادة. لقد عاد المدافع البرازيلي إلى أعلى مستوى، ليس فقط كلاعب كرة قدم، بل كإنسان خرج من محنته أكثر قوة وصلابة، ليقدم درسًا في التحدي وعدم الاستسلام.









