إندونيسيا وسباق حاملات الطائرات: صفقة محتملة مع إيطاليا

تشهد منطقة آسيا سباقاً محموماً للتسلح البحري، وتسعى إندونيسيا للدخول في هذا السباق بقوة من خلال خطوة جريئة قد تُغيّر موازين القوى في المنطقة. ففي ظلّ التطورات العسكرية المتسارعة، تُفاوض جاكرتا على شراء حاملة طائرات إيطالية متقاعدة، في محاولة لتعزيز قدراتها البحرية بشكل ملحوظ.
حاملة الطائرات الإيطالية: صفقة محتملة على الطريق
تُعتبر هذه الخطوة، رغم توقيع إندونيسيا اتفاقية تعاون بحري مع الصين مؤخراً، محاولةً من جاكرتا لتعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، حيث تتداخل مصالحها مع بكين. وتُعاني البحرية الإندونيسية حالياً من نقص في المعدات الحربية الحديثة، حيث يبلغ عدد سفنها أكثر من 245 سفينة، معظمها زوارق دورية صغيرة، بالإضافة إلى 4 غواصات فقط و7 فرقاطات و25 كورفيت. لذا، يُعدّ امتلاك حاملة طائرات نقلة نوعية في قدراتها البحرية.
ولأن بناء حاملة طائرات حديثة يتطلب موارد ضخمة تفوق إمكانيات إندونيسيا، تُمثل فرصة شراء حاملة طائرات إيطالية متاحة للبيع حلاً مناسباً. وقد أكد قائد البحرية الإندونيسية، الأميرال محمد علي، في تصريحات صحفية حديثة سعي بلاده للحصول على حاملة الطائرات الإيطالية “جوزيبي جاريبالدي”، لتعزيز قدراتها الدفاعية.
بدأت مفاوضات الشراء في فبراير الماضي، ويبدو أنها الآن على وشك الانتهاء. وتسعى إيطاليا بكل قوة لبيع هذه السفينة الحربية، “جوزيبي جاريبالدي”، التي سميت على اسم بطل التوحيد الإيطالي، والتي خدمت البحرية الإيطالية لما يقرب من 4 عقود قبل تقاعدها في أكتوبر الماضي. رغم أنها تُصنف كـ”طراد حامل للطائرات” وليست حاملة طائرات تقليدية، إلا أنها تُعدّ سفينة قوية مزودة بمنحدر إقلاع (ski-jump) وتعمل بطائرات STOVL (إقلاع قصير وهبوط عمودي).
استخدامات حاملة الطائرات الإندونيسية
عملت “جوزيبي جاريبالدي” سابقاً بجناح جوي يصل إلى 16 طائرة مقاتلة من طراز McDonnell Douglas AV-8B Harrier II. وقد تشمل الصفقة، وفقاً لما ذكرته مجلة Newsweek، حتى 30 طائرة من هذا الطراز، بالإضافة إلى مروحيات. وتُثار تكهنات حول إمكانية استخدام إندونيسيا للحاملة في تشغيل طائرات مسيرة، على غرار تركيا التي تستخدمها في حاملاتها.
أشار قائد البحرية الإندونيسية إلى أن الحاملة ستُستخدم أساساً في “عمليات عسكرية غير قتالية”. ولكن، يبقى هذا الوصف غامضاً ويحتاج إلى توضيح.
شكوك حول الحاجة الفعلية لحاملة طائرات
أعرب بعض المحللين عن شكوكهم حول مدى حاجة إندونيسيا الفعلية لحاملة طائرات. فقد رأى كولين كوه، من معهد الدراسات الدفاعية والاستراتيجية في سنغافورة، في تصريحات لـ Newsweek، أن رغبة جاكرتا قد تكون مسألة “هيبة وطنية” أكثر منها ضرورة عسكرية. واقترح الحصول على سفن إنزال برمائية كبديل أرخص وأكثر فعالية.
لكن مهما كانت الأسباب، يبدو أن إندونيسيا على وشك أن تصبح الدولة الآسيوية التالية التي تمتلك حاملة طائرات، كما أشارت مجلة The National Interest، مما سيُحدث تغييرات كبيرة في التوازنات العسكرية في المنطقة.









