فن

إليسا: 54 عامًا من الصمود الفني وتحدي الحياة

إليسا أيقونة الصمود: من معركة سرطان الثدي إلى حلم الأمومة ودعم أنجيلا السيسي

تحتفل الفنانة اللبنانية إليسا، اليوم، بعيد ميلادها الـ 54، لتكمل مسيرة فنية حافلة جعلتها واحدة من أبرز نجمات جيلها. بصوتها العذب وإحساسها المرهف، تمكنت إليسا من سكن قلوب الملايين من الجمهور في مصر والوطن العربي، مقدمة نموذجًا للنجاح الفني المتواصل.

لكن حياة “ملكة الإحساس” لم تكن خالية من التحديات القاسية، أبرزها رحلتها الملهمة في التعافي من مرض سرطان الثدي. هذه التجربة الصعبة حولتها إلى أيقونة وسفيرة للتوعية ضد هذا المرض الخبيث، لتكسر حاجز الصمت والخوف المحيط به، وتلهم الآلاف بمواجهة مصيرهم بشجاعة وصمود.

رحلة التعافي من السرطان: كواليس وتحديات

في لقاء سابق ببرنامج «صار الوقت» مع الإعلامي مارسيل غانم، كشفت إليسا عن كواليس رحلة تعافيها من السرطان. وصفت اللحظة الأولى لتلقيها الخبر قائلة: «عندما علمت بإصابتي بمرض السرطان، بكيت وشعرت للحظة أن حياتي توقفت.. لم أستطع أن أقف على قدمي لمدة 6 ساعات».

أشارت إليسا إلى قرارها الصعب بإخفاء حقيقة مرضها عن والدتها، خوفًا عليها من الصدمة والحزن العميق. موضحة أن «السرطان بالنسبة لوالدتي كان يعني النهاية»، وهو ما يعكس نظرة مجتمعية سائدة تجاه مرض السرطان، دفعتها لحماية والدتها من هذا القلق المدمر.

لم تخبر إليسا سوى شقيقها وشقيقتها المسافرة وعدد قليل جدًا من أصدقائها المقربين، لتواجه محنتها بصمت في البداية. استغرقت ثلاثة أيام للخروج من صدمة التشخيص، وبعدها قررت العودة لمزاولة نشاطها الفني وبدء مرحلة العلاج، مدفوعة برغبة قوية في المقاومة.

خلال فترة العلاج، لجأت إليسا إلى طبيب نفسي، في خطوة تعكس وعيًا بأهمية الدعم النفسي في مواجهة الأمراض الخطيرة. وأفادت بأن الأدوية والعلاج بالراديولوجي تسببت في فقدانها صوتها، وتعرض جسدها لحروق، وتأثر ذاكرتها، وهي آثار جانبية قاسية تبرز حجم المعاناة الجسدية والنفسية.

رغم كل هذه التحديات، أكدت إليسا أنها بدأت تتماثل للشفاء رويدًا رويدًا، ورفضت الاستسلام لليأس. «لم أفكر يومًا بالانتحار، وشعرت بالتدخل الإلهي منذ اللحظة الأولى، وأنا مؤمنة»، بهذه الكلمات عبرت عن إيمانها العميق الذي كان سندًا لها في أصعب الأوقات.

بدأت إليسا مرحلة علاجها من سرطان الثدي في 12 يناير 2018، بتلقي جلسات العلاج الإشعاعي مرتين يوميًا، وسط تكتم شديد على تفاصيل المرض. هذا التكتم كان يهدف إلى عدم إثارة قلق محبيها وجمهورها، والحفاظ على صورتها الفنية في فترة حرجة.

في 3 فبراير 2018، سقطت إليسا على المسرح أثناء إحيائها لحفل غنائي في القرية العالمية بدبي، الإمارات العربية المتحدة. بررت وعكتها الصحية لوسائل الإعلام بأنها غابت عن الوعي بسبب انخفاض في ضغط الدم، وهو ما كان بمثابة غطاء لإخفاء الإرهاق الشديد الناتج عن العلاج المكثف والقاسي الذي كانت تخضع له.

بعد شهر واحد، وتحديدًا في 3 مارس 2018، بدأت إليسا تسجيل أغنيات ألبومها «إلى كل اللي بيحبوني». اللافت أن غالبية فريق العمل لم يكونوا على علم بإصابتها بالسرطان، مما يبرز قدرتها الفائقة على الفصل بين حياتها الشخصية ومعاناتها وبين التزاماتها المهنية.

حلم الأمومة: نظرة مختلفة ودعم غير متوقع

في حديثها ببرنامج «صار الوقت»، تطرقت إليسا إلى موضوع خسارة حلم الأمومة بسبب العلاج الهرموني. لكنها أكدت أنها لا تعتبر ذلك خسارة بالمعنى التقليدي، قائلة: «لا مشكلة لدي أن أتزوج وأتبنى»، وهو موقف يكسر القوالب النمطية ويفتح آفاقًا جديدة لمفهوم الأسرة الحديثة.

في تصريحات تلفزيونية سابقة، كشفت إليسا أن مديرة أعمالها، أنجيلا السيسي، عوضتها عن حلم الأمومة. «أنجيلا بتعايدني في عيد الأم، ولو عندي بنت مش هتعاملني زي ما بتعاملني أنجيلا، وهي مثل الشرطة دايمًا حطالي حدود»، في إشارة إلى العلاقة القوية والفريدة التي تجمعهما.

تثق إليسا في أنجيلا بشكل أعمى، لدرجة أنها تدير حساباتها البنكية ولا تعلم إليسا تفاصيلها. هذه الثقة المطلقة تنبع من حرص أنجيلا على أموالها وتعبها، وهو ما يعكس درسًا تعلمته إليسا من تجارب فنانين آخرين «شافوا الشهرة بكل جوانبها وفي الآخر مش معاهم ليرة في الآخر وانا مبحبش أحتاج لحد».

علاقة إليسا بأنجيلا بدأت من إعجاب أنجيلا الشديد بها، حيث كانت تتواجد دائمًا في المطار أو الفندق الذي تقيم به إليسا بمصر. لكن هذه العلاقة توطدت بشكل كبير وقويت «لما جالي كانسر»، حيث رافقتها أنجيلا إلى الأطباء وبقيت بجانبها في المستشفى «ما تركتني دقيقة بقيت بشوفها زي بنتي»، لتؤكد عمق هذه الرابطة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *