الأخبار

إعلان بيليم يرسم ملامح معركة المناخ القادمة

قبيل قمة COP30، وثيقة علمية تضع المحيطات في قلب مفاوضات المناخ العالمية.

في خطوة استباقية ترسم ملامح الأجندة الدولية للمناخ، اجتمع خبراء العالم في مدينة بيليم البرازيلية، ليس فقط للتحضير لمؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، بل لوضع حجر أساس لرؤية جديدة. مشهد يجمع بين العلم والدبلوماسية، يهدف إلى إعادة تعريف علاقتنا بـالمحيطات والغابات، باعتبارهما “ركيزتين توأمين” لا غنى عنهما لاستقرار الكوكب.

إعلان المحيط

كانت الثمرة الأبرز لهذا التجمع هي “إعلان بيليم للمحيط”، وهي وثيقة محورية لا تكتفي بالتحذير، بل تطالب بإجراءات ملموسة. يدعو الإعلان مفاوضي اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) إلى دمج المحيطات بشكل صريح في نتائج التقييم العالمي وفي صلب المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs). ببساطة، لم يعد مقبولاً تجاهل المحيطات في المعادلة المناخية.

بصمة مصرية

لم تكن المشاركة المصرية هامشية، بل كانت في قلب الحدث. فبحسب تصريحات الدكتورة عبير منير، رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، شارك مركز الحد من المخاطر البحرية، برئاسة الدكتور عمرو حمودة، في إعداد الإعلان. هذه المشاركة، إلى جانب كلمة الدكتورة سوزان الغرباوي في إحدى الجلسات الرئيسية، تعكس دورًا مصريًا رائدًا في ترجمة المعرفة العلمية إلى سياسات مناخية فاعلة على الساحة الدولية.

لماذا الآن؟

يأتي هذا التحرك في وقت حرج. فالمحيط، الذي ينتج أكثر من نصف أكسجين الكوكب ويمتص قرابة ثلث انبعاثاتنا، يتعرض لضغوط غير مسبوقة. يرى محللون أن تجاهل المحيطات كان إحدى الثغرات الكبرى في السياسات المناخية السابقة. فالانبعاثات الجامحة والتلوث والاستغلال الجائر للموارد تدفع هذه النظم الحيوية نحو نقطة اللاعودة، وهو ما يهدد بارتفاع حرارة المياه وفقدان التنوع البيولوجي على نطاق واسع.

خارطة طريق

يقدم الإعلان ما يشبه خارطة طريق من سبع نقاط، لا تقتصر على الشعارات بل تمتد إلى آليات التنفيذ. من الاعتراف بالدور المركزي للمحيط، إلى تسريع الحلول القائمة على الطبيعة، وتطوير تقنيات التتبع لضمان الشفافية. والأهم، كما يؤكد خبراء، هو الدعوة الصريحة لتحفيز آليات تمويل مبتكرة ودعم الدول النامية في مراقبة محيطاتها. إنها دعوة لتحويل الوعود إلى استثمارات حقيقية.

في جوهره، يمثل إعلان بيليم دعوة عالمية لإعادة التوازن. فكما جاء في نصه، “إن الغابات والمحيطات تقدم معًا الحلول الأكثر قابلية للتوسع والإنصاف والمثبتة من الطبيعة”. ويبقى الأمل معقودًا على أن يكون عام 2025، كما يدعو الإعلان، هو العام الذي يتحد فيه العالم فعليًا لحماية جميع أشكال الحياة على كوكبنا، برًا وبحرًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *