إعادة إعمار غزة: واشنطن تحدد دور الخليج وحماس تتمسك بقادتها

كشفت تصريحات أمريكية بارزة عن ملامح مستقبل قطاع غزة ما بعد الصراع، محددةً دور دول الخليج في إعادة الإعمار، فيما تتمسك حركة حماس بشروطها لإتمام صفقة تبادل الأسرى، وعلى رأسها الإفراج عن قادة تاريخيين في السجون الإسرائيلية.
واشنطن ترسم خريطة التمويل
في رؤية تعكس تحولًا في استراتيجية التعامل مع أزمات ما بعد الصراعات، حدد السيناتور الجمهوري البارز جي دي فانس، الأحد، أن العبء المالي لعملية إعادة إعمار غزة سيقع على عاتق الدول العربية، وليس دافعي الضرائب الأمريكيين. التصريحات التي أدلى بها لقناة فوكس نيوز ترسم ملامح الدور الأمريكي المستقبلي في المنطقة، والذي يبدو أنه سيرتكز على الدبلوماسية والمراقبة أكثر من الالتزامات الاقتصادية المباشرة.
وأوضح فانس أن مساهمة الولايات المتحدة لن تتطلب “موارد كبيرة”، بل ستتمثل في “مراقبتنا المستمرة ومشاركتنا الدبلوماسية”. هذا التوجه يشير إلى رغبة أمريكية في تفويض المسؤوليات المالية لحلفائها الإقليميين، وتحديدًا دول الخليج العربي، التي يرى فانس أنها تمتلك الرغبة والمصلحة في تحقيق حياة آمنة لسكان غزة، وهو ما يخدم استقرار الشرق الأوسط على المدى الطويل.
وأكد السيناتور الأمريكي أن “معظم الأموال ستأتي من أصدقائنا العرب في الخليج”، مضيفًا أنه يتوقع مساهمة إسرائيلية أيضًا، وهو ما سيتم طرحه على طاولة المفاوضات. هذه الصيغة تضع الكرة في ملعب القوى الإقليمية، وتجعل من التمويل ورقة ضغط دبلوماسية في ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
حماس تتمسك بـ”القادة السبعة”
على صعيد المفاوضات الجارية، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في حركة حماس تأكيده على أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مرهون بالإفراج عن قائمة محددة من السجناء الفلسطينيين. وتُصر الحركة على عدم التخلي عن سبعة من كبار القادة الفلسطينيين الذين يقضون أحكامًا طويلة في السجون الإسرائيلية، مما يمثل نقطة جوهرية في المحادثات.
وتضم القائمة أسماء ذات وزن سياسي ونضالي كبير، وهو ما يفسر تمسك الحركة بها كورقة تفاوضية أساسية. ووفقًا للمصدر، فإن القائمة النهائية تشمل:
- مروان البرغوثي
- أحمد سعدات
- إبراهيم حامد
- عباس السيد
الإصرار على هذه الأسماء تحديدًا لا يعكس فقط رغبة في تحرير قادة، بل يحمل أبعادًا رمزية وسياسية قد تعيد تشكيل المشهد الفلسطيني الداخلي بعد انتهاء الصراع في غزة.
وأكد المصدر أن حماس والفصائل المتحالفة معها استكملت استعداداتها لتسليم الأسرى الإسرائيليين لديها، سواء الأحياء أو بعض جثامين القتلى. في المقابل، يربط المسؤولون الإسرائيليون بدء عملية إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، المقررة مبدئيًا فجر الاثنين، بالتحقق من عودة جميع الأسرى العشرين المتبقين على قيد الحياة من قطاع غزة بأمان.
وبموجب صفقة تبادل الأسرى، من المقرر أن تفرج إسرائيل عن 250 أسيرًا فلسطينيًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى حوالي 1700 آخرين تم اعتقالهم من غزة بعد السابع من أكتوبر 2023. وفي لفتة إنسانية سبقت الإعلان الرسمي، أفادت تقارير فلسطينية بتلقي عائلات في الضفة الغربية اتصالات من ذويهم الأسرى، يبشرونهم بقرب الإفراج عنهم.









