إعادة إعمار غزة: مهمة دولية بتكلفة 70 مليار دولار وسط الأنقاض

مع توقف أصوات المدافع، تبدأ معركة من نوع آخر في قطاع غزة، معركة ضد الزمن لإعادة بناء ما دمرته الحرب. وتستعد الأمم المتحدة وشركاؤها الدوليون لمهمة وصفت بـ”غير المسبوقة”، في مواجهة 55 مليون طن من الأنقاض وتكلفة تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار، في تحرك دولي حذر يراقب الأوضاع السياسية الهشة.
مؤشرات دولية إيجابية
كشف مسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تلقي مؤشرات إيجابية أولية من دول كبرى للمساهمة في جهود إعادة إعمار غزة. وأوضح جاكو سيليرز، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن دولًا مثل الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب شركاء أوروبيين وعرب، أبدت استعدادًا للمشاركة في تمويل هذه العملية الضخمة، مما يعكس إدراكًا دوليًا لحجم الكارثة الإنسانية.
وأضاف سيليرز: “تلقينا مؤشرات إيجابية للغاية من عدد من الشركاء، بمن فيهم شركاء أوروبيون وكندا، وهناك أيضًا محادثات جارية مع الولايات المتحدة بشأن المساهمة في إعادة الإعمار”. هذه المحادثات لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد لتشمل آليات التنفيذ والضمانات السياسية اللازمة لنجاح المشروع على المدى الطويل.
حجم الكارثة بالأرقام
يرسم حجم الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي صورة قاتمة لمستقبل القطاع، حيث قدّر سيليرز أن التعافي الكامل قد يستغرق عقودًا. فالحديث عن 55 مليون طن من الأنقاض لا يعني مجرد ركام، بل يعني أحياء سكنية كاملة سويت بالأرض، وبنية تحتية مدمرة، وذكريات طمرت تحت الركام، مما يجعل مهمة الإزالة وحدها تحديًا لوجستيًا هائلاً قبل البدء في البناء.
وتتجاوز المأساة الحجر لتصل إلى البشر، حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل ما يقرب من 68 ألف شخص، وهو رقم يجعل هذه الحرب واحدة من أكثر النزاعات دموية في تاريخ القطاع. هذه الخسائر البشرية الفادحة تضع عبئًا إضافيًا على عملية التعافي، التي يجب أن تشمل الدعم النفسي والمجتمعي إلى جانب إعادة البناء المادي.
عودة على وقع الدمار
منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بدأ آلاف الفلسطينيين رحلة العودة المحفوفة بالألم إلى ما كان يومًا منازلهم. هذه العودة، رغم غياب أبسط مقومات الحياة، تمثل تمسكًا بالأرض ورفضًا لسيناريوهات التهجير، وتضع ضغطًا إضافيًا على المنظمات الدولية لتسريع وتيرة الاستجابة الإنسانية الأولية.
وتعد مدينة غزة، التي شهدت أعنف المواجهات، شاهدًا حيًا على حجم التدمير الممنهج. ووفقًا لبيانات مركز “يونوسات” التابع للأمم المتحدة، فإن حوالي 83% من مباني المدينة تعرضت للتدمير أو التضرر. وفي خضم هذا المشهد، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن إزالة حوالي 81 ألف طن من الأنقاض كخطوة أولية، في سباق مع الزمن لتهيئة الأرض لمرحلة إعادة إعمار قطاع غزة.









