إسقاط مقاتلة F-15E أمريكية جنوب إيران يثير التوترات
طهران تعلن إسقاط مقاتلة أمريكية جنوب البلاد وإصابة مروحية إنقاذ وسط تصاعد للتوتر

تتصاعد حدة التوتر في سماء جنوب إيران مع إعلان طهران إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E، في حادثة أثارت عمليات بحث محمومة عن طيار مفقود وأسفرت عن إصابة مروحية إنقاذ أمريكية أخرى. القوات المسلحة الإيرانية أعلنت عن هذا التطور الخطير، الذي أكدته لاحقًا مصادر إعلامية دولية، ليمثل تصعيدًا ملموسًا في المواجهة بين الجانبين.
وقد أفادت المصادر الإيرانية بنجاة أحد طياري المقاتلة الاثنين، حيث يتلقى حالياً الرعاية الطبية، بينما تستمر جهود البحث عن الطيار الثاني.
لم يصدر عن البنتاغون حتى الآن أي تعليق رسمي على الحادث، إلا أن بوابة أكسيوس، نقلًا عن مصدر مطلع، أكدت إسقاط الطائرة. وهو ما أكدته كذلك وكالتا رويترز ونيويورك تايمز، ليُعد هذا أول إسقاط مؤكد لطائرة عسكرية أمريكية منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. من جانبها، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الولايات المتحدة أطلقت عملية إنقاذ لطاقم الطائرة.
نشرت وسائل الإعلام الحكومية في الجمهورية الإسلامية صوراً لما قالت إنها أجزاء من حطام الطائرة، التي يعتقد أنها من طراز F-15E سترايك إيغل، التابعة للسرب 494 المقاتل بالقوات الجوية الأمريكية. كما جرى تداول صورة لما بدا أنه مقعد قفز (ejector seat) يعود للمقاتلة، مما يشير إلى أن أحد الطيارين على الأقل تمكن من القفز قبل الارتطام.
وكان متحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية قد أعلن في البداية عن إسقاط طائرة من طراز F-35. إلا أن مدونين ومتخصصين عسكريين أكدوا لاحقًا أن أجزاء المثبت وقطع أخرى من حطام المقاتلة تتطابق مع طائرة F-15E.
أثار هذا الإعلان موجة من التحركات الإيرانية، حيث دعا مذيع في قناة فارس نيوز العامة إلى البحث عن أي من أفراد الطاقم الأمريكي وتقديمه حياً مقابل مكافأة. وفي السياق ذاته، صرح محافظ محافظة كهكيلويه وبوير أحمد الإيرانية بأن من يلقي القبض على أفراد الطاقم أو يقتلهم سيحظى بـ “تقدير خاص”.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه يقتفي أثر منطقة قريبة من موقع سقوط الطائرة. وفي الأثناء، أفادت وكالات الأنباء الإيرانية بتحليق مروحيات أمريكية على ارتفاعات منخفضة في مهام بحث واضحة، وبثت مقاطع فيديو تظهر مدنيين يطلقون النار عليها.
أظهرت مقاطع فيديو نشرتها قنوات إيرانية طائرات نقل من طراز C-130 هيركوليز، وطائرات HC-130J كومبات كينغ II المتخصصة في مهام البحث والإنقاذ القتالية، بالإضافة إلى مروحيات بلاكهوك وطائرات مسيرة، وهي تحلق فوق سماء محافظة كهكيلويه وبوير أحمد جنوب إيران، حيث يُفترض أن المقاتلة F-15 سقطت. ويُعتقد أن إحدى مروحيات البلاكهوك المشاركة في عملية الإنقاذ قد تعرضت لإطلاق نار إيراني كذلك.
استغل رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إسقاط المقاتلة للسخرية من الولايات المتحدة عبر حسابه على منصة X. وكتب ساخراً: “بعد هزيمة إيران 37 مرة متتالية، تدهورت هذه الحرب اللامعة عديمة الاستراتيجية التي بدأوها بأنفسهم من ‘تغيير النظام’ إلى ‘مهلاً! هل يمكن لأحد أن يجد طيارينا؟ رجاءً؟ واو. يا له من تقدم مذهل. عباقرة حقيقيون’.”
وفي سياق متصل، أرجأت إسرائيل بعض هجماتها المخطط لها في جنوب إيران يوم الجمعة لتجنب تعطيل جهود البحث والإنقاذ الأمريكية، حسبما أكده مسؤول إسرائيلي لشبكة CNN.
يُعد هذا الحادث مختلفاً عن المزاعم السابقة لطهران بإسقاط طائرات عسكرية خلال الأسابيع الخمسة الماضية من الحرب، إذ لم تكن هناك صور واضحة للمقاتلات التي يُزعم استهدافها، ولم يتم توجيه نداء مباشر للبحث عن طياريها. قبل أيام قليلة، أكد الجيش الإيراني إلحاق أضرار بطائرة F-35. واكتفى البنتاغون بالتعليق في بيان بأن الطائرة اضطرت للهبوط اضطرارياً في قاعدة بالخليج الفارسي بعد مهمة قتالية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول احتمال تعرضها لضربة.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، فقد أسقطت طائرات أخرى تابعة للولايات المتحدة خلال الحرب، مثل ثلاث مقاتلات F-15 أسقطتها دفاعات جوية كويتية عن طريق الخطأ، وتمكن طاقمها المكون من ستة أفراد من القفز بأمان. كما تحطمت طائرة وقود من طراز KC-135 في العراق، وما زال سبب الحادث غير واضح، مع إعلان الجيش الأمريكي أن الحادث لم يكن بسبب نيران معادية أو صديقة.
يشكل إسقاط مقاتلة أمريكية داخل الأراضي الإيرانية خطوة جديدة في “عملية الفجر الملحمي” (Epic Fury)، الاسم الذي أطلقته إدارة ترامب على العملية المشتركة مع إسرائيل ضد طهران. يأتي هذا بعد يومين من تعهد الرئيس ترامب بـ “مهاجمة إيران بقسوة” خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة لـ “إعادتها إلى العصر الحجري”. وفي خطاب ألقاه أمام الأمة يوم الأربعاء، لم يحدد ترامب تفاصيل حول كيفية تنفيذ الأسابيع الأخيرة المزعومة للصراع، أو فتح مضيق هرمز، مبتعداً عن إعلان نهاية الحرب.









