إسرائيل تطلق ‘أوفيك 19’: قمر تجسس جديد يعزز قدراتها الاستخباراتية

في خطوة تعكس سعيها المتواصل لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن نجاح إطلاق القمر الاصطناعي “أوفيك 19” إلى الفضاء. وقد أشارت الاختبارات الأولية إلى أن القمر يعمل بكفاءة تامة وفقًا للخطط الموضوعة، في تأكيد على الفاعلية التشغيلية للمشروع الجديد، وذلك حسبما أفادت به صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية.
وشهد مساء الثلاثاء الماضي انطلاق هذا القمر، المخصص لمهام الاستطلاع العسكري، من قاعدة “بالماحيم” الجوية وسط إسرائيل. ويتميز “أوفيك 19” بتقنية الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR) المتطورة، إلى جانب قدرات فائقة مصممة خصيصًا لتوفير صور عالية الدقة، وهو ما يخدم الأغراض الاستخباراتية والمراقبة الإستراتيجية على أكمل وجه.
وأوضحت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن المركبة الفضائية “دخلت مدارها بنجاح وبدأت في إرسال البيانات فورًا، كما اجتازت سلسلة من الاختبارات الأولية الحاسمة”. وقد تم إطلاق القمر بواسطة قاذفة “شافيت”، التي وضعته في المدار المخطط له بدقة متناهية.
ويأتي صاروخ “أوفيك 19” ليُشكل إضافة نوعية لأسطول الأقمار الصناعية الإسرائيلية، بعد إطلاق سابقه “أوفيك 13” في مارس 2023. هذه السلسلة من الإطلاقات تعكس استمرارية الجهود الإسرائيلية الحثيثة للحفاظ على تفوقها في مجال المراقبة الفضائية المتقدمة.
رسالة تحذير صارمة
من جانبه، علّق وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على هذا الإنجاز عبر منصة “إكس”، مؤكدًا أن الإطلاق الناجح لم يكن مجرد إنجاز تكنولوجي فحسب، بل كان أيضًا “بمثابة تحذير واضح لخصوم إسرائيل في المنطقة وخارجها”.
وأضاف كاتس بلهجة حاسمة: “إن إطلاق القمر الاصطناعي (أوفيك 19) يمثل إنجازًا عالميًا بامتياز، وهو في الوقت ذاته رسالةٌ واضحةٌ لجميع أعدائنا، أينما كانوا، بأننا نراقبكم في جميع الأوقات، وتحت كل الظروف”.
وفي سياق دعوته للتعاون الإقليمي، دعا الوزير كاتس القوى الإقليمية إلى توحيد الجهود مع إسرائيل وتسخير هذه القدرات التكنولوجية “من أجل مستقبل مشترك أفضل لنا جميعًا”. وشدد على أن إسرائيل “ستواصل الاستثمار بكثافة في برامج الفضاء والأقمار الاصطناعية لتعزيز تفوقها الأمني والعسكري”.
ذعر بين السكان: قمر أم صاروخ؟
وعلى صعيد ردود الفعل الداخلية، أفادت تقارير بأن إطلاق القمر تسبب في حالة من الذعر المؤقت بين سكان تل أبيب ووسط إسرائيل، حيث ظن البعض خطأً أن الجسم المتوهج في السماء كان صاروخًا اعتراضيًا أو هجوميًا.
وقد انتشرت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر مواطنين يتساءلون عن طبيعة هذا الإطلاق المفاجئ. وتأتي هذه الحادثة في ظل أجواء من التوتر الإقليمي، خاصة مع تكرار إطلاق الصواريخ الباليستية والقذائف على إسرائيل من قبل أطراف معادية خلال العامين الماضيين، والتي اعترضت معظمها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ويواصل مهندسو قسم الفضاء بوزارة الدفاع، بالتعاون مع قسم الفضاء في شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، سلسلة من الفحوصات المخطط لها مسبقًا، قبل دخول القمر الاصطناعي الخدمة التشغيلية الكاملة خلال الفترة القريبة المقبلة. وبعد ذلك، ستنتقل مسؤولية تشغيله إلى الوحدة 9900 التابعة للجيش الإسرائيلي، والمتخصصة في الاستخبارات البصرية (VISINT).
ويُعتبر هذا الإطلاق جزءًا لا يتجزأ من برنامج شامل ومستمر تقوده إدارة البحث والتطوير الدفاعي بوزارة الدفاع، بالتعاون الوثيق مع مختلف وحدات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الوحدة 9900 التابعة لمديرية الاستخبارات وسلاح الجو، في إطار سعي إسرائيل الدائم لتطوير برنامجها الفضائي.









