إرث العندليب الخالد: أوبرا الإسكندرية تحيي ذكرى عبد الحليم حافظ بتألق متجدد
فرقة "على مر الأجيال" تُحيي أمسية فنية تخليدًا لذكرى رحيل أسطورة الغناء العربي

بعد عقود من رحيله، لا يزال صوت العندليب الأسمر، عبد الحليم حافظ، يتردد في كل بيت عربي، يداعب الذاكرة ويوقظ الحنين لأزمنة الفن الجميل. وفي ليلة لا تُنسى، تجسدت هذه الروح الخالدة من جديد على مسرح دار أوبرا الإسكندرية، حيث احتضنت المدينة الساحرة احتفالًا فنيًا مهيبًا إحياءً للذكرى التاسعة والأربعين لرحيل قيثارة الشرق. لم تكن مجرد أمسية عادية، بل كانت تجديدًا لعهد فني لا ينتهي، تولى مهمته فريق “على مر الأجيال” عبر صوتي المطربين المبدعين ياسر سعيد ومحمد الخولي، الذين قدما للجمهور باقة من أروع ما قدم العندليب.
مع كل أغنية، غاص الجمهور في بحر من المشاعر، متفاعلًا بحماس بالغ مع باقة متميزة من درر “العندليب” الخالدة التي شدا بها الفريق، حيث نقلت الأغاني الحاضرين في رحلة عاطفية عبر الزمن. من بين هذه الروائع التي صدحت بها حناجر المطربين ببراعة، أغنيات “ضحك ولعب وجد وحب” التي تحمل في طياتها بهجة الحياة، و”الحلو حياتي”، و”توبة” التي عكست عمق التجربة الإنسانية، مرورًا بـ “أعز الناس” و”على حِسب وداد قلبي” التي لطالما لامست القلوب. ولم يخلُ الحفل من الأغاني ذات الطابع الشعري الغني مثل “قارئة الفنجان”، إضافة إلى “في يوم في شهر في سنة” و”فاتت جنبنا”، وغيرها من التحف الغنائية التي لا تزال تحتفظ ببريقها وتأثيرها العابر للأجيال. وليس غريبًا أن ترى أجيالًا مختلفة تتفاعل مع هذه الأغاني، فهي جزء لا يتجزأ من الوجدان الجمعي المصري والعربي، تُردد في الأفراح والمناسبات وحتى في أحاديثنا اليومية، مؤكدةً مكانة عبد الحليم حافظ كأحد أبرز أيقونات الطرب العربي.
منذ تأسيسه عام 2015، يقف فريق “على مر الأجيال” كإضافة نوعية للساحة الفنية، فقد انبثق من نخبة من المطربين والعازفين الموهوبين المنتمين لفرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربي. وتتمثل رؤية الفريق في تتبع مسارات تطور الموسيقى العربية الأصيلة، مع تقديم باقة متناغمة تجمع بين عراقة المؤلفات التراثية وحداثة الإبداعات المعاصرة، وذلك مع التزام راسخ بالحفاظ على القوالب الموسيقية الكلاسيكية. ما يميز هذا الفريق هو بصمته الفنية الفريدة التي تعتمد على مزج متناغم بين الآلات الشرقية التقليدية ونظيراتها الغربية، مما يثري النسيج الموسيقي ويمنحه عمقاً جديداً. هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة في ظل سعي الأجيال الجديدة لاستكشاف جذور الموسيقى العربية الأصيلة، والحفاظ عليها من طوفان التغيرات السريعة في المشهد الفني. وقد حصد الفريق إشادة واسعة ونجاحاً باهراً في مشاركاته المتعددة ضمن الأنشطة الثقافية الكبرى التي تنظمها دار الأوبرا، مثل مهرجان المسرح الروماني العريق بالإسكندرية، ومهرجان قلعة صلاح الدين الدولي للموسيقى والغناء، وغيرها من المحافل الفنية التي رسخت مكانته كأحد الفرق الرائدة في المشهد الموسيقي المصري.
![]()









