«إتقان» تطلق معايير جودة التعليم الفني.. خطوة نحو العالمية

في خطوة وُصفت بـ”التاريخية”، تستعد مصر لإطلاق أول منظومة وطنية متكاملة لمعايير جودة التعليم الفني والتدريب المهني. الحدث الذي ترعاه رئاسة الوزراء يهدف إلى بناء جسر من الثقة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل المتغيرة، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب المصري.
تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تعلن الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان» عن تنظيم فعاليتها المرتقبة يوم الإثنين المقبل. سيشهد هذا اليوم إطلاق “المعايير المصرية لاعتماد مؤسسات وبرامج التعليم الفني والتقني والتدريب المهني”، في حدث يمثل نقطة انطلاق جديدة لمستقبل هذا القطاع الحيوي في مصر.
إطار وطني موحد لأول مرة
لأول مرة في تاريخ مصر، يتم تدشين إطار وطني متكامل وموحد لضمان الجودة يغطي كافة قطاعات ومسارات التعليم والتدريب الفني. هذه الحزمة الشاملة من المعايير لا تترك مجالًا للصدفة، حيث تشمل ثلاثة نطاقات رئيسية تضمن تغطية كاملة للمنظومة التعليمية والتدريبية، وهي:
- معايير اعتماد مؤسسات وبرامج التعليم الثانوي الفني والتكنولوجي.
- معايير اعتماد مؤسسات وبرامج التعليم العالي التقني.
- معايير اعتماد مؤسسات وبرامج مراكز التدريب المهني.
بناء جسور الثقة مع سوق العمل
يصف الدكتور محمد موسى عماره، رئيس مجلس إدارة هيئة «إتقان»، هذا اليوم بأنه “نقطة تحول حقيقية في مسيرة تطوير رأس المال البشري”. وأوضح أن هذه المنظومة الوطنية تتواءم بنسبة 100% مع مواصفات الأيزو العالمية ذات الصلة، مما يضمن جودة المخرجات التعليمية من المدارس الفنية وحتى مؤسسات التعليم العالي التقني.
وأكد عماره أن هذه المعايير ستعمل على “بناء جسور متينة من الثقة بين مخرجاتنا التعليمية ومتطلبات سوق العمل“. الهدف الأسمى هو تعزيز القدرة التنافسية للخريجين المصريين، ليس فقط محليًا، بل وفي أسواق العمل الإقليمية والدولية، بما يدعم مكانة مصر كمركز رائد في مجال التعليم الفني.
تأتي هذه الجهود في إطار التكامل مع رؤية الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم، والتي تستند إلى تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 في بناء الإنسان المصري ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
بعد دولي وتعاون أوروبي
لم تكن هذه المعايير وليدة عمل محلي منعزل، بل سبق إطلاقها ورشة عمل دولية رفيعة المستوى بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية «ETF». هدفت الورشة إلى مراجعة المعايير المصرية من قبل خبراء دوليين ومقارنتها بإطار ضمان الجودة الأوروبي «EQAVET»، مما يضفي عليها بعدًا عالميًا ويؤكد على دقتها العلمية.
هذا التعاون يبرز المنهجية الصارمة التي اتبعتها الهيئة في إعداد معايير الجودة، ويضمن أن تكون المخرجات المصرية قادرة على المنافسة على الساحة العالمية، وليس فقط تلبية الاحتياجات المحلية.
حضور رفيع المستوى وأجندة حافلة
من المتوقع أن تشهد الفعالية حضورًا واسعًا يضم وزراء وممثلي هيئات دبلوماسية وشركاء تنمية دوليين، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال والصناعة ورؤساء الجامعات وخبراء التعليم الفني والتدريب المهني من مصر ومختلف أنحاء العالم، مما يعكس الأهمية الكبرى التي توليها الدولة لهذا الملف.
وستتضمن أجندة الفعالية جلسات متخصصة لعرض منهجية إعداد المعايير، وأهدافها، والأثر المتوقع لتطبيقها على أرض الواقع. كما سيتم استعراض أوجه التعاون المثمر بين هيئة إتقان ومؤسسة التدريب الأوروبية، ونتائج المقارنات المرجعية مع مواصفات منظمة الأيزو «ISO» العالمية.









