فن

أيقونات الفن تتحرر: ‘بيتي بوب’ وكنوز 1930 تدخل الملكية العامة

من 'المالطي فالكون' إلى 'المحرك الصغير الذي استطاع': ماذا يعني انتهاء حقوق الملكية الفكرية لهذه الأعمال؟

الأول من يناير 2026 يحمل معه تحولاً لافتاً في عالم الإبداع، فمع هذا التاريخ، تسقط حقوق الملكية الفكرية عن آلاف الأعمال الفنية التي أبصرت النور عام 1930، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية تعود لعام 1925. هذا يعني أن شخصيات أيقونية مثل النسخة الأولى من ‘بيتي بوب’ ستصبح متاحة للجميع، لتُضاف إلى رصيد الملكية العامة في الولايات المتحدة.

كل عام، تقوم جينيفر جينكينز، مديرة مركز دراسة الملكية العامة بكلية الحقوق بجامعة ديوك، بتجميع قائمة طويلة من الأعمال الشهيرة التي تنتهي حقوق ملكيتها، لتصبح حرة للاستخدام أو التكييف أو البناء عليها من قبل أي شخص. أغلب الأعمال تدخل الملكية العامة بعد 95 عامًا من النشر، بينما تتبع التسجيلات الصوتية جدولًا زمنيًا مدته 100 عام.

تصف جينكينز تجربتها لـ ‘سميثسونيان ماجازين’ بأنها كانت ‘مذهلة’ هذا العام، قائلة: ‘لقد أعادتني مراجعة هذه الأعمال إلى اللحظة الأولى التي صادفتها فيها – قراءة نانسي درو كفتاة أو فوكنر كطالبة جامعية’. وتضيف أن مشاهدتها لأحد رسوم بيتي بوب الكرتونية من ثلاثينيات القرن الماضي ‘أذهلتها تمامًا’.

### بيتي بوب: من كلبة مجسمة إلى أيقونة عالمية

ففي عام 1930، ظهرت ‘بيتي بوب’ لأول مرة في فيلم الرسوم المتحركة القصير ‘Dizzy Dishes’. لم تكن حينها تحمل اسمها المعروف، بل كانت مجرد شخصية ثانوية، كلبة مجسمة ذات أذنين طويلتين متدليتين، قبل أن تتحول أذناها إلى أقراط دائرية في نسخ لاحقة. هذه النسخة المبكرة من ‘بيتي بوب’ هي التي تدخل الملكية العامة هذا العام.

تؤكد استوديوهات فليشر، المالكة للعلامة التجارية لـ ‘بيتي بوب’، أن انتهاء حقوق النشر للنسخة الأولى لا يؤثر على حقوقها في الشخصية المتطورة لـ ‘بيتي بوب’ كما نعرفها اليوم. فالعلامات التجارية تحمي الكلمات والشعارات والصور المرتبطة بعلامة تجارية معينة، وهي مصممة لمنع التباس المستهلكين في السوق، ولا يُفترض أن تتعارض مع التعبير الفني الذي لا يخلق مثل هذا الالتباس.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة دائمًا، فبعض التفاصيل لم تكن محمية بحقوق النشر من الأساس، لأنها نُسخت من أماكن أخرى. فمظهر ‘بيتي’ العام وعبارتها الشهيرة ‘بووب-أووب-أ-دووب’ استوحيا من نمط فتيات ‘الفلابر’ في عصر الجاز، وتحديداً من مشاهير مثل هيلين كين.

### كنوز إبداعية أخرى تتحرر

**’المحرك الصغير الذي استطاع’: قصة إصرار تتجدد**

بكلماتها الشهيرة ‘أعتقد أنني أستطيع – أعتقد أنني أستطيع’، شقت القاطرة الزرقاء الصغيرة طريقها صعوداً، ساحبة قطاراً معطلاً محملاً بالألعاب. هذه القصة، التي أصبحت رمزاً للإصرار وتجاوز التحديات، صدرت عام 1930 بقلم واتي بايبر (اسم مستعار لأرنولد مونك). والآن، بعد دخولها الملكية العامة، يمكن للقراء أن يمنحوها معانيهم الخاصة، سواء كانت عن الرأسمالية أو النسوية أو النسبية الأخلاقية.

**’المالطي فالكون’: عودة المحقق الغامض ‘سام سبيد’**

يُعد هذا العمل الروائي، الذي قدم للعالم المحقق الغامض ‘سام سبيد’، علامة فارقة في أدب الجريمة. بدأت رواية داشيل هاميت كمسلسل في مجلة ‘بلاك ماسك’ عام 1929، ودخلت تلك النسخة الملكية العامة العام الماضي. أما الآن، فالنسخة الكاملة التي نُشرت عام 1930، تصبح أيضاً متاحة للجميع. ‘سبيد’ لم يكن له أصل، كما كتب المؤلف لاحقاً، بل هو ‘رجل الأحلام’ الذي يطمح إليه معظم المحققين الخاصين.

**’المسار الكبير’: أول أدوار ‘جون واين’ القيادية**

في عام 1930، ظهر ‘جون واين’، البالغ من العمر 23 عاماً، في أول دور قيادي له بفيلم ‘المسار الكبير’. ورغم أن الفيلم لم يحقق نجاحاً كبيراً حينها، إلا أنه مهد الطريق لواين ليصبح أحد أبرز نجوم هوليوود لاحقاً. الفيلم، الذي أخرجه راؤول والش، اشتهر بمشاهده الواسعة التي تصور قوافل العربات المتجهة نحو ‘درب أوريغون’.

**’كل شيء هادئ على الجبهة الغربية’ (الفيلم): صرخة ضد الحرب**

يُعد الفيلم المقتبس عن رواية إريك ماريا ريمارك (التي دخلت الملكية العامة بالفعل) أحد أهم الأفلام المناهضة للحرب في التاريخ. يحكي قصة الطالب المثالي ‘بول باومر’ الذي ينضم للجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى، ليواجه أهوالاً تغيره تماماً. فاز الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل صورة عام 1931، ويقدم رسالة قوية ضد تمجيد الموت من أجل الوطن.

**’نانسي درو’: المحققة الشابة التي ألهمت أجيالاً**

أول أربعة كتب من سلسلة ‘نانسي درو’ الشهيرة، التي كتبتها ميلدريد أوغسطين تحت الاسم المستعار ‘كارولين كين’، تدخل الملكية العامة هذا العام. ‘نانسي’ كانت الشخصية التي انتظرتها الفتيات، كما قالت أوغسطين لاحقاً، ‘شخص يؤمن بحريته الخاصة’. باعت السلسلة أكثر من 70 مليون نسخة حول العالم، لتلهم أجيالاً من القراء الشغوفين بالألغاز.

**ألحان خالدة: ‘Dream a Little Dream of Me’ و’Georgia on My Mind’**

من بين الأعمال الموسيقية التي ستصبح متاحة، أغنية ‘Dream a Little Dream of Me’ التي كتبها غاس كان وفيبيان أندريه وويلبر شواندت عام 1930. ورغم أن أوزي نيلسون سجلها لأول مرة عام 1931، إلا أن النسخة الأكثر شهرة هي لـ كاس إليوت عام 1968. كما تدخل أغنية ‘Georgia on My Mind’ لستيوارت غوريل وهوجي كارمايكل، التي اشتهرت بتسجيل راي تشارلز عام 1960، لتصبح جزءاً من التراث الموسيقي الحر.

ولا ننسى التسجيل الصوتي لأغنية ‘Nobody Knows the Trouble I’ve Seen’ للمغنية ماريان أندرسون من عام 1925، التي عادت لتغنيها عام 1939 في حفل تاريخي أمام نصب لنكولن التذكاري، بعد منعها من الغناء في قاعة ‘كونستيتيوشن هول’ بسبب لون بشرتها.

**’بينما أرقد محتضرة’: تحفة ‘ويليام فوكنر’**

رواية ‘بينما أرقد محتضرة’ لويليام فوكنر، التي كتبها في ستة أسابيع عام 1930، تُعد من أبرز أعمال الأدب الجنوبي القوطي. تستخدم الرواية أسلوب تيار الوعي، وتتبع عائلة ‘بوندرين’ وهي تنقل جثة الأم المتحللة إلى مسقط رأسها. عمل فوكنر هذا يواصل استكشافاته الفنية التي بدأها في ‘الصوت والغضب’ (1929)، والتي دخلت الملكية العامة العام الماضي.

تجد جينكينز نفسها تتأمل هذه الفكرة أثناء بحثها في قائمة أعمال هذا العام. ‘في عصر الذكاء الاصطناعي، أذهلتني الإنسانية فيها’، تقول لـ ‘سميثسونيان’. ‘كان الفنانون يبدعون من تجاربهم الحياتية’.

مقالات ذات صلة