أوكتوبوس يصطاد “شاهد”.. شراكة بريطانية أوكرانية لإنتاج طائرات مسيّرة اعتراضية

في سماء أوكرانيا التي لم تعد تهدأ، يلوح في الأفق أمل جديد لصد الهجمات الروسية المتواصلة. شراكة بريطانية أوكرانية تستعد لإطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الاعتراضية في مشروع طموح يهدف لحماية المدنيين والبنية التحتية التي أنهكتها الحرب.
تستعد المملكة المتحدة وأوكرانيا لإطلاق مشروع دفاعي مشترك يحمل اسم “أوكتوبوس” (Octopus)، وهو خطوة استراتيجية تهدف إلى إنتاج أسراب من الطائرات المسيّرة المتخصصة في اعتراض وتدمير درونات طراز شاهد الإيرانية، التي أصبحت السلاح المفضل لروسيا في استهداف العمق الأوكراني.
“أوكتوبوس”.. شراكة دفاعية لحماية سماء كييف
المشروع الذي لا يزال قيد التفاوض، من المتوقع أن يرى النور خلال الأشهر القليلة المقبلة، حسبما كشف وزير الدولة البريطاني لشؤون الاستعداد الدفاعي والصناعة، لوك بولارد. وأوضح بولارد، على هامش “منتدى صناعات الدفاع” في كييف، أن الهدف هو الوصول إلى إنتاج 2000 طائرة مسيّرة شهريًا، تُرسل جميعها مباشرة إلى جبهات أوكرانيا.
هذه الطائرات ليست مجرد درونات عادية، بل هي مصممة خصيصًا لتكون صيادًا في السماء، قادرة على تتبع أهدافها والاصطدام بها قبل أن تصل إلى وجهتها، مما يوفر طبقة حماية إضافية للمدن والمنشآت الحيوية التي تتعرض لقصف شبه يومي.
سباق مع الزمن لحماية البنية التحتية
تأتي هذه الشراكة في وقت حرج، حيث تكثف روسيا من هجماتها بالطائرات المسيّرة، مركزةً على قطاع الطاقة الأوكراني بهدف شل قدرة البلاد على الصمود مع اقتراب فصل الشتاء. ففي هجوم واحد هذا الأسبوع، تمكنت القوات الروسية من تعطيل أكثر من نصف إنتاج الغاز في أوكرانيا، مما يوضح حجم الخطر الذي يواجه الدفاع الجوي الأوكراني.
الأرقام التي كشف عنها قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، ترسم صورة قاتمة للوضع؛ ففي شهر سبتمبر وحده، أطلقت روسيا نحو 6900 طائرة مسيّرة، أكثر من نصفها من طراز “شاهد“. ورغم نجاح الدفاعات الأوكرانية في إسقاط معظمها، إلا أن التكلفة باهظة والضغط مستمر.
طموحات كييف الصناعية.. القدرة موجودة والتمويل مطلوب
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لا تقف مكتوفة الأيدي. فلدى أوكرانيا القدرة التصنيعية لإنتاج أسلحة بقيمة 35 مليار دولار خلال العام المقبل، لكنها تصطدم بعقبة التمويل. لذلك، وجهت كييف دعوة مفتوحة لشركائها الدوليين لتقديم الدعم التكنولوجي والمالي، والمشاركة في مشاريع إنتاج مشترك.
وأوضح الوزير البريطاني لوك بولارد أن الإنتاج سيبدأ في المملكة المتحدة للاستفادة من خبراتها في البحث والتطوير والتصنيع المتقدم، مع الحفاظ على مرونة النظام للتمكن من نقل الإنتاج أو تعديله حسب متغيرات المعركة. وأضاف: “علينا أن نتحرك بسرعة، وأن نكون في المقدمة”.
هذا التعاون لا يقتصر على الطائرات المسيّرة فقط، بل يمتد ليشمل مشاريع دفاعية أخرى مثل القنابل الانزلاقية، مما يؤكد أن أوكرانيا لم تعد مجرد متلقٍ للمساعدات، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في تطوير التقنيات اللازمة لردع روسيا وإعادة تسليح أوروبا بأكملها.









