أوبك+ تتجه لزيادة طفيفة في إنتاج النفط.. قرار حذر في مواجهة شبح الفائض
لماذا تزيد أوبك+ إنتاج النفط رغم تحذيرات الفائض؟ القصة الكاملة وراء القرار المرتقب

في خطوة تترقبها أسواق الطاقة العالمية، تتجه الأنظار إلى اجتماع تحالف “أوبك+” المقرر عقده الأحد، وسط تسريبات تشير إلى إقرار زيادة محدودة في إنتاج النفط لشهر ديسمبر المقبل، مما يعكس حالة من الحذر الشديد في إدارة المعروض العالمي.
تفاصيل الزيادة المرتقبة
تكشف المشاورات الداخلية الجارية داخل التحالف، الذي تقوده السعودية وروسيا، عن توجه لإقرار زيادة قدرها 137 ألف برميل يوميًا. هذه الزيادة، وإن بدت طفيفة، تمثل استمرارًا للنهج المتبع خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وتؤكد على استراتيجية الرفع التدريجي للإمدادات التي تم تقليصها سابقًا.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن هذه النسبة هي السيناريو الأكثر ترجيحًا على طاولة المفاوضات التي ستُحسم في الاجتماع الافتراضي مساء الأحد. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة ضخ نحو 1.65 مليون برميل يوميًا من الإنتاج الذي تم حجبه عن السوق قبل عامين لمواجهة تداعيات الجائحة.
تحدي الفائض القادم
القرار المرتقب يأتي في وقت تتزايد فيه المؤشرات على ظهور فائض في المعروض النفطي طال انتظاره. فالتحذيرات تتوالى من أن السوق قد يشهد تخمة أكبر خلال العام المقبل، وهو ما يضع ضغطًا على صناع القرار داخل التحالف لتحقيق توازن دقيق بين تلبية الطلب والحفاظ على استقرار الأسعار.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، وهي جهة رقابية مؤثرة في قطاع الطاقة، إلى أن المعروض العالمي قد يتجاوز الطلب بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الحالي من العام، مع توقعات بتفاقم هذا الفائض بشكل غير مسبوق نظريًا في 2025.
لكن الأرقام المعلنة لا تروي القصة كاملة. فالفجوة بين الحصص المقررة والإنتاج الفعلي على الأرض تتسع، حيث يواجه عدد من الأعضاء صعوبات فنية في زيادة ضخ الخام، بينما يلتزم آخرون بتعويضات عن تجاوزات سابقة. هذا الواقع الميداني يقلص بشكل كبير من تأثير الزيادات الرسمية على إنتاج النفط، ويجعلها أقرب إلى خطوة رمزية تهدف إلى طمأنة الأسواق أكثر من كونها إغراقًا حقيقيًا للمعروض.
بهذا المعنى، يبدو أن قرار “أوبك+” لا يعكس تجاهلًا لتحذيرات الفائض، بل هو إدارة ذكية للتوقعات. فالتحالف يظهر للعالم التزامه بزيادة الإمدادات، بينما في الواقع، تظل القيود الإنتاجية الفعلية لدى بعض أعضائه بمثابة صمام أمان غير معلن يمنع انهيار الأسعار، ويحافظ على تماسك استراتيجيته طويلة الأمد.









