عرب وعالم

أفريقيا تدفع الثمن: إدارة ترامب تأمر بتدمير وسائل منع الحمل بـ 9.7 مليون دولار

كتب: يارا محمد

في خطوة أثارت استنكارًا واسعًا، كشفت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن تدمير ملايين الدولارات من وسائل منع الحمل كانت موجهة للدول منخفضة الدخل، خاصة في قارة أفريقيا. هذا القرار الصادم جاء بأوامر مباشرة من إدارة ترامب، ويثير تساؤلات حول مستقبل المساعدات الأمريكية التنموية.

كشفت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) أن شحنة ضخمة من وسائل منع الحمل، بلغت قيمتها نحو 9.7 مليون دولار، قد تعرضت للتدمير الكامل. هذه الشحنة، التي كانت مخصصة بالأساس للدول منخفضة الدخل وعلى رأسها دول أفريقيا، ظلت حبيسة أحد المستودعات في بلجيكا لأشهر عدة، وذلك بعد قرار الولايات المتحدة وقف تمويل برامج المساعدات الخارجية في عهد إدارة ترامب.

عروض إنقاذ مرفوضة

الغريب في الأمر أن وثائق الحكومة الأمريكية تكشف عن عروض سخية قُدمت لإنقاذ هذه الإمدادات الحيوية. منظمات دولية بارزة، مثل مؤسسة جيتس ومؤسسة استثمار الأطفال، أبدت استعدادها لشراء هذه الوسائل أو حتى استلامها مجانًا، لتجنيب دافعي الضرائب الأمريكيين أي تكلفة. لكن المفاجأة كانت في إصرار إدارة ترامب على المضي قدمًا في عملية تدمير المساعدات، والتي كلفت وحدها نحو 167 ألف دولار، وفقًا لما أوردته صحيفة “بزنس أفريكا”.

لم يكن الرفض الأمريكي مقتصرًا على المنظمات الدولية فحسب، بل امتد ليشمل محاولات بلجيكية رسمية لمنع عملية التدمير. وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، ناشد نظيره الأمريكي ماركو روبيو للتدخل، فيما استندت السلطات الفلمنكية إلى قوانينها المحلية التي تحظر إتلاف المستلزمات الطبية الصالحة للاستخدام. لقد عُرضت هذه الوسائل على سبع منظمات دولية أخرى، بل وأعد موظفو USAID خطة لبيعها إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو ما كان سيوفر 7 ملايين دولار دون تحميل دافعي الضرائب أي أعباء إضافية.

لكن كل هذه الجهود قوبلت بالرفض القاطع؛ ففي يونيو الماضي، أصدر جيريمي لوين، مسؤول وزارة الخارجية الأمريكية، قرارًا قاطعًا بالمضي قدمًا في تدمير وسائل منع الحمل. مبررًا قراره بأنه “الخيار الأرخص والأكثر انسجامًا مع توجهات الإدارة”، في خطوة أثارت تساؤلات حول أولويات إدارة ترامب.

تداعيات وخيمة على الصحة في أفريقيا

يؤكد الخبراء أن التداعيات السلبية لهذا القرار ستكون وخيمة بشكل خاص على القارة الأفريقية. فمنذ سنوات طويلة، اعتمدت عيادات تنظيم الأسرة في دول مثل نيجيريا وكينيا وأوغندا وإثيوبيا على إمدادات الوكالة الأمريكية للتنمية في مساعيها الحثيثة للحد من الحمل غير المرغوب فيه، وتقليل حالات الإجهاض غير الآمن، وخفض معدلات وفيات الأمهات المرتفعة.

ومع تدمير هذه المخزونات الحيوية، يطلق العاملون في القطاع الصحي تحذيرات جدية من ضغوط متزايدة ستواجهها أنظمة الصحة العامة في أفريقيا، والتي تعاني في الأصل من ضعف وهشاشة. هذا النقص سيعيق جهود التنمية والصحة في مناطق تحتاج بشدة لكل دعم.

تفكيك دور USAID

ويتزامن هذا القرار المثير للجدل مع مساعي مستمرة من إدارة ترامب لتفكيك وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID)، التي لعبت دورًا محوريًا لأكثر من ستة عقود في تقديم المساعدات الأمريكية حول العالم. وقد تم نقل الجزء الأكبر من أنشطتها المتبقية إلى وزارة الخارجية، في تغيير يراه المنتقدون بمثابة ضربة قاصمة لجهود دعم النساء والفتيات في أفقر بقاع العالم، وتحديدًا في قارة أفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *