أشبال الأطلس يزلزلون مونديال الشباب.. حكاية ياسين جاسم جوهرة المغرب المرفوضة

في ملاعب تشيلي، تُكتب فصول ملحمة كروية جديدة بمداد مغربي خالص. فاجأ المنتخب المغربي للشباب العالم أجمع، ليس فقط بعبورهم “مجموعة الموت” في كأس العالم تحت 20 عاماً، بل بتصدرها عن جدارة واستحقاق بعد قهر عمالقة اللعبة.
زلزال في “مجموعة الموت”.. إسبانيا والبرازيل في قبضة الأسود
لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن ينسج أشبال الأطلس خيوط الإبداع بهذه القوة. ففي مجموعة ضمت منتخبي إسبانيا والبرازيل، عمالقة كرة القدم العالمية، حسم المغاربة الصدارة مبكراً. بدأت الحكاية بفوز مقنع على “لاروخا” الإسباني بهدفين نظيفين، ثم تبعوه بانتصار تكتيكي ثمين على راقصي السامبا البرازيلية بنتيجة (2-1)، ليضمنوا التأهل قبل مواجهة المكسيك الأخيرة.
ياسين جاسم.. من شوارع فرنسا إلى قمة المونديال
في قلب هذه الكتيبة المتوهجة، سطع نجم شاب خطف الأضواء والقلوب، إنه ياسين جاسم، جوهرة نادي دانكيرك الفرنسي. كان جاسم هو المايسترو الذي عزف أجمل الألحان؛ فسجل هدفاً وصنع آخر أمام إسبانيا، ثم عاد ليصنع هدفين في شباك البرازيل، ليحصد عن استحقاق لقب أفضل لاعب في المباراتين، ويجعل رئيس ناديه، النجم السنغالي السابق ديمبا با، يتابع بشغف كل لمسة له من فرنسا.
ديمبا با، في حديثه لصحيفة “ليكيب” الفرنسية، لخص موهبة لاعبه قائلاً: “كروياً، يمتلك كل شيء. لقد احتفظ بسحر كرة الشوارع الطبيعي، ومهمتنا الآن هي صقل هذه الموهبة ودمجها في منظومة جماعية”. وأضاف: “لم يبلغ العشرين بعد، لكنه لعب 50 مباراة في دوري الدرجة الثانية، وهذا إنجاز مذهل”.
رحلة المعاناة.. قصة لاعب رفضته 15 أكاديمية
لكن خلف هذا التألق، قصة من الكفاح والإصرار. بدأ جاسم مسيرته في نادٍ مغمور بفرنسا، وطرق أبواب ما يقرب من 15 مركز تكوين في فرنسا وإيطاليا، لكنها أُغلقت جميعها في وجهه. لم ييأس الشاب، ففي نهاية 2023، التقطته أعين كشافة دانكيرك، لينفجر إبداعه مع بداية 2024، مدعوماً بوالدته التي لا تفوت له مباراة، والتي كانت سبباً في استقراره بزواجه المبكر.
ليست صدفة.. المغرب يجني ثمار سياسة كروية محكمة
نجاح المنتخب المغربي للشباب ليس وليد الصدفة، بل هو حلقة في سلسلة نجاحات لافتة تعيشها كرة القدم المغربية. فهذا التألق يأتي امتداداً لإنجازات متتالية لمختلف الفئات العمرية؛ من وصافة أمم إفريقيا للشباب 2025، إلى فوز منتخب الناشئين بكأس إفريقيا، مروراً ببرونزية المنتخب الأولمبي في أولمبياد باريس 2024.
هذه النجاحات تقف خلفها استراتيجية واضحة، محورها مركب محمد السادس لكرة القدم، الذي تم افتتاحه عام 2019 ليوفر بنية تحتية عالمية. كما تعتمد السياسة على إسناد مهمة تدريب المنتخبات لنجوم دوليين سابقين يفهمون عقلية اللاعب المغربي، ومن أبرزهم:
- نور الدين النيبت: مشرفاً على منتخب تحت 18 عاماً.
- نبيل باها: مدرباً لمنتخب تحت 17 عاماً.
- طارق السكتيوي: قائداً للمنتخب الأولمبي والمحلي.
- وليد الركراكي: مهندس نجاحات المنتخب الأول.
بينما يقود دفة منتخب الشباب الحالي المدرب محمد وهبي، الذي استثمر خبراته الطويلة في أكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي العريق، ليقدم للعالم جيلاً جديداً من أسود الأطلس، قادراً على كتابة التاريخ.









