اقتصاد

أسواق النفط في مفترق طرق: بين ضغط العقوبات الأمريكية وشبح فائض المعروض

كيف تؤثر العقوبات على تدفقات الخام الروسي إلى الهند والصين، وماذا يعني اجتماع "أوبك+" القادم للأسعار العالمية؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في حالة من الترقب الحذر، استقرت أسعار النفط العالمية لليوم الثاني على التوالي، حيث يوازن المستثمرون بين تأثير العقوبات الأمريكية الجديدة على كبار منتجي النفط في روسيا، والضبابية التي تكتنف مستقبل الطلب العالمي.

ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بشكل طفيف ليستقر دون 61 دولاراً للبرميل، في ظل تباين المواقف في الهند، أحد أكبر مستوردي الخام الروسي. فبينما أوقفت بعض المصافي الهندية تعاملاتها استجابةً لإدراج واشنطن شركتين روسيتين على القائمة السوداء، أكدت شركة النفط الهندية الحكومية أنها لن تتوقف عن شراء النفط الروسي، ما يعكس حالة الانقسام والتحدي التي تواجهها الأسواق.

الهند والصين تحت المجهر

تتجه أنظار المتعاملين الآن بشكل مكثف نحو الهند والصين، باعتبارهما اللاعبين الرئيسيين في معادلة الطلب على النفط الروسي. أي تغيير في سياسات الشراء لدى البلدين قد يعيد تشكيل توازنات الإمداد العالمية، وهو ما دفع الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنرجيز” للتحذير من أن الأسواق ربما تقلل من الأثر الفعلي لهذه العقوبات الأمريكية.

على جبهة أخرى، لا تزال وعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بزيادة الصين لمشترياتها من الطاقة الأمريكية في إطار هدنة تجارية أوسع مجرد تكهنات. فالبيانات الرسمية تظهر أن آخر شحنة خام أمريكي وصلت الصين كانت في مايو، مما يثير شكوك المستثمرين حول جدية هذه الوعود وقدرتها على امتصاص جزء من المعروض في السوق.

تحليل: جيوسياسة الطاقة في مواجهة الاقتصاد الكلي

ما يحدث الآن يتجاوز كونه مجرد تقلبات يومية في أسعار النفط. نحن نشهد صراعاً بين أدوات الضغط الجيوسياسي، المتمثلة في العقوبات، وبين أساسيات الاقتصاد الكلي التي تحركها المخاوف من تباطؤ النمو. تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول حول عدم حتمية خفض الفائدة، تضع ضغوطاً إضافية على الأسعار، إذ إنها تعني تكلفة اقتراض أعلى وتباطؤاً محتملاً في النشاط الاقتصادي، وبالتالي تراجعاً في الطلب على الطاقة.

تتجه أسعار النفط لتسجيل تراجع للشهر الثالث على التوالي، في أطول موجة خسائر منذ العام الماضي. هذا المسار الهبوطي يغذيه شبح فائض المعروض الذي يلوح في الأفق، حيث حذرت الوكالة الدولية للطاقة من فائض قياسي محتمل في 2026، وهو سيناريو وصفه رئيس “شل” التنفيذي بأنه “مرجح للغاية”.

يزيد من قلق المتعاملين الاجتماع المرتقب لتحالف “أوبك+” يوم الأحد، والذي قد يقرر إعادة ضخ كميات إضافية من الإنتاج في ديسمبر. هذه الخطوة، وإن كانت محسوبة، قد تفاقم من الشعور بوجود وفرة في الإمدادات العالمية، وتضع سقفاً لأي محاولة لارتفاع الأسعار في المدى القصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *