أسواق النفط تترقب.. هدوء حذر يسبق عاصفة التقارير الدولية
أسعار النفط تستقر مؤقتًا بفعل آمال حل أزمة الإغلاق الحكومي الأمريكي، لكن الأنظار تتجه إلى تقارير أوبك ووكالة الطاقة التي سترسم ملامح السوق.

في مستهل أسبوع حاسم لأسواق الطاقة العالمية، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا، مدفوعة بتفاؤل حذر يسود الأسواق بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق ينهي أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. ورغم هذا التحسن، لا تزال حالة من الترقب تخيم على المتعاملين الذين ينتظرون صدور بيانات وتقارير دولية قد تحدد مسار الأسعار خلال الربع الأول من العام.
تأثيرات السياسة الأمريكية
ارتفع خام “برنت” القياسي مقتربًا من حاجز 64 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 60 دولارًا. ويعزو محللون هذا الانتعاش المحدود إلى تحسن معنويات المستثمرين بشكل عام، حيث إن إنهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي لا يعزز فقط استقرار أكبر اقتصاد في العالم، بل يبعث بإشارات إيجابية حول استمرارية الطلب على الطاقة. ومع ذلك، يظل هذا التفاؤل هشًا ومرتبطًا بالتطورات السياسية في واشنطن.
معضلة العرض والطلب
يأتي هذا الاستقرار النسبي بعد أسابيع من التراجعات المتتالية التي هيمنت عليها مخاوف من تكوّن فائض عالمي في المعروض. ففي الوقت الذي قرر فيه تحالف “أوبك+” تجميد خطط زيادة الإنتاج مؤقتًا في محاولة لدعم الأسعار، يواصل منتجون من خارج التحالف، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ضخ المزيد من الخام في الأسواق، مما يخلق حالة من الشد والجذب بين كبار اللاعبين.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي أحمد مصطفى، في تصريح لنيل نيوز: “السوق حاليًا عالق بين مطرقة المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي قد يضعف الطلب، وسندان زيادة المعروض من خارج أوبك. لذلك، ستكون تقارير هذا الأسبوع بمثابة بوصلة للمستثمرين”.
تقارير مرتقبة وعقوبات مؤثرة
تتجه كل الأنظار هذا الأسبوع إلى تقريرين رئيسيين؛ التقرير الشهري لمنظمة “أوبك”، وتقرير وكالة الطاقة الدولية، واللذين سيقدمان تقييمًا شاملاً لوضع العرض والطلب وتوقعاتهما المستقبلية. ويرى مراقبون أن هذه البيانات ستحمل في طياتها مؤشرات قوية حول ما إذا كانت السوق تتجه نحو فائض حقيقي أم أن الإجراءات التي اتخذتها “أوبك+” كافية لإعادة التوازن.
على صعيد آخر، تضيف التوترات الجيوسياسية طبقة أخرى من التعقيد، حيث تظل العقوبات الأمريكية على شركات الطاقة الروسية الكبرى مثل “روسنفت” و”لوك أويل” ورقة ضغط مؤثرة في المشهد. ورغم أن تأثيرها المباشر على الإمدادات لا يزال محدودًا، فإنها تزيد من حالة عدم اليقين وتضع سقفًا لأي ارتفاعات كبيرة في الأسعار.
في المحصلة، تبدو أسواق النفط وكأنها تلتقط أنفاسها، لكن هذا الهدوء قد لا يدوم طويلاً. فالأسعار لم تعد تتأثر فقط بأساسيات العرض والطلب، بل أصبحت رهينة تقاطعات معقدة بين السياسات النقدية للاقتصادات الكبرى، والقرارات السياسية في واشنطن، والتوترات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية، وهو ما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد وجهة السوق.




