اقتصاد

أسواق النفط تترقب.. هدوء حذر يسبق عاصفة البيانات

استقرار أسعار النفط يخفي صراعًا بين مخاوف فائض المعروض وتأثير العقوبات الأمريكية على روسيا، مع ترقب تقارير أوبك ووكالة الطاقة الدولية.

تدخل أسعار النفط أسبوعًا حاسمًا بحالة من الاستقرار الحذر، حيث يقيّم المتعاملون بعناية شديدة التوازنات الدقيقة بين المخاوف المتزايدة من تخمة في المعروض العالمي والتوترات الجيوسياسية الناجمة عن العقوبات الأمريكية على روسيا. وبعد أسبوعين من التراجع، يحوم خام “برنت” القياسي فوق مستوى 63 دولارًا للبرميل، بينما لا يزال خام غرب تكساس الوسيط يكافح تحت حاجز 60 دولارًا، في مشهد يعكس حالة من الترقب لصدور بيانات قد ترسم ملامح السوق خلال الفترة المقبلة.

فائض المعروض.. الهاجس الأكبر

يكمن القلق الرئيسي في الأسواق حاليًا في احتمالية أن يتجاوز الإنتاج العالمي مستويات الطلب، وهو ما يفسر انخفاض أسعار النفط في خمسة من الأسابيع الستة الماضية. هذا الهاجس دفع تحالف “أوبك+”، الذي يضم روسيا، إلى تجميد خططه لزيادة الإنتاج خلال الربع المقبل، في خطوة استباقية تهدف إلى دعم الأسعار ومنع انهيارها. إلا أن هذه الجهود تصطدم بزيادة الإنتاج من خارج التحالف، وتحديدًا من الولايات المتحدة، التي تواصل ضخ المزيد من الخام في الأسواق العالمية.

العقوبات الأمريكية.. رياح جيوسياسية معاكسة

على جبهة أخرى، تظل العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الروسي عاملًا مؤثرًا لا يمكن إغفاله. فمع استهداف إدارة بايدن لشركات عملاقة مثل “روسنفت” و”لوك أويل”، تسعى واشنطن لزيادة الضغط الاقتصادي على موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية. ويرى محللون أن هذه العقوبات، رغم تأثيرها المحدود حتى الآن، قد تعطل جزءًا من الإمدادات الروسية على المدى الطويل، وهو ما يضع سقفًا لهبوط الأسعار. ويشير حصول المجر على إعفاء من هذه القيود إلى مدى تعقيد المشهد الدبلوماسي وتأثيره المباشر على تدفقات الطاقة.

أسبوع الحسم في أسواق الطاقة

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع صوب التقارير الشهرية التي ستصدرها كل من “منظمة أوبك” ووكالة الطاقة الدولية، والتي يُنظر إليها على أنها مؤشرات حاسمة لتقييم صحة الطلب العالمي وتوقعات الإنتاج. يرى الخبير الاقتصادي، أحمد مصطفى، أن “الأسواق تبحث عن اتجاه واضح، وتقارير أوبك ووكالة الطاقة الدولية ستكون بمثابة بوصلة تحدد مسار أسعار النفط خلال الربع الأخير من العام”. يُضاف إلى ذلك بيانات المخزونات الأمريكية الأسبوعية، التي ستقدم صورة أوضح عن حجم الطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للنفط في العالم.

في المحصلة، تقف أسواق الطاقة عند مفترق طرق، حيث يتصارع منطق العرض والطلب مع حسابات السياسة الدولية. ويبدو أن حالة الاستقرار الحالية لن تدوم طويلًا، إذ من المرجح أن تدفع البيانات المرتقبة أسعار النفط نحو مسار أكثر وضوحًا، إما بتأكيد المخاوف من الفائض أو بتقديم جرعة من التفاؤل بشأن تعافي الطلب العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *