أسهم التكنولوجيا تقود وول ستريت وتتجاهل مخاوف التضخم
انتعاش أسهم التكنولوجيا يدفع المؤشرات الأمريكية للارتفاع قبيل صدور بيانات التضخم الحاسمة وقرار الفيدرالي

شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بانتعاش أسهم قطاع التكنولوجيا وتجدد الآمال بشأن تهدئة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين. ويأتي هذا الصعود في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات التضخم الحاسمة، وسط تجاهل للمخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار النفط.
انفراجة تجارية تدعم أسهم التكنولوجيا
اقترب مؤشر “إس آند بي 500” من مستوياته القياسية التاريخية، مدعومًا بالإعلان عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في 30 أكتوبر. هذا الإعلان خفف من حدة المخاوف بشأن الحرب التجارية، مما أعطى دفعة قوية للأسواق التي تأمل في التوصل إلى خفض للتصعيد بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقادت شركة “تسلا” مكاسب الشركات الكبرى بعد أن عوّضت خسائرها التي تلت إعلان نتائج أرباحها، فيما سجلت أسهم شركات الطاقة ارتفاعًا بالتزامن مع صعود أسعار النفط. جاء هذا الارتفاع في أسعار الطاقة بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على كبرى شركات النفط الروسية، في خطوة تهدف إلى الضغط لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو ما أضاف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد الاقتصادي العالمي.
في سياق متصل، عززت خطط إدارة ترمب لتقديم حوافز لتقنيات الحوسبة الكمية من موجة الصعود في قطاع التكنولوجيا. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة النفوذ الصيني في المجالات التكنولوجية المتقدمة، مما يعكس البعد الجيوسياسي الذي بات يحرك أسواق المال بشكل متزايد.
تفاؤل حذر يسيطر على المستثمرين
على الرغم من التقلبات التي شهدتها الأسواق مؤخرًا، ظلت التراجعات محدودة، حيث يرى المستثمرون الأفراد في هذه الفترات فرصة لزيادة استثماراتهم المحفوفة بالمخاطر، معتمدين على قوة أداء الشركات الأمريكية الكبرى. هذا السلوك يعكس ثقة كامنة في قدرة اقتصاد أمريكا على تحمل الصدمات قصيرة الأجل.
ويشير مارك هاكيت من “نايشن وايد” إلى أن “إصرار المستثمرين على الشراء عند الانخفاضات أجبر حتى أكثر المتشائمين على إعادة تقييم توقعاتهم”. حتى الارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينجح في كبح جماح موجة الشراء في وول ستريت، مما يظهر أن تركيز السوق ينصب حاليًا على عوامل أخرى أكثر تأثيرًا.
الأنظار تتجه لبيانات التضخم المؤجلة
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر يوم الجمعة، بعد أن تم تأجيلها بسبب الإغلاق الحكومي الأمريكي. هذه البيانات، التي يصدرها مكتب إحصاءات العمل، ستوفر لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مؤشرًا حيويًا حول مسار التضخم قبل اجتماعهم المقرر الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.
ويتوقع خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة “بلومبرغ” آراءهم أن يسجل مؤشر الأسعار الأساسي، الذي يستبعد مكونات الغذاء والوقود المتقلبة، ارتفاعًا بنسبة 0.3% للشهر الثالث على التوالي. ومن المتوقع أن يظل المعدل السنوي ثابتًا عند 3.1%، في ظل استمرار تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة على أسعار السلع الاستهلاكية.
توقعات بخفض الفائدة تتحدى أرقام التضخم
على الرغم من أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من الهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، إلا أن التوقعات تشير بقوة إلى أن البنك المركزي سيعلن عن ثاني خفض لأسعار الفائدة هذا العام. ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بالمخاوف المتعلقة بهشاشة سوق العمل، والتي أصبحت تمثل الأولوية لدى صانعي السياسة النقدية في الوقت الحالي.
وتقول إميلي باورسوك هيل، الشريكة المؤسسة في “باورسوك كابيتال بارتنرز”، إن تقرير التضخم “لن يؤثر كثيرًا في قرار الأسبوع المقبل”، مرجحة أن “نشهد خفضين إضافيين هذا العام في أكتوبر وديسمبر”. هذا التحليل يعكس قناعة الأسواق بأن الفيدرالي سيميل إلى التيسير النقدي لدعم النمو الاقتصادي.
رهانات السوق في مواجهة قرار الفيدرالي
يرى قسم التداول في “جيه بي مورغان تشيس” أن هناك احتمالًا بنسبة 65% لاستمرار صعود مؤشر “إس آند بي 500” بعد صدور البيانات، حتى لو جاءت أرقام التضخم مرتفعة. ويعتقد الفريق أن توقعات المستثمرين بخفض جديد للفائدة ستطغى على أي قلق يتعلق بارتفاع الأسعار، مما يجعل رد فعل السوق “أقل تقلبًا من المعتاد”.
من جانبها، تشير سيما شاه من “برينسيبال أسِت مانجمنت” إلى أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم كان “أكثر اعتدالًا من المتوقع”، لكنها حذرت من أن هذا التأثير قد يكون مؤقتًا. وأضافت أنه مع تراجع المخزونات، قد تضطر الشركات إلى تمرير التكاليف الأعلى للمستهلكين، مما يبقي على “المخاطر الصعودية” للتضخم قائمة، وهو ما قد يدفع الفيدرالي لتبني نهج أكثر حذرًا في المستقبل.
وفي استطلاع أجرته “22V ريسيرتش”، توقع 45% من المستثمرين رد فعل إيجابيًا من السوق على بيانات التضخم، مما يعكس تفاؤلًا سائدًا. وتدعم هذه النظرة أولريكه هوفمان-بورخارد من “يو بي إس”، التي ترى أن مزيج التيسير النقدي ونمو الأرباح والإنفاق على الذكاء الاصطناعي يوفر أساسًا قويًا لاستمرار صعود الأسهم الأمريكية.









