اقتصاد

أسعار النفط تقفز بقوة بعد رد إيران… هل يتجه العالم نحو موجة تضخم مدفوعة بالطاقة؟

أسواق الطاقة العالمية في مهب الريح مع تعطل الملاحة وتهديدات المضيق الحيوي

ارتفعت أسعار النفط العالمية بقوة، عقب رد إيران على محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل تغيير النظام، ما عطل حركة الملاحة البحرية. يثير هذا التصعيد مخاوف من موجة تضخم جديدة مدفوعة بأسعار الطاقة.

شهدت التعاملات المبكرة في الأسواق الآسيوية، أولى الأنشطة المالية الكبرى منذ الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران فجر السبت، قفزة في سعر خام برنت القياسي العالمي. صعد البرميل بنسبة 13% ليبلغ 3854 جنيهاً مصرياً، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024.

جاء هذا الارتفاع بعد جلسة متوترة لعقود النفط يوم الجمعة، حيث عززت مخاوف اتسعت بشأن خروج محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران عن مسارها صعوداً بنسبة 1%. بذلك، سجل خام برنت ارتفاعاً شهرياً بلغ 8% خلال فبراير.

بالنسبة للمستهلك المصري، يهدد صعود تكاليف النفط بزيادات ملحوظة في أسعار الوقود بمحطات البنزين هذا الشهر، فضلاً عن رفع أوسع لتكاليف المعيشة على امتداد الاقتصاد. يأتي هذا في وقت كانت التوقعات تشير إلى تراجع حاد في التضخم، مدفوعاً بشكل كبير بانخفاض أسعار الطاقة، لا سيما الغاز الطبيعي.

في الأسبوع الماضي، توقعت الغالبية العظمى من المشاركين في الأسواق المالية أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعه القادم، بعد أقل من أسبوعين. هذا المستوى من الثقة بات اليوم مهدداً، وسط تزايد الضبابية التي تضغط على توقعات الأسعار جراء الصراع.

لكن محللين في السوق أشاروا إلى أن قفزة أسعار النفط يوم الاثنين ستظل على الأرجح محدودة. يأتي ذلك مع تعهد بعض أعضاء مجموعة “أوبك+” للدول المنتجة للنفط، والتي تقودها السعودية، بزيادة الإنتاج بداية من الشهر المقبل، رداً على الصراع.

امتد رد إيران على ضربات السبت ليطال دولاً خليجية، ودفع السفن القريبة للبحث عن ملاذ آمن. تشير تقارير وكالات الأنباء في المنطقة إلى تعرض ثلاث ناقلات على الأقل لأضرار جراء ضربات صاروخية وبطائرات مسيرة.

لم ينفذ النظام بعد تهديده الذي سبق الحرب بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية. لكن هجماته التي استهدفت الملاحة، فرضت فعلياً حالة توقف.

يستوعب هذا الممر المائي أكثر من 20 مليون برميل نفط يومياً، وفق أحدث الأرقام السنوية. وتظل الناقلات عرضة للخطر، فالمضيق لا يزيد عرضه عن 21 ميلاً في أضيق نقطة، ويتقلص إلى نحو ثمانية أميال عند احتساب الجزر.

تُظهر البيانات أن حركة الملاحة البحرية في الخليج، على امتداد سواحل الإمارات وإيران، سارعت إلى الرسو في كثير من الحالات. فيما يتوقع خبراء الصناعة أن تخضع الرحلات البحرية الجديدة لمستويات تأمين زمن الحرب.

صورة: يمر عبر مضيق هرمز 20% من صادرات النفط والغاز العالمية، حسب بيانات عام 2024.

يهدد هذا الاضطراب برفع تكاليف الشحن، على الأقل في المدى القصير. بالفعل، حولت بعض السفن المتجهة إلى أوروبا مسارها بعيداً عن خطوط النيران، ملتفة حول أفريقيا بدلاً من عبور قناة السويس الاستراتيجية لمصر.

قد تضيف هذه المسارات الأطول ما يصل إلى أسبوعين على أوقات الرحلات البحرية.

لم تتوفر بيانات أسعار ليلة الأحد، لكن “لويدز ليست”، المزود الإخباري لصناعة التأمين البحري، أفادت عن تأخر نحو 170 سفينة حاويات في المنطقة.

image 7178700

أشارت بيانات العقود الآجلة من شركة الوساطة “آي جي” إلى أن مؤشر “فوتسي 100” البريطاني سيفتتح تعاملاته بانخفاض يتجاوز 0.9%، بعد إغلاق قياسي يوم الجمعة عند 10,910 نقاط. هذا التوقع، الذي صدر في وقت متأخر من الأحد، قد يتغير قبل افتتاح الأسواق الأوروبية.

أسهم شركات الطاقة يتوقع أن تستفيد من ارتفاع أسعار الجملة. كما قد تلقى أسهم شركات تعدين المعادن الثمينة دفعة قوية، مع هروب المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. على سبيل المثال، يواصل الذهب البناء على مكاسب الجمعة، في صعود جاء متزامناً مع النفط.

قالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث لدى “إكس تي بي”، متحدثة عن الأسهم المعرضة للخطر: “قد تتكبد أسهم شركات الطيران والمجموعات الفندقية خسائر حادة بداية هذا الأسبوع، مع توقف الرحلات وإغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط.”

وأضافت: “قد تبدأ حجوزات العطلات خلال فترة عيد الفصح المربحة بالتعرض للإلغاء، عقب تقارير تفيد بإطلاق إيران طائرات مسيرة على قواعد عسكرية بريطانية في قبرص”.

في آسيا، عزز الدولار الأمريكي قوته في التعاملات المبكرة، ليخفض قيمة الجنيه الإسترليني بأكثر من نصف سنت، ويستقر فوق 1.34 دولار بقليل. يمثل هذا أدنى مستوى للإسترليني منذ أواخر يناير.

كما لاقى الين الياباني والفرنك السويسري، وهما من ملاذات الاستثمار الآمنة، دعماً.

الذهب، وهو مصدر آخر للأمان في الأوقات المضطربة، صعد بنحو 2%، متجاوزاً مستوى 251920 جنيهاً مصرياً للأوقية.

مقالات ذات صلة