اقتصاد

أسعار النفط تتعافى مدفوعة بتراجع المخزونات الأمريكية والعقوبات على روسيا

تقلبات أسعار النفط: كيف يوازن السوق بين نقص الإمدادات الأمريكية والضغوط على الصادرات الروسية؟

عادت أسعار النفط للارتفاع مجددًا بعد موجة هبوط استمرت ثلاثة أيام، مدفوعة ببيانات أظهرت انخفاضًا حادًا في مخزونات الخام الأمريكية، بالتزامن مع تقييم الأسواق لتأثير العقوبات الغربية المشددة على قطاع الطاقة الروسي. هذا التعافي يضع السوق في حالة ترقب حذرة بين مؤشرات شح الإمدادات في الغرب والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

جاءت الشرارة الأولى للارتفاع من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي كشفت بياناتها الأسبوعية عن سحب غير متوقع في المخزونات. فقد تراجعت مخزونات النفط الأمريكية بمقدار 6.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل سبتمبر. ولم يقتصر التراجع على الخام فقط، بل امتد ليشمل مخزونات البنزين ونواتج التقطير، مما دفع أسعار النفط لأعلى مستوياتها خلال الجلسة.

هذه الأرقام أثارت حالة من النشاط في الأسواق، حيث قفزت عقود البنزين الآجلة بنسبة وصلت إلى 2.7%، في إشارة إلى طلب قوي وغير موسمي على الوقود داخل الولايات المتحدة. وقد أغلق سعر خام غرب تكساس الوسيط تداولاته مرتفعًا بنسبة 0.6% ليستقر دون 61 دولارًا للبرميل، بينما أنهى خام برنت الجلسة مقتربًا من مستوى 65 دولارًا للبرميل.

تشديد الخناق على النفط الروسي

على الصعيد الجيوسياسي، عززت التطورات المتعلقة بـ العقوبات على روسيا المعنويات الصعودية في السوق. فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لما نقله السفير الأمريكي لدى حلف الناتو ماثيو ويتيكر، أن إدارته ستُفعّل وتُطبّق حزمة جديدة من العقوبات المشددة على موسكو. وتهدف هذه الخطوة إلى ممارسة أقصى ضغط على الرئيس فلاديمير بوتين لحمله على الدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

تداعيات هذه العقوبات امتدت إلى كبار مستوردي النفط الروسي، ففي الهند، تدرس مصافي التكرير الحكومية حاليًا جدوى الاستمرار في شراء الخام الروسي المخفض بعد دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ. ورغم ذلك، صرحت شركة “إنديان أويل كورب” بأنها لن تتوقف عن شراء الخام الروسي طالما أن الصفقات تتوافق مع الأطر القانونية للعقوبات الدولية، وهو موقف يعكس التحديات التي تواجهها الدول المستهلكة في الموازنة بين احتياجاتها من الطاقة والالتزامات السياسية.

عوامل متضاربة ترسم ملامح سوق الطاقة

على الرغم من الارتفاع اليومي، لا يزال المسار العام لأسعار النفط يتجه نحو تسجيل خسارة للشهر الثالث على التوالي. ويُعزى هذا الاتجاه إلى مخاوف من حدوث فائض في المعروض العالمي، خاصة مع التوقعات بأن تحالف “أوبك+” قد يقر زيادة جديدة في الإنتاج خلال اجتماعه المرتقب بعد أيام قليلة، في محاولة لتحقيق الاستقرار في السوق.

كما تلقى الصعود دفعة كابحة من تصريحات رئيس مجلس الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، الذي أشار إلى أن خفض أسعار الفائدة في ديسمبر “ليس حتميًا”. وتُراقب أسواق الطاقة هذه التصريحات عن كثب، حيث إن أي تأخير في خفض الفائدة قد يبطئ النمو الاقتصادي الأمريكي، وبالتالي يقلل من الطلب على النفط. يضاف إلى ذلك حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين بشأن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، قبل اللقاء المقرر يوم الخميس بين ترامب ونظيره شي جين بينغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *