اقتصاد

أسعار النفط تتراجع: تخمة المعروض تتفوق على التوترات الجيوسياسية

تحليل معمق لأسباب الانخفاض وتوقعات السوق في ظل التحديات العالمية

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

تتجه أسعار النفط نحو إغلاق أسبوعي ثانٍ على التوالي في المنطقة الحمراء، مدفوعةً بتنامي القلق في الأسواق حيال تخمة المعروض التي باتت تلقي بظلالها على أي احتمالات لتعطيل الإمدادات العالمية. فقد تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من مستوى 56 دولاراً للبرميل، مسجلاً تراجعاً تجاوز 2% خلال الأيام الماضية، بينما أنهى خام برنت تعاملات الخميس دون حاجز الـ 60 دولاراً، في مؤشر واضح على الضغوط الهبوطية.

لا يقتصر القلق على التراجعات الأسبوعية، بل يمتد ليشمل رؤية أوسع للسوق. فمعظم كبار اللاعبين في قطاع الطاقة العالمي يتفقون على أن الأسواق مقبلة على فترة من فائض المعروض مع مطلع العام الجديد. وتذهب التوقعات أبعد من ذلك، حيث أشارت شركة “ترافيغورا”، إحدى أبرز الأسماء في تجارة السلع، إلى احتمال استقرار سعر خام برنت في نطاق الخمسينات من الدولارات حتى منتصف عام 2026. هذا التوجه الهبوطي جاء بعد أن فقد النفط قرابة خُمس قيمته هذا العام، في ظل عودة تحالف “أوبك+” لزيادة الإنتاج بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، بالإضافة إلى تدفق إمدادات إضافية من منتجين آخرين، بينما ظل الطلب العالمي على المحك.

الضغوط الجيوسياسية: عامل كبح للتراجع

ورغم هذه الصورة القاتمة التي ترسمها أساسيات السوق، إلا أن بعض العوامل الجيوسياسية لعبت دوراً في كبح جماح التراجعات الحادة. فالمخاطر المرتبطة بإمدادات النفط من دول مثل روسيا وفنزويلا، وإن لم تغير المسار العام، إلا أنها قدمت بعض الدعم للأسعار. وفي هذا السياق، علّق هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في “كاروبار كابيتال” بشيكاغو، قائلاً: “المزاج السائد حالياً هو بالتأكيد فائض هيكلي في السوق، وهذه النظرة القائمة على التخمة تفوق في تأثيرها التوترات الجيوسياسية، من روسيا إلى فنزويلا.”

وتجلت هذه التوترات مؤخراً في قرار المملكة المتحدة يوم الخميس بفرض عقوبات على ثلاث شركات روسية صغيرة تعمل في إنتاج النفط. هذه الخطوة تأتي في ظل مشهد سياسي معقد، حيث لا تزال جهود التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف، بوساطة أميركية، تواجه تحديات جمة وتبدو بعيدة المنال حتى الآن، مما يبقي على عنصر عدم اليقين قائماً في حسابات سوق الطاقة. للمزيد حول تأثير الجيوسياسيا على أسواق النفط، يمكن الاطلاع على آخر تحليلات رويترز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *