اقتصاد

أسعار النفط تتراجع بين تفاؤل التجارة وضغوط الإمدادات

بعد أكبر مكاسب أسبوعية، كيف تؤثر المفاوضات الأمريكية الصينية والعقوبات على روسيا في مستقبل سوق النفط؟

شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في مستهل تعاملات الأسبوع، لتتخلى عن جزء من أكبر مكاسبها الأسبوعية المسجلة منذ يونيو. يأتي هذا التراجع في ظل حالة من الترقب تسود سوق النفط العالمي، حيث يوازن المستثمرون بين بوادر الانفراج في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والمخاوف المتجددة بشأن مستقبل إمدادات النفط العالمية.

انفراجة في الأفق التجاري

تلقى السوق دفعة معنوية بعد إعلان كبار المفاوضين الأمريكيين والصينيين عن التوصل إلى تفاهمات حول نقاط جوهرية، مما يفتح الباب أمام اتفاق محتمل قد يوقعه الرئيسان دونالد ترمب وشي جين بينغ خلال لقائهما المرتقب يوم الخميس. هذه التطورات تمثل بارقة أمل لتعافي الطلب على الطاقة، والذي تأثر سلبًا بالنزاع التجاري الطويل.

عزز من هذا التفاؤل تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، التي أكد فيها أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على البضائع الصينية “خرج فعليًا من دائرة النقاش”. ويُنظر إلى تهدئة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم على أنها محفز أساسي لدعم النمو الاقتصادي العالمي وتجنب ركود قد يلقي بظلاله على الطلب.

معضلة الإمدادات والعقوبات الروسية

على جبهة الإمدادات، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. كانت أسعار النفط قد انتعشت الأسبوع الماضي من أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، مدفوعة بفرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل”، وهما من أكبر منتجي النفط في روسيا. وقد ساهم هذا الإجراء في كبح السرد السائد حول وجود وفرة في المعروض العالمي مؤقتًا.

يكشف التحليل الدقيق للأهداف الأمريكية أن العقوبات على روسيا لم تكن تهدف إلى إحداث صدمة مفاجئة في الإمدادات قد تؤدي إلى قفزة سعرية، بل إلى جعل تجارة النفط الروسية أكثر تكلفة ومخاطرة. هذا النهج المحسوب يفسر لماذا لم تستمر موجة الصعود، حيث أدرك السوق أن التأثير على حجم المعروض الفعلي قد يكون محدودًا.

في المقابل، لا تزال المخاوف من تخمة المعروض قائمة بقوة، خاصة مع استمرار تحالف “أوبك+” في زيادة إنتاجه، ووجود تلميحات من أعضاء بارزين، مثل الكويت، بإمكانية ضخ المزيد من النفط إذا استدعت الحاجة. هذا التوجه يضع سقفًا لأي ارتفاعات سعرية مدفوعة بعوامل جيوسياسية.

رؤية مستقبلية معتدلة

لخص فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية، المشهد في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”، قائلًا إن “نمو الإنتاج القوي في الأمريكتين، إلى جانب ضعف الطلب على النفط، يفرض ضغوطًا هبوطية على الأسعار”. ورأى بيرول أن أي اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية قد يمنح الأسعار دفعة طفيفة، لكنه توقع أن تظل الأسعار معتدلة بشكل عام.

وفي أحدث التعاملات، تراجع خام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 0.7% ليصل إلى 65.5 دولار للبرميل، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط لنفس الشهر بنسبة 0.7% مسجلًا 61.08 دولار للبرميل، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المتعاملين في سوق النفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *