عرب وعالم

أسعار النفط بين انفراجة واشنطن وشبح التخمة

هل تنقذ السياسة الأمريكية أسعار النفط من مخاوف الركود؟

في هدوء حذر، تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف في التعاملات الآسيوية، اليوم الأربعاء، في مشهد يبدو وكأنه شد حبل بين قوتين. فمن ناحية، هناك تفاؤل بقرب انتهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى، تضغط مخاوف تخمة المعروض بقوة على الأسواق التي تبدو قلقة من المستقبل.

انفراجة أمريكية

جاء الدعم المحدود للأسعار من واشنطن، حيث وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون لإنهاء الإغلاق الحكومي، في خطوة من المتوقع أن يتبعها مجلس النواب. هذه الأنباء، وإن كانت إيجابية، لم تكن كافية لتبديد القلق الأكبر. فالإغلاق الذي استمر 43 يومًا أثر بالفعل على حركة السفر، مما أثار مخاوف من تراجع الطلب على الوقود. لكن الأسواق، التي لا تثق إلا بالأرقام، لم تتفاعل بحماس كبير، وكأنها تقول إن المشكلة أعمق من ذلك.

شبح التخمة

على الجانب الآخر، وهو الأثقل وزنًا، لا يزال شبح تخمة المعروض يهيمن على المشهد. بحسب محللين، فإن القلق الحقيقي لا يكمن في إغلاق حكومي مؤقت، بل في التوقعات بزيادة الإنتاج من تحالف “أوبك+” العام المقبل، بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. هذا المزيج يخلق حالة من عدم اليقين، ويجعل أي ارتفاع في الأسعار هشًا ومؤقتًا.

إشارات متضاربة

وسط هذه الصورة القاتمة، ظهرت إشارات متضاربة قدمت بعض الدعم المؤقت للأسعار أمس. إعلان شركة “لوك أويل” الروسية حالة “القوة القاهرة” في أحد حقولها بالعراق، ربما بسبب تأثير العقوبات الأمريكية، أثار تكهنات حول اضطرابات محتملة في الإمدادات. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الأحداث تبقى مجرد تموجات في محيط اقتصادي أوسع، لا تغير من حقيقة أن المعروض العالمي لا يزال وفيراً.

نظرة مستقبلية

في المحصلة، تجد أسواق الطاقة نفسها عالقة بين العوامل السياسية قصيرة الأجل، مثل الدراما في واشنطن، والأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل. وبينما تراجع خام برنت إلى 65.04 دولارًا وخام غرب تكساس إلى 60.85 دولارًا، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل ستكون سياسات “أوبك+” القادمة كافية لمواجهة تباطؤ الطلب العالمي المتوقع؟ الإجابة على هذا السؤال هي ما سيحدد مسار أسعار النفط في الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *