اقتصاد

أسعار الفائدة في مصر.. البنك المركزي أمام قرار حاسم وسط انقسام الخبراء

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

يترقب الشارع المصري والمستثمرون على حد سواء اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، في جلسة تكتسب أهمية خاصة. ففي ظل مشهد اقتصادي معقد، تتأرجح التوقعات بين خفض طال انتظاره لـأسعار الفائدة وتثبيت حذر يراقب الأفق، ليصبح القرار المنتظر حديث الدوائر الاقتصادية.

يأتي هذا الاجتماع الهام بعد مسار من التيسير النقدي شهده العام الجاري، حيث أقدم البنك المركزي المصري على ثلاث جولات من التخفيض بلغ إجماليها 5.25%، كان آخرها خفضًا بواقع 2% في أغسطس الماضي، مما وضع أسعار الفائدة عند مستويات 22% للإيداع و23% للإقراض، وهي أرقام يترقب الجميع مصيرها.

مؤشرات إيجابية تدعم سيناريو التخفيض

في قلب معسكر المتفائلين، يرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن قرار خفض الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% إلى 2% بات وشيكًا. يستند أبو الفتوح في تحليله إلى حزمة من المؤشرات الاقتصادية التي تبعث على الطمأنينة، والتي تشكل أرضية صلبة لمثل هذا القرار الجريء، معتبراً أن البنك سيكمل مسيرة التيسير النقدي بشكل تدريجي ومدروس.

على رأس هذه المؤشرات يأتي ترويض وحش التضخم، حيث أظهرت الأرقام الرسمية تراجع التضخم السنوي الأساسي إلى 10.7% في أغسطس 2025، مصحوبًا بتباطؤ ملحوظ في المعدل الشهري الذي لم يتجاوز 0.1%. هذا الهدوء النسبي في جبهة الأسعار يمنح صانع السياسة النقدية مساحة أكبر للمناورة وتحفيز قطاعات الاقتصاد الأخرى.

ويعزز من هذا الاتجاه استقرار سعر صرف الجنيه المصري، بالإضافة إلى النمو المطرد في احتياطيات النقد الأجنبي التي سجلت رقمًا قياسيًا ببلوغها 49.251 مليار دولار بنهاية أغسطس، مما يعكس قوة المركز المالي الخارجي للدولة وقدرتها على مواجهة الصدمات.

“شبح المحروقات” يلقي بظلاله على القرار

لكن الصورة ليست وردية بالكامل، فهناك تحدٍ يلوح في الأفق قد يعيد خلط الأوراق. يتمثل هذا التحدي في الزيادة المرتقبة في أسعار المحروقات مطلع أكتوبر المقبل، وهي خطوة من المتوقع أن تدفع معدل التضخم الشهري للارتفاع بنسبة قد تصل إلى 2%، مما يضع ضغوطًا جديدة على الأسعار قد تدفع البنك المركزي لإعادة تقييم موقفه في اجتماعه التالي بشهر نوفمبر 2025.

رغم هذه المخاوف المشروعة، يميل أبو الفتوح إلى أن تأثير رفع أسعار الوقود لن يثني البنك المركزي عن قراره بخفض تدريجي للفائدة في اجتماع أكتوبر، على أن تتم مراقبة تداعيات القرار عن كثب.

معادلة التوازن الصعبة: النمو أم كبح التضخم؟

يوضح الخبراء أن القرار النهائي سيعتمد على ميزان دقيق يضعه البنك المركزي بين هدفين رئيسيين: تحفيز النمو الاقتصادي من جهة، والحفاظ على استقرار السوق والأسعار من جهة أخرى. إن خفض الفائدة من شأنه أن يقلل تكلفة الاقتراض ويشجع على الاستثمار، لكنه يجب أن يتم بحذر لتجنب أي ضغوط تضخمية أو تقلبات في سعر الصرف ناتجة عن المتغيرات العالمية.

خريطة التوقعات.. أصوات متعددة لقرار واحد

لا يقف هاني أبو الفتوح وحيدًا في توقعاته، بل يشاركه الرأي هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس، الذي يرجح أيضًا تخفيضًا يتراوح بين 1% و2%. وعلى نفس الوتر، تتوقع الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن يتجه البنك المركزي نحو خفض الفائدة في حدود 1.5%.

في المقابل، هناك صوت آخر يقوده الخبير المصرفي محمد عبد العال، الذي يميل إلى سيناريو التثبيت، معتبرًا أن الحذر قد يكون مطلوبًا في هذه المرحلة لتقييم كامل أثر المتغيرات المحلية والعالمية. هذا الانقسام في الآراء يعكس مدى حساسية القرار وأهميته للاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *