أسعار الذهب في مصر.. هدوء حذر يخفي وراءه قفزات عالمية تاريخية
تراجع طفيف في السوق المحلية لا يعكس وصول الأوقية لمستويات قياسية.. ومحللون يفسرون دلالات المشهد الاقتصادي.

شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من الهدوء الحذر مع بداية تعاملات اليوم، السبت، مسجلةً تراجعًا طفيفًا في الأسعار المحلية. يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت تواصل فيه الأوقية العالمية تحليقها عند مستويات تاريخية غير مسبوقة، مما يطرح تساؤلات حول ديناميكيات السوق المحلية ومدى ارتباطها بالاتجاهات الدولية.
قراءة في أرقام الصاغة
في التفاصيل، استقر سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، عند مستوى 5345 جنيهًا للبيع و5300 جنيه للشراء. وفيما يعكس هذا الرقم انخفاضًا محدودًا، يرى مراقبون أنه لا يمثل انعكاسًا كاملًا للواقع العالمي، حيث سجلت الأوقية سعرًا يتجاوز 4007 دولارات، وهو ما يشير إلى أن السوق المحلية قد تكون في مرحلة ترقب أو أنها تتأثر بعوامل العرض والطلب الداخلية بشكل مؤقت.
أما الذهب من عيار 24، الذي يُعتبر المقياس الأدق لنقاء المعدن الأصفر ويستخدم بشكل أساسي في صناعة السبائك، فقد بلغ سعره نحو 6108.5 جنيه للبيع. هذا الفارق السعري بين الأعيرة المختلفة يؤكد على استمرار الذهب كأداة استثمارية رئيسية للمصريين، وليس مجرد سلعة للزينة.
المحرك العالمي وتأثيره
يعزو محللون اقتصاديون الارتفاعات القياسية في سعر الأوقية عالميًا إلى حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، أحمد معطي، في تصريح لـ”نيل نيوز”: “الذهب يستعيد دوره التاريخي كملاذ آمن في أوقات الأزمات. ما نشهده من قفزات في السعر العالمي هو نتيجة مباشرة لتوجه البنوك المركزية والمستثمرين الكبار نحو أصول تضمن الحفاظ على القيمة بعيدًا عن تقلبات العملات والأسهم”.
دلالات السوق المصرية
على الصعيد المحلي، يُفسَّر الهدوء الحالي بأنه قد يكون استراحة مؤقتة بعد موجة صعود طويلة، أو ربما يعكس تباطؤًا في الطلب نتيجة وصول الأسعار لمستويات مرتفعة جدًا تجعل الشراء صعبًا على قطاع واسع من المواطنين. ومع ذلك، يظل الجنيه الذهب، الذي سجل اليوم 42760 جنيهًا، مؤشرًا قويًا على أن شريحة من المدخرين لا تزال ترى في المعدن النفيس أداة أساسية للتحوط من التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملة.
في المحصلة، يبدو أن التراجع الطفيف في أسعار الذهب محليًا لا يعدو كونه هدوءًا يسبق عاصفة سعرية محتملة، ما لم تحدث متغيرات جوهرية في المشهد الاقتصادي العالمي أو المحلي. ويبقى السؤال الأهم للمدخر والمستثمر المصري هو ما إذا كانت هذه المستويات السعرية تمثل فرصة للشراء أم نقطة مناسبة لجني الأرباح، وهو قرار يعتمد بشكل كبير على قراءة الأسواق العالمية وتوقع مسارها المستقبلي.








