أسعار الذهب في مصر: هبوط مؤقت أم بداية تصحيح؟
بعد قفزات تاريخية.. الذهب يتراجع في السوق المصرية وسط ترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي وتوقعات متضاربة

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا في مستهل تعاملات اليوم، السبت 1 نوفمبر 2025، ليفقد الجرام الواحد نحو 25 جنيهًا من قيمته. يأتي هذا الهبوط المحلي في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار المعدن النفيس عالميًا خلال الأسبوع القادم، بعد أن أنهى تداولات شهرية قوية.
هبوط محلي وترقب عالمي
على الصعيد المحلي، عكس هذا التراجع أسعار التداول بشكل مباشر، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في السوق المصرية، حوالي 5350 جنيهًا للبيع. فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 الأعلى فئة نحو 6115 جنيهًا، وسجل عيار 18 سعر 4585 جنيهًا للجرام. أما الجنيه الذهب، فقد استقر عند مستوى 42800 جنيه للبيع.
هذا الانخفاض يأتي على الرغم من الأداء القوي للمعدن الأصفر على المستوى العالمي، حيث نجح في تحقيق مكاسب شهرية للمرة الثالثة على التوالي. وأغلقت الأونصة تعاملاتها الفورية أمس فوق حاجز 4000 دولار، مسجلة 4023.44 دولار، وهو ما يعكس حالة من الثقة في الذهب كـملاذ آمن في ظل الضبابية الاقتصادية.
صراع بين الفائدة والدولار
يكمن جوهر حالة الترقب الحالية في السياسة النقدية الأمريكية، فالأسواق العالمية والمحلية تحبس أنفاسها انتظارًا للخطوة التالية من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فبعد أن أقدم البنك على خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، لتستقر بين 3.75% و4%، انقسمت التوقعات حول وجود خفض إضافي في اجتماع ديسمبر المقبل.
إن خفض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يزيد من جاذبيته. لكن تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول الأخيرة، التي بدت أقل حماسًا لمزيد من التيسير النقدي، قلصت من هذه التوقعات، وهو ما دعم قوة مؤشر الدولار الذي استقر قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، جاعلًا الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
توقعات طويلة الأمد
على المدى الطويل، تبدو الصورة أكثر إشراقًا للمعدن الأصفر. ففي تقرير حديث، توقع بنك “مورغان ستانلي” أن تواصل أسعار الذهب صعودها لتصل إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026. ويعود هذا التفاؤل إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية وصناديق المؤشرات المتداولة، التي تعتبر الذهب أداة تحوط أساسية ضد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
في المقابل، قد يؤدي الاتفاق التجاري الذي أُعلن عنه بين الولايات المتحدة والصين إلى تخفيف حدة التوترات العالمية، مما قد يقلل من شهية المستثمرين للملاذات الآمنة على المدى القصير. وبالتالي، فإن السوق المصرية، المرتبطة عضويًا بالأسعار العالمية، ستظل في حالة تأرجح بين هذه العوامل المتضاربة خلال الفترة المقبلة.









