أسطول الصمود العالمي على أعتاب غزة: مناورات إسرائيلية وضغوط دولية في قلب المتوسط

على وقع أمواج المتوسط المتلاطمة، يجد أسطول الصمود العالمي نفسه في قلب عاصفة لا تهدأ، فمع كل ميل بحري يقتربه من شواطئ غزة، تتصاعد حدة التوتر وتتشابك خيوط السياسة والمواجهة المباشرة التي باتت وشيكة.
مناوشات في عرض البحر.. لحظات حبست الأنفاس
في تطور دراماتيكي فجر الأربعاء، حبس المشاركون على متن الأسطول أنفاسهم حين ظهرت في الأفق سفينة حربية إسرائيلية تتجه بسرعة نحو السفينة “ألما”، إحدى سفن القافلة الرئيسية. ووفقًا لبيان المنظمين، لم تكن مجرد مراقبة عن بعد، بل تطويق اقترب من المواجهة المباشرة، حيث اضطر قبطان “ألما” لتنفيذ مناورة حادة وبارعة لتفادي اصطدام وشيك كان سيغير مسار الرحلة بأكملها.
لم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، فبعد تطويق “ألما”، اقتربت السفينة الحربية من سفينة أخرى تُدعى “سيريوس” قبل أن تغادر المنطقة. خلال هذه اللحظات العصيبة، انقطعت كافة وسائل الاتصال عن الأسطول، في خطوة بدت متعمدة لفرض تعتيم إعلامي. وعلى الفور، تم إعلان حالة التأهب القصوى، حيث قام المشاركون بإلقاء هواتفهم في البحر، تطبيقًا لبروتوكول صارم تم وضعه تحسبًا لاعتراض إسرائيلي عنيف.
ضغوط إيطالية.. محاولة لـ”تخريب المهمة”
لم تقتصر التحديات على المناورات البحرية، بل امتدت لتشمل ضغوطًا دبلوماسية مكثفة. فقد اتهم منظمو الأسطول الفرقاطة الحربية الإيطالية المرافقة لهم بمحاولة “تخريب المهمة” بدلاً من حمايتها. وأشاروا إلى أن وزارة الخارجية الإيطالية أبلغتهم بأن الفرقاطة ستقدم لهم “فرصة أخيرة” لمغادرة السفن قبل الدخول إلى “المنطقة الحرجة”، وهو ما اعتبره الأسطول انصياعًا للرغبة الإسرائيلية وليس حماية للمدنيين.
هذه الخطوة جاءت متزامنة مع دعوة صريحة من رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، التي طالبت الأسطول بوقف مهمته فورًا. وبررت ميلوني دعوتها بالخشية من أن يؤدي “الإصرار على المواجهة” إلى نسف جهود السلام الهشة القائمة، معتبرة أن محاولة كسر الحصار البحري قد تكون ذريعة لعرقلة المساعي الدبلوماسية.
تأهب إسرائيلي ومعنويات تتحدى المخاطر
بينما يواصل الأسطول رحلته، مقتربًا من مسافة 120 ميلًا بحريًا عن غزة، وهي المنطقة التي شهدت اعتراضات وهجمات سابقة، ترتفع وتيرة التحركات الإسرائيلية. فقد أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن قوات البحرية الإسرائيلية رفعت حالة التأهب إلى أقصاها، مع وجود خطط لسحب سفن القافلة إلى ميناء أشدود، وسط تلميحات بإمكانية “إغراق بعضها في البحر”.
على متن السفن، تبدو الصورة مختلفة تمامًا. فرغم تحليق الطائرات المسيرة بكثافة فوقهم واقترابهم من “منطقة الخطر الشديد”، يؤكد المشاركون أن معنوياتهم مرتفعة. وقالت ياسمين أجار، من على متن السفينة “ألما”: “الجميع بخير، والمعنويات عالية، وجميع القوارب في حالة استعداد”. يبقى هدفهم واضحًا: توصيل مساعدات إنسانية وكسر حصار يقولون إنه يخالف أبسط قواعد القانون الدولي، في وجه الرواية الإسرائيلية التي تصف مهمتهم بأنها “استفزاز يخدم حماس”.









