أزمة مباراة ميلان في أستراليا: صدام بين رابيو ورئيس الدوري الإيطالي

تصاعدت حدة الجدل في عالم كرة القدم الأوروبية بعد أن وجه لويجي دي سيرفو، الرئيس التنفيذي للدوري الإيطالي، انتقادات لاذعة لأدريان رابيو، لاعب خط وسط ميلان، إثر اعتراض الأخير على فكرة إقامة مباراة فريقه أمام كومو في أستراليا. هذا الصدام يفتح ملفًا شائكًا حول تمدد الدوريات الأوروبية خارج القارة وتأثيره على اللاعبين.
تأتي هذه التطورات في سياق موافقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” على إقامة مباراتي ميلان مع كومو، وفياريال مع برشلونة، خارج القارة العجوز. فبينما يستعد ميلان لمواجهة كومو في فبراير المقبل في مدينة بيرث الأسترالية، تتجه أنظار عشاق الكرة الإسبانية نحو ميامي الأمريكية حيث سيلتقي فياريال وبرشلونة في ديسمبر القادم.
لم يتوانَ النجم الفرنسي أدريان رابيو عن التعبير عن استيائه الشديد من هذه الخطط، واصفًا إياها بـ“الجنون التام” و”السخافة”. وأشار اللاعب البالغ من العمر 30 عامًا إلى التناقض الصارخ بين الحديث المتواصل عن صحة اللاعبين والجداول الزمنية المزدحمة، وبين الإصرار على قطع كل هذه المسافات لإقامة مباراة محلية.
وأضاف رابيو في تصريحاته الصحفية أن الأمر يبدو “سخيفًا حقًا” أن يسافر فريقان إيطاليان إلى أستراليا لخوض مباراة، مؤكدًا أن اللاعبين يجدون أنفسهم مضطرين للتكيف مع هذه القرارات، كما هو الحال دائمًا، في إشارة إلى غياب خياراتهم في مثل هذه الأمور.
رد حاسم من رئيس الدوري الإيطالي
لم يترك لويجي دي سيرفو الفرصة تمر دون الرد على تصريحات رابيو، مستغلًا سؤاله عن الأمر ليشن هجومًا مضادًا. وذكّر دي سيرفو اللاعبين، ومن بينهم رابيو، بأنهم يتقاضون “الملايين” مقابل عملهم، وأن هذا العمل يتضمن الامتثال لرغبات أنديتهم.
وشدد رئيس الدوري الإيطالي على ضرورة أن يحترم رابيو ما يجنيه من أموال طائلة، وأن يمتثل لقرارات ناديه ميلان، الذي وافق وضغط بدوره من أجل إقامة هذه المباراة في الخارج. هذا الرد يعكس وجهة نظر الإدارات التي ترى في هذه الخطوات مصدرًا حيويًا لزيادة الإيرادات وتوسيع قاعدة الجماهير العالمية.
لماذا تتجه الدوريات الأوروبية للعب خارج القارة؟
تُعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تتبعها الدوريات الأوروبية الكبرى لتعزيز علاماتها التجارية وجذب أسواق جديدة حول العالم. فإقامة المباريات في قارات أخرى يساهم في زيادة العائدات التسويقية وحقوق البث، مما يعود بالنفع الاقتصادي على الأندية والدوريات على حد سواء.
غير أن هذه الاستراتيجية لا تخلو من تحديات، أبرزها ما يتعلق بصحة اللاعبين ورفاهيتهم، حيث يرى الكثيرون أن إضافة المزيد من السفر الطويل إلى جداول المباريات المزدحمة بالفعل قد يؤثر سلبًا على أدائهم البدني والذهني، ويزيد من مخاطر الإصابات.
مستقبل كرة القدم العالمية: صراع المصالح
يُبرز هذا الجدل المستمر بين اللاعبين والإدارات التوتر القائم بين المصالح التجارية المتزايدة لكرة القدم العالمية ورفاهية الرياضيين. فبينما تسعى الأندية والدوريات إلى تحقيق أقصى استفادة من شعبيتها المتنامية، يطالب اللاعبون بحماية حقوقهم وضمان ظروف عمل مناسبة.
وتبقى الكرة في ملعب الأطراف المعنية لإيجاد حلول وسط توازن بين الطموحات الاقتصادية وجدولة المباريات المزدحمة، لضمان استمرارية تطور اللعبة دون إرهاق نجومها. ويحتل ميلان حاليًا المركز الثالث في الدوري الإيطالي برصيد 13 نقطة.









