آداب كفر الشيخ: التجديد الفكري بوصلة التنمية المستدامة
باحثون في جامعة كفر الشيخ يؤكدون: التجديد الفكري هو المحرك الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تحديات العصر

في إطار فعاليات مؤتمرها السنوي الثالث، فتحت كلية الآداب بـجامعة كفر الشيخ نقاشًا معمقًا حول دور التجديد الفكري كركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. الجلسة العلمية الأولى للمؤتمر شهدت طرح رؤى أكاديمية تربط بين تطوير الفكر ومواجهة تحديات الواقع المعاصر، في خطوة تعكس توجه المؤسسات الأكاديمية نحو الإسهام الفعّال في الاستراتيجيات الوطنية.
انطلقت فعاليات المؤتمر تحت رعاية الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، واللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ كفر الشيخ، وبحضور الدكتور إسماعيل إبراهيم، القائم بعمل رئيس الجامعة. ويأتي هذا الاهتمام الرسمي ليؤكد على الأهمية التي توليها الدولة للحوار الفكري ودوره في صياغة مستقبل أكثر استدامة، وهو ما ينسجم مع التوجهات العامة للدولة المصرية في سعيها نحو بناء الجمهورية الجديدة.
التجديد الفكري.. ضرورة وليست ترفًا
ترأس الجلسة الأولى الدكتور حسام المسيري، مقرر المؤتمر، بمشاركة الدكتور خالد الطلي والدكتورة ماجدة عبد الله، حيث قدم الدكتور إبراهيم جاد الله، أستاذ الفلسفة بالكلية، بحثًا محوريًا حول علاقة التجديد بتحقيق التنمية المستدامة. أوضح جاد الله أن التجديد ليس قطيعة مع الماضي، بل هو امتداد واعٍ للتراث الإنساني، يعيد قراءته وتطويره ليتناسب مع تحديات الحاضر ومتطلبات المستقبل.
يمثل هذا الطرح جوهر المعادلة الصعبة التي تواجه المجتمعات الساعية للنهضة، وهي كيفية الموازنة بين الحفاظ على الهوية والثوابت الراسخة، والانفتاح على متغيرات العصر المتسارعة. فالفكر المتجدد، كما عرضه البحث، هو القادر على استيعاب مفاهيم مثل التحول الرقمي وتغير المناخ، ودمجها في خطط تنموية شاملة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب.
رؤية أكاديمية لدعم التنمية
أكد الدكتور جاد الله أن التجديد الفكري يمتد ليشمل كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، مشددًا على أن العقل النقدي المنفتح هو الأداة الوحيدة القادرة على استشراف المستقبل ووضع حلول مبتكرة. هذه الرؤية تضع الجامعات ومراكز البحث العلمي في قلب عملية التنمية، باعتبارها المحرك الرئيسي لإنتاج المعرفة وتكوين العقول القادرة على القيادة.
وشهدت الجلسة نقاشًا ثريًا عكس وعيًا عميقًا لدى المشاركين بأهمية المرحلة الراهنة، حيث تم التأكيد على أن دعم الإبداع الفكري في المؤسسات الأكاديمية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية. إن بناء جيل من الباحثين القادرين على الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب بيئة تشجع على النقد البنّاء والتفكير خارج الأطر التقليدية، وهو ما سعى المؤتمر إلى تسليط الضوء عليه.









