عرب وعالم

ستارمر يتهم أحزاباً بريطانية بـ”التهاون مع روسيا” ويدعو لـ”وحدة أوروبية” في ميونيخ

زعيم العمال يهاجم "الإصلاح" و"الخضر" ويؤكد: بريطانيا لم تعد "بريطانيا سنوات بريكست"

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

يستعد زعيم حزب العمال البريطاني، السير كيير ستارمر، لتوجيه اتهامات لاذعة لأحزاب مثل “الإصلاح” و”الخضر”، واصفاً إياها بـ”المتراخية تجاه روسيا” و”الضعيفة في حلف الناتو”، ومحذراً من أنها قد تقود البلاد إلى الانقسام والهزيمة.

وفي خطوة قد تثير حفيظة نايجل فاراج وأنصاره من دعاة “بريكست”، من المنتظر أن يعلن ستارمر أن المملكة المتحدة لم تعد “بريطانيا سنوات بريكست”، داعياً إلى وحدة أوروبية راسخة للدفاع عن القارة في وجه العدوان الروسي، لاسيما مع تراجع الدور الأمريكي المتوقع.

تأتي هذه التصريحات المرتقبة ضمن خطاب يلقيه ستارمر أمام قادة العالم في قمة ميونيخ الأمنية، السبت.

### وعود الدفاع: بين الخطاب القوي والواقع البطيء

لكن، ورغم حدة الخطاب، لا يُتوقع أن يكشف ستارمر عن خطط لتسريع وتيرة تعهد بلاده بزيادة الإنفاق الدفاعي الأساسي من 2.3% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

ويقر ضباط عسكريون، في أحاديث خاصة، بأن هذا الجدول الزمني الذي يمتد لما يقرب من عقد من الزمان، ورغم موافقة جميع حلفاء الناتو عليه، يُعد بطيئاً للغاية وغير طموح، بالنظر إلى حجم التهديد الذي تمثله روسيا، والحاجة الملحة للجانب الأوروبي من التحالف عبر الأطلسي لبذل المزيد من الجهد للدفاع عن نفسه، في ظل توجه دونالد ترامب لنقل الأصول الأمريكية بعيداً عن القارة للتركيز على أولويات أخرى.

وفي هجوم غير مسبوق على حزب “الإصلاح” وحزب “الخضر”، شدد السير كيير على ضرورة شرح أهمية الاستثمار في إعادة بناء الدفاعات البريطانية للجمهور.

وقال، وفقاً لمقتطفات من خطابه صدرت مسبقاً: “لأننا إذا لم نفعل ذلك، فإن بائعي الحلول السهلة من أقصى اليسار وأقصى اليمين مستعدون. سيقدمون حلولهم بدلاً من ذلك”.

وأضاف: “من اللافت للنظر أن الأطراف المختلفة من الطيف السياسي تتشارك الكثير. متراخون تجاه روسيا وضعفاء في الناتو – إن لم يكونوا معارضين صراحةً”.

وتابع: “عازمون على التضحية بالعلاقات طويلة الأمد التي نريدها ونحتاجها لبنائها، على مذبح أيديولوجيتهم”.

واختتم قائلاً: “المستقبل الذي يقدمونه هو مستقبل انقسام ثم استسلام. ستنطفئ المصابيح في جميع أنحاء أوروبا مرة أخرى. لكننا لن نسمح بحدوث ذلك”.

### ردود الفعل: هجوم مضاد من “الإصلاح” وتحذيرات من “المحافظين”

وفي رد فوري، هاجم متحدث باسم حزب “الإصلاح” خطاب ستارمر، قائلاً في بيان: “هذا خطاب من رئيس وزراء ضعيف على وشك أن يُطرد من منصبه من قبل حزبه. هذا رجل يرفض توفير الأموال لزيادة الإنفاق الدفاعي ويجعل بلدنا أضعف وأقل أماناً”.

وأضاف المتحدث: “يعتقد حزب الإصلاح أن أولويتنا يجب أن تكون إعادة بناء قواتنا المسلحة، وتمويل الدفاع بشكل صحيح ليصل إلى 3.5% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي، والتصدي للصين وروسيا، وتعزيز علاقاتنا الثنائية”.

وتسعى حكومة ستارمر إلى بناء علاقات أوثق مع حلفاء الاتحاد الأوروبي في مجال شراء المعدات العسكرية، مثل الصواريخ والطائرات الحربية والطائرات بدون طيار، في خطوة لتعزيز الروابط التي توترت بشدة بعد تصويت المملكة المتحدة على مغادرة التكتل قبل عقد من الزمان.

ومن المتوقع أن يقول رئيس الوزراء: “لم نعد بريطانيا سنوات بريكست بعد الآن”.

مضيفاً: “لأننا نعلم أنه في الأوقات الخطرة، لن نتحكم في مصيرنا بالانغلاق على الذات، بل سنستسلم. ولن أسمح بذلك”.

وأكد: “لا يوجد أمن بريطاني بدون أوروبا، ولا أمن أوروبي بدون بريطانيا. هذا هو درس التاريخ – وهو واقع اليوم أيضاً”.

وأثارت هذه التصريحات رد فعل غاضباً فورياً من حزب المحافظين.

وقالت ديم بريتي باتيل، وزيرة الخارجية في حكومة الظل: “كيير ستارمر لديه عادة التنازل عن السيادة، وها هو مرة أخرى يمهد الطريق لمزيد من الاندماج الأوروبي وتقليل سيطرة المملكة المتحدة”.

وأضافت: “بريطانيا في وضع فريد للمساعدة في جمع الولايات المتحدة وأوروبا معاً، لضمان أن يكون الناتو قوياً قدر الإمكان. يجب ألا نكون معتمدين بشكل مفرط على أمريكا، ولكن لا ينبغي لنا أيضاً أن نقدم لأوروبا شيكاً على بياض، مستعدين لقبول أي وجميع التكاليف كما يفعل حزب العمال”.

### قمة ميونيخ: حضور دولي ومساعٍ للسلام

وفي ما بات يُعرف بأكبر تجمع سنوي عام حول الأمن الأوروبي، تستضيف قمة ميونيخ الأمنية التي تستمر ثلاثة أيام، ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، بالإضافة إلى قادة حلفاء أوروبيين مثل ألمانيا وفرنسا، ووفود من جميع أنحاء العالم، بمن فيهم وزير الخارجية الصيني.

كما يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومن المقرر أن يلقي كلمته في المؤتمر أيضاً السبت، في ظل استمرار الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتأمين اتفاق سلام بين كييف وموسكو، حتى مع اقتراب الحرب الروسية الشاملة من دخول عامها الخامس.

وإدراكاً منه لضرورة إبقاء واشنطن قريبة، من المتوقع أن يؤكد السير كيير أن الولايات المتحدة تظل حليفاً لا غنى عنه، لكن المملكة المتحدة وأوروبا بحاجة إلى القدرة على العمل عسكرياً باستقلالية أكبر.

ومن المنتظر أن يقول: “أتحدث عن رؤية للأمن الأوروبي ومزيد من الاستقلالية الأوروبية لا تبشر بانسحاب أمريكي، بل تلبي دعوة تقاسم الأعباء بالكامل، وتعيد صياغة الروابط التي خدمتنا جيداً”.

مقالات ذات صلة