عرب وعالم

بضغوط أمريكية وترقب مصري.. مفاوضات الهدنة بين حماس وإسرائيل تدخل “ساعات الحسم” في القاهرة

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

بضغوط أمريكية وترقب مصري.. مفاوضات الهدنة بين حماس وإسرائيل تدخل “ساعات الحسم” في القاهرة

في سباق مع الزمن، وعلى وقع هدوء حذر يخيم على جبهات القتال، تتجه أنظار العالم إلى القاهرة التي تستعد لاستضافة جولة مفاوضات قد تكون الأخيرة في مسار التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. وفد إسرائيلي في طريقه إلى العاصمة المصرية، حاملاً ملف صفقة الأسرى المعقد، وسط تشابك المواقف بين تفاؤل أمريكي وتشكك إسرائيلي ومرونة مشروطة من حركة حماس.

المشهد الحالي ليس مجرد جولة تفاوضية أخرى، بل هو لحظة فارقة قد تحدد مسار الصراع في الأيام المقبلة. فبعد رد حماس الذي وصف بـ”المرن”، والضغوط الهائلة التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجدت إسرائيل نفسها مجبرة على العودة إلى طاولة الحوار، لكن هذه المرة في القاهرة، وليس الدوحة، في دلالة واضحة على تغير خريطة الوسطاء وتنامي الدور المصري.

غموض إسرائيلي أمام ضغوط ترامب

في تل أبيب، يسود شعور بالارتباك الحذر. فرغم أن رد حماس لم يكن رفضاً قاطعاً، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين، بحسب القناة 13 العبرية، لا يرونه “موافقة واضحة” على الصفقة. هذا التفسير المتشدد يصطدم برغبة أمريكية عارمة في إنجاز الاتفاق، حيث كشفت مصادر أن الرئيس ترامب “لم يترك لإسرائيل خياراً” سوى التعامل مع رد الحركة كإشارة إيجابية تفتح الباب للحوار.

تصريحات ترامب الأخيرة التي دعا فيها إسرائيل لوقف القصف فوراً، معتبراً أن “حماس جاهزة لسلام دائم”، وضعت حكومة نتنياهو في موقف حرج، وأجبرت جيش الاحتلال على إعلان وقف إطلاق النار والانتقال إلى وضع دفاعي. هذه الضغوط الأمريكية هي المحرك الرئيسي الذي دفع الوفد الإسرائيلي نحو القاهرة، محولاً مسار الأحداث من التصعيد العسكري إلى الدبلوماسية المكثفة.

القاهرة تعود إلى قلب الوساطة

يأتي اختيار القاهرة كمقر للمفاوضات ليؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في الأزمة. ففي ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل والوسيط القطري، أصبحت الوساطة المصرية هي الملاذ الآمن لاستكمال المباحثات. هذا التوتر بلغ ذروته لدرجة دفعت نتنياهو، وفقاً للتقارير، إلى تقديم اعتذار لرئيس الوزراء القطري عن قصف استهدف الدوحة، متعهداً بعدم تكراره.

هذا التحول الجغرافي في مكان المفاوضات ليس مجرد تغيير لوجستي، بل يعكس ثقة الأطراف المعنية في القدرة المصرية على إدارة حوار بهذا التعقيد. فالعاصمة المصرية تمتلك تاريخاً طويلاً في رعاية اتفاقات التهدئة، وتعود اليوم لتكون “غرفة العمليات” الدبلوماسية التي قد تخرج منها إجابة السؤال الأهم: صفقة أم حرب؟

حماس تعرض “ورقة للمستقبل” بشروط مرنة

من جانبها، قدمت حركة حماس رداً يجمع بين المرونة والتمسك بالمبادئ. فبينما أبدت استعدادها لإطلاق سراح جميع الأسرى ضمن “خطة ترامب”، اشترطت إدخال تعديلات جوهرية على المقترح، داعية إلى مفاوضات فورية لحسم التفاصيل. هذه المقاربة تهدف إلى تجنب الظهور بمظهر الرافض للجهود الدولية، مع الحفاظ على مساحة للمناورة التفاوضية.

لم يقتصر بيان الحركة على ملف حماس وإسرائيل، بل امتد ليقدم رؤية لمستقبل غزة، معلنة استعدادها لتسليم إدارة القطاع لهيئة تكنوقراط فلسطينية مستقلة تحظى بتوافق وطني. أما البنود المتعلقة بمستقبل الشعب الفلسطيني، فقد ربطتها الحركة بموقف وطني جامع يستند إلى القانون الدولي، وهو ما يمثل تحولاً في خطابها السياسي يفتح الباب أمام نقاشات أوسع.

الكرة الآن في ملعب المفاوضين بالقاهرة، حيث ستحدد الساعات القليلة القادمة ما إذا كانت هذه المرونة المشروطة كافية للوصول إلى اتفاق ينهي معاناة الأسرى ويوقف نزيف الدم، أم أن شبح القتال المكثف سيعود ليخيم على المنطقة من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *