الودائع بالعملات الأجنبية في بنوك مصر تتجاوز 63 مليار دولار.. شهادة ثقة في القطاع المصرفي

في شهادة جديدة على قوة وصلابة القطاع المصرفي المصري، قفزت إجمالي الودائع غير الحكومية بالعملات الأجنبية لتتجاوز حاجز الـ 63 مليار دولار. هذا الرقم لا يعكس مجرد زيادة في الأرصدة، بل يروي قصة ثقة متجددة في مستقبل الاقتصاد المصري واستقراره المتنامي.
تفاصيل القفزة.. الأرقام تتحدث
وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، سجلت أرصدة الودائع بالعملات الأجنبية لدى بنوك مصر ما قيمته 63.09 مليار دولار بنهاية شهر أغسطس 2025. ويأتي هذا الرقم تتويجًا لمسار نمو متصاعد، حيث كانت الودائع قد بلغت 63 مليار دولار في يوليو الذي سبقه، و62.261 مليار دولار في يونيو من نفس العام، مما يؤكد وجود اتجاه إيجابي وثابت.
هذا النمو المطرد لا يمثل فقط زيادة في السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، بل يُعد مؤشرًا قويًا على عودة الثقة من قبل المواطنين والشركات، الذين باتوا يفضلون إيداع مدخراتهم بالعملة الصعبة في القنوات الرسمية بدلاً من اكتنازها، مدفوعين باستقرار الأوضاع الاقتصادية.
ماذا وراء الأرقام؟ نظرة على أنواع الودائع
عند الغوص في تفاصيل هذه الأرقام، نجد أن الزيادة شملت مختلف أنواع الودائع، وهو ما يعكس ثقة واسعة النطاق. وتوزعت الأرصدة على النحو التالي:
- الودائع تحت الطلب: والتي تشمل الحسابات الجارية وحسابات التوفير، ارتفعت لتصل إلى 15.66 مليار دولار بنهاية أغسطس، مقارنة بـ 15.5 مليار دولار في يوليو، مما يشير إلى زيادة في السيولة اليومية المتاحة للمودعين.
- الودائع لأجل وشهادات الادخار: وهي تمثل الجزء الأكبر، حيث استقرت عند 47.43 مليار دولار. ورغم انخفاضها الطفيف عن يوليو (47.5 مليار)، إلا أنها تظل مرتفعة بشكل ملحوظ عن مستواها في يونيو (47.14 مليار)، مما يعكس رغبة المودعين في استثمار طويل الأجل.
القطاع الأسري.. محرك رئيسي للنمو
يظل القطاع العائلي أو الأسري هو حجر الزاوية في هذا النمو، حيث شكلت ودائعه لأجل وشهادات الادخار بالعملة الأجنبية ما قيمته 33.77 مليار دولار بنهاية أغسطس. هذا الرقم يوضح بجلاء أن المواطن المصري العادي هو المحرك الرئيسي لهذا الزخم، بفضل زيادة مدخراته وثقته في عائدات الأوعية الادخارية التي تطرحها البنوك.
استقرار سعر الصرف.. كلمة السر
لا يمكن فصل هذه الزيادة في الودائع عن حالة الاستقرار التي يشهدها سعر صرف الدولار. فبعد فترة من التقلبات، أظهرت بيانات البنك المركزي أن سعر الصرف استقر نسبيًا، مسجلاً 48.65 جنيه بنهاية أغسطس، بعد أن كان عند 48.74 جنيه في يوليو و49.66 جنيه في يونيو. هذا الاستقرار يقلل من جاذبية المضاربة ويشجع على إيداع العملات في البنوك للاستفادة من الفوائد بدلاً من المخاطرة بالاحتفاظ بها خارج القطاع المصرفي.









