حوادث

«الدستورية العليا» تحسم الجدل: لا ملكية لعقار دون تسجيل في السجل العيني

صحفي بقسم الحوادث في منصة النيل نيوز،

«الدستورية العليا» تحسم الجدل: لا ملكية لعقار دون تسجيل في السجل العيني

في خطوة قضائية فارقة، حسمت المحكمة الدستورية العليا الجدل الممتد حول القيمة القانونية لعقود بيع العقارات غير المسجلة، مؤكدةً في حكم تاريخي أن الملكية العقارية لا تنتقل ولا تُكتسب إلا بقيدها في السجل العيني. هذا القرار، الصادر برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، لا يضع حداً للنزاعات القانونية فحسب، بل يعيد التأكيد على فلسفة المشرّع في حماية الثروة العقارية وتنظيمها.

جاء الحكم ليرفض دعوى كانت تطعن في دستورية المادة (26) من قانون رقم 142 لسنة 1964، والتي تشترط التسجيل لنقل الملكية. وبذلك، أوصدت المحكمة الباب أمام أي محاولة للاعتداد بالعقود الابتدائية كأداة لنقل الملكية في مواجهة الغير، معتبرةً إياها مجرد مصدر للالتزامات الشخصية بين البائع والمشتري.

ماذا يعني هذا الحكم للمواطنين؟

ببساطة، يعني هذا الحكم أن عقد البيع الابتدائي أو حتى الحكم النهائي بصحة التوقيع عليه لا يكفيان لجعل المشتري مالكًا للعقار من الناحية القانونية الكاملة. فالملكية، كحق عيني نافذ في مواجهة الجميع، لا تولد إلا من رحم السجل العيني. هذا المبدأ يحمي المشتري الجديد من أي تصرفات قد يقوم بها البائع الأصلي، مثل بيع العقار مرة أخرى، كما يحمي أصحاب الحقوق الأخرى على العقار.

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن هذا الشرط هو جوهر نظام السجل العيني، الذي يهدف إلى تحقيق العلانية والشفافية في التعاملات العقارية. فمن خلال قيد التصرفات، يصبح من السهل على أي شخص معرفة الوضع القانوني الدقيق لأي عقار قبل التعامل عليه، مما يقلل من النزاعات ويحقق استقرار المعاملات.

فلسفة التشريع: من العقد الرضائي إلى التسجيل الإلزامي

أكدت المحكمة أن هذا التنظيم لا ينفي الطبيعة الرضائية لعقود البيع، ولكنه يضيف شرطًا شكليًا لنفاذ أثرها الأهم، وهو نقل الملكية. وقد جاء هذا ضمن السلطة التقديرية للمشرّع لتنظيم حق الملكية بما يحقق المصلحة العامة. فالتسجيل ليس مجرد إجراء إداري، بل هو أساس بناء الثقة في السوق العقاري وحماية للاقتصاد الوطني.

ويترتب على هذا الحكم نتائج عملية هامة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • العقد غير المسجل: لا ينقل الملكية، ويقتصر أثره على إنشاء التزامات شخصية (مثل حق المشتري في مطالبة البائع بالتسجيل أو بالتعويض).
  • الحماية القانونية: التسجيل في السجل العيني هو الضمانة الوحيدة للملكية الكاملة والحماية ضد ادعاءات الغير.
  • الأولوية بالتسجيل: في حال بيع العقار لأكثر من شخص، تكون الأفضلية لمن يسارع بتسجيل عقده أولًا.

يأتي هذا الحكم ليعزز توجه الدولة نحو حوكمة القطاع العقاري وتشجيع المواطنين على تسجيل ممتلكاتهم لضمان حقوقهم، وهو ما يتسق مع التشريعات الحديثة مثل قانون الشهر العقاري الجديد، الذي يهدف إلى تيسير إجراءات التسجيل وحل مشكلات عقود بيع العقارات المتراكمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *