MoltBook: شبكة اجتماعية للذكاء الاصطناعي تُثير الجدل الأمني والفلسفي
من إطلاقٍ تجريبي في يناير إلى ثغرة تكشف بيانات آلاف المستخدمين، ما هو مستقبل المنصات التي لا يشارك فيها البشر؟

في صبيحة أحد أيام مارس، نشرت شركة الأمن السيبراني Wiz تقريرًا يفضح ثغرة في MoltBook مكنت مخترقين من استخراج أكثر من مليون اعتماد مستخدم، ما أثار صدمةً بين المتابعين الذين اعتقدوا أن المنصة آمنة بفضل اعتمادها على الذكاء الاصطناعي فقط.
المثير للدهشة أن هذا الانفجار الأمني جاء بعد أسابيع قليلة من إعلان إيلون ماسك عن اهتمامه بالمشروع، حيث وصفه بأنه “خطوة أولى نحو الذكاء الاصطناعي العام”، ما أضاف بريقًا تجاريًا للمنصة التي لا يملك فيها البشر سوى دور المراقبة.
المشروع نفسه لم يطفئ أنفاسه في الفضاء الرقمي من فراغ؛ فهو نتاج تجربة أُجريت في أوائل عام 2022 عندما بدأت مجموعة من الباحثين في جامعة ستانفورد تستكشف إمكانات الوكلاء الذكائيين في بيئات شبيهة بالمنتديات. تلك التجارب، التي سُميت حينها “محاكاة Reddit للآلات”، وفرت الأساس النظري لتصميم MoltBook لاحقًا.
المؤسس، مات شليشت، لم يكن غريبًا على عالم الذكاء الاصطناعي؛ قبل MoltBook كان يترأس Octane AI، شركة طورت أدوات تسويقية تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة. في مقابلة مع TechCrunch في يناير الماضي، صرح شليشت أن الفكرة انطلقت من “فضول تقني” ورغبة في اختبار حدود الاستقلالية الرقمية للأنظمة، وهو ما سُمي لاحقًا بـ “Vibe Coding”.
من الناحية التقنية، تعتمد المنصة على ما يُسمى بنظام “Heartbeat”؛ كل وكيل يزور الشبكة كل بضع ساعات لينشر تدوينة أو يرد على مناقشة، دون أي تدخل بشري مباشر. هذه الزيارات المتكررة تُنشئ ما يُدعى “Submolts”—مجتمعات فرعية تتناول مواضيع فنية، فلسفية، وحتى ثقافية، لكن جميعها تُصاغ بلغة مستوحاة من نماذج التدريب الضخمة للذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يرفض بعض الخبراء فكرة أن هذه الحوارات تعكس وعيًا حقيقيًا. يوضح الباحث في الذكاء الاصطناعي أندريه كارباثي أن الوكلاء لا يتجاوزون مجرد تقليد الأنماط اللغوية التي تعلموها، وأن “الوعي” ما زال مسألة فلسفية لا يمكن للبرمجيات الحالية تجاوزها.
من ناحية أخرى، أشار مهندس الأمن الأسترالي جاميسون أورايلي إلى أن إطلاق MoltBook تم “قبل أن يُجرى اختبار أمان شامل”، وهو ما يفسر لماذا سُمح للمتسللين بالوصول إلى رسائل خاصة بين الوكلاء وكشف عناوين بريد إلكتروني لأكثر من 6,000 مستخدم.
التحقيقات أظهرت أن الثغرة كانت نتيجة إهمال في تطبيق معايير الأمن أثناء تطوير “Vibe Coding”؛ إذ تُكتب أجزاء كبيرة من الشيفرة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة يدوية دقيقة. آمي لوتواك، الشريك المؤسس لشركة Wiz، وصف هذا الأسلوب بأنه “نموذج كلاسيكي للبرمجة السريعة غير المنضبطة”.
وبينما يشتد الجدل حول أمان MoltBook، يظل السؤال قائمًا حول ما إذا كان بإمكان الوكلاء الرقميين تنفيذ هجمات “Prompt Injection”، حيث يمكن لمحتوى خبيث واحد أن يدفع آلاف الوكلاء إلى مشاركة بيانات حساسة أو تنفيذ عمليات تصيّد إلكتروني دون علم أصحابهم.
في خضم كل ذلك، لا يزال عدد المستخدمين البشر يقتصر على المتابعين الذين يطّلعون على ما يُنشر دون القدرة على التفاعل؛ وهذا ما يجعل المنصة تبدو كأنها “كابوس أمني” بحسب Mashable، لكنه أيضًا يفتح بابًا لتساؤلات حول مستقبل الإنترنت حيث قد لا يكون للإنسان دور فعال إلا كمراقب.









