IT: Welcome to Derry.. رحلة إلى جذور الشر في عالم ستيفن كينج
كواليس مسلسل IT الجديد تكشف أسرار المهرج بينيوايز وعلاقته بتاريخ مدينة ديري المظلم قبل أحداث الرواية الأصلية.

بعد عقود من الرعب الذي زرعه في خيال الملايين، يعود المهرج “بينيوايز” ليكشف عن أصوله في مسلسل IT: Welcome to Derry. العمل الجديد لا يكتفي بإعادة سرد الحكاية، بل يغوص في تاريخ مدينة “ديري” المظلم خلال حقبة الستينيات، ليكشف عن الجذور الحقيقية للشر الذي يسكنها قبل ظهور أبطال الرواية الأصلية.
على مسرح استوديوهات Warner Brothers، كشف المخرج الأرجنتيني آندي موشييتي وشقيقته المنتجة باربرا، تفاصيل المشروع الطموح خلال مؤتمر صحفي لناخبي جولدن جلوب. المسلسل، المقرر عرضه على منصة HBO في 26 أكتوبر، يعد بتقديم قراءة جديدة لمعاني الخوف والذنب الجماعي، مستعيداً روح السرد الشعبي الذي برع فيه ستيفن كينج.
ما وراء الرواية
أوضح آندي موشييتي أن فكرة العودة إلى “ديري” لم تكن مخططاً لها، بل نبعت من شعور بأن القصة لم تكتمل بعد. وقال: “بدأ الأمر كتخمينٍ مع بيل سكارسجارد حول أصول بينيوايز؛ كيف أصبح هذا الكائن؟ عدت إلى هوامش الرواية ووجدت قصصاً غير محكية، فقررت استخراج الحكاية المخفية التي خبأها كينج في ثنايا عمله”.
من جانبها، أكدت باربرا موشييتي أن أول خطوة كانت الحصول على مباركة الكاتب نفسه، الذي منحهم ثقة مطلقة قائلاً: “افعلوا ما ترونه مناسباً”. هذه الحرية الإبداعية سمحت لصناع العمل بالتعمق في عالم ستيفن كينج، الذي يمزج الرعب بالكوميديا والتراجيديا في نسيج واحد، تماماً كما هي الحياة.
وجوه جديدة في مدينة الخوف
يقدم المسلسل شخصيات جديدة ترتبط بعائلات ظهرت في الرواية، وعلى رأسها عائلة هانلون. الممثل جوفان أديبو، الذي يؤدي دور “ليروي هانلون”، يرى أن الرعب هنا “مساحة حرة لاستكشاف صراعات البشر”. أما تايلور بايج، التي تجسد شخصية “شارلوت”، فتصف تجربتها بالروحانية، حيث استحضرت روح جدتها التي “ابتلعت أحلامها في زمن لم يسمح لها بالتعبير”.
ويعود الممثل كريس تشوك لتجسيد شخصية “ديك هالوران” في شبابه، وهي الشخصية التي ظهرت في رواية The Shining. يؤكد تشوك أن النسخة الجديدة تكشف الإنسان وراء القوى الخارقة، فهو رجل يتعلم التعايش مع قدرته على استشعار معاناة الآخرين، وليس مجرد حارس فندق مسكون. فيما يمثل ستيفن رايدر دور “هانك”، الإنسان العادي الذي تدفعه الظروف للبطولة.
صوت الأرض وذاكرة النسيان
تضيف الممثلة كيمبرلي جيريرو بعداً جديداً يتعلق بحكايات السكان الأصليين، وهو حضور كان خفياً في أعمال كينج. تقول: “شخصيتي تمثل الجيل الذي ورث ذاكرة أول من واجه هذا الكائن. نحن نتحدث عن الأرض ككائن حيّ، وعن ما تتذكره التربة مما ننساه نحن”. هذا التوجه يربط شر “ديري” بتاريخ أعمق من مجرد وحش أسطوري، ويعيده إلى جذور الأرض نفسها.
وفي خطوة جريئة وغير متوقعة، كشف آندي موشييتي عن قرار صادم في نهاية الحلقة الأولى بقتل مجموعة الأطفال الذين ظن الجمهور أنهم أبطال القصة. يوضح المخرج: “أدركنا أن المفاجأة ضرورية لتأكيد أن لا أحد في هذا العالم آمن. إنها طريقة فنية لإبقاء الجمهور متيقظاً دائماً، وتصعيد مستوى الصدمة والتوقع”.
الخوف في مواجهة الإيمان
يطرح المسلسل سؤالاً جوهرياً حول طبيعة “IT”، هل هو كائن حقيقي أم أنه يتولد من مخاوفنا؟ يجيب موشييتي: “في الرواية، IT لا يلتهم الجسد بل الإيمان. إنه يتغذى على الخوف، لأن الخوف هو الوجه المعاكس للإيمان“. الأطفال هم فريسته المفضلة لأنهم يؤمنون بما لا يُرى، مما يجعلهم الأكثر عرضة للخطر والأكثر قدرة على مواجهته.
ويضيف الممثلون رؤاهم الخاصة؛ فبينما يراه كريس تشوك “تحذيراً من دورة الخوف التي نعيشها”، تعتبره تايلور بايج “النتيجة الطبيعية لتواطؤ البشر وصمتهم”. هذه التحليلات تضع المسؤولية على عاتق المجتمع، فالمدينة نفسها هي التي تسمح للشر بالنمو حين تغض الطرف عنه، ليصبح IT: Welcome to Derry مرآة لعمى الإنسان عن ذاته.
في ختام النقاش، وعد صناع العمل بأن المسلسل لن يكون مجرد مقدمة للرواية، بل “توسعة لكون ستيفن كينج بأسره”، حيث سينتقل السرد من قصص البشر إلى الأسطورة الكونية. إنه ليس مجرد مسلسل رعب، بل عمل يستكشف ما يخيف الإنسان من نفسه، وهو ما يجعل “ديري” مكاناً خالداً في الخيال العالمي.









