eSIM: الراحة الرقمية بثمن باهظ لأمانك الشخصي
تحول شرائح SIM الرقمية يهدد الوصول إلى حساباتك المصرفية وتطبيقاتك الأساسية مع تزايد الاعتماد على أرقام الهواتف للمصادقة.

أرقام الهواتف، التي احتفظ بها الكثيرون لعقود، تجاوزت كونها مجرد وسيلة اتصال؛ لقد تحولت، بشكل غير حصيف، إلى حجر الزاوية في أنظمة المصادقة الرقمية. البنوك، تطبيقات المراسلة، منصات تداول العملات المشفرة، وحتى شركات الاتصالات نفسها، جميعها تعتمد على رموز التحقق متعددة العوامل عبر الرسائل النصية القصيرة (SMS). لكن المفارقة تكمن في أن هذه الرموز لا تتمتع بمستوى عالٍ من الأمان.
فقدان الوصول إلى رقم هاتفك لا يعني مجرد حجبك عن جهازك؛ بل يمتد ليطال أجزاءً حيوية من حياتك الرقمية بأكملها. هذا السيناريو بات يلوح في الأفق بشكل متزايد بفضل الطبيعة المرنة لشرائح eSIM.
قد لا يحتاج معظم المستخدمين إلى نقل أرقام هواتفهم بشكل متكرر، لكن خطر تعطل شريحة eSIM عند القيام بذلك يظل حقيقة ماثلة. على النقيض تمامًا، تقدم بطاقة SIM المادية موثوقية شبه مطلقة، فلا تتعرض للفشل إلا في حالات التلف المادي. تبديل هذه الشريحة البلاستيكية الصغيرة يستغرق ثوانٍ معدودة، ولا يتطلب أبدًا انتظارًا طويلاً مع وكلاء دعم شركات الاتصالات أو زيارة المتاجر. باختصار، البطاقة المادية تكاد تكون مضمونة ضد الأخطاء، بينما لا يمكن قول الشيء نفسه عن eSIM.
من البديهي أن الحل لا يكمن في التخلي عن المصادقة متعددة العوامل؛ فرقم هاتفك، للأسف، بالغ الأهمية لدرجة لا تسمح بتركه بلا حماية. لكن اعتماد شركات الاتصالات على الرسائل النصية للتحكم في الوصول إلى الحسابات يُعد استراتيجية مدمرة للذات، وتكاد تضمن تجارب سيئة للمستخدمين في عصر شرائح eSIM. يبدو أن ظاهرة ‘التدهور’ (Enshittification) قد طالت بطاقات SIM بالفعل.
إذا كان هذا المستقبل حتميًا، فلا بد من وجود طريقة أفضل لتأكيد ملكية الحساب عند تعطل شريحة eSIM. لا يهم ماهية هذه الطريقة، طالما أنها لا تعتمد على الرسائل النصية كخيار افتراضي. هنا، تنجح جوجل في تقديم حل مثالي عبر خدمة Fi؛ حيث يمكن للمستخدم تنزيل شريحة eSIM في أي وقت من خلال تطبيق Fi، وتأمينها بنفس إعدادات حساب جوجل الخاص به. هذا يمثل قمة الأمان المتاح للمستهلكين. فبين تطبيق Google Authenticator، ومفاتيح المرور (passkeys)، وإشعارات الدفع، يصبح من الصعب جدًا حجبك عن حساب جوجل، حتى عند استخدام ميزات الأمان المتقدمة.
لقد تخلينا عن منفذ سماعة الرأس، وعن بطاقة microSD. فهل تستحق كل هذه التنازلات زيادة سعة البطارية بنسبة 8 بالمائة فقط؟ إنه سؤال يثير جدلاً حادًا.









