مجلس الشيوخ يُقر تعديلات قانون التحكيم.. نقلة نوعية لجذب الاستثمار

كتب: أحمد حسني
في خطوةٍ تعزز جاذبية مصر الاستثمارية، وافق مجلس الشيوخ على تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بشأن دراسةٍ هامةٍ مقدمةٍ من الدكتور هاني سري الدين، حول الأثر التشريعي لبعض مواد قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994. وقد أحيلت التعديلات إلى رئيس الجمهورية لإصدارها.
تعديلات جوهرية لبيئة استثمارية أكثر كفاءة
أكد الدكتور هاني سري الدين، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاستثمار، أن هذه الدراسة تستهدف قياس الأثر التشريعي للتعديلات المقترحة على قانون التحكيم، والتي من شأنها تسريع إجراءات تنفيذ أحكام التحكيم، ووضع حدٍّ للتباين القضائي في تفسير نصوصه، مما يعزز بيئة الاستثمار ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
معيار واضح للتحكيم الدولي
تشمل التعديلات المقترحة المادة (3) من قانون التحكيم، لتحديد معيار واضح لاعتبار التحكيم “دوليًا”. يكفي توافر أحد الشروط الأربعة الواردة في المادة، دون اشتراط ارتباط النزاع بالتجارة الدولية. وتشمل هذه الشروط اختلاف مراكز أعمال الأطراف، أو اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة مثل مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم، أو ارتباط النزاع بأكثر من دولة.
اختصاص محكمة استئناف القاهرة بتنفيذ أحكام التحكيم
وطالبت اللجنة بتعديل المادة (9) من القانون، بحصر اختصاص تنفيذ أحكام التحكيم، سواء الدولي أو الداخلي، لدى محكمة استئناف القاهرة فقط، بهدف إنهاء التنازع بين المحاكم وتوحيد التفسيرات القضائية.
تقليص مدة رفع دعوى بطلان حكم التحكيم
كما تضمنت التعديلات تقليص مدة رفع دعوى بطلان حكم التحكيم من 90 يومًا إلى 30 يومًا فقط، وفقًا للتعديل المقترح على المادة (54)، مع نقل الاختصاص بنظر دعاوى البطلان إلى محكمة النقض بدلًا من المحاكم الابتدائية، لضمان سرعة الفصل في هذه الدعاوى.
تنظيم إجراءات الطعن ضد أوامر التنفيذ
وتضمنت التعديلات أيضًا تعديل المادة (58) لتنظيم إجراءات الطعن ضد أوامر تنفيذ أحكام التحكيم، استجابةً لحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية النص السابق.
تعزيز ثقة المستثمرين وجذب الاستثمارات
تهدف هذه التعديلات إلى تعزيز ثقة المستثمرين من خلال ضمان سرعة الفصل في النزاعات وحسمها، بما يدعم مناخ الأعمال ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتحكيم الدولي، ومواكبة المعايير الدولية، خاصةً قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي.
وقد لاقت هذه التعديلات تأييدًا واسعًا من ممثلي وزارتي العدل والاستثمار، والخبراء القانونيين، حيث تسهم في تقليل المدة الزمنية لتنفيذ الأحكام من سنوات إلى أشهر، مما يدعم مناخ الأعمال ويُحقق نقلةً نوعيةً في منظومة التحكيم المصري، ويُضيف إلى جهود الدولة لتحسين التصنيف الائتماني وجذب الاستثمارات.









