سلالة “بونديبوغيو” النادرة تباغت الكونغو الديمقراطية.. طوارئ عالمية بعد فشل التشخيص المبكر
فشل الاختبارات الأولية يربك جهود احتواء الفيروس في أفريقيا

أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً إثر تفشي سلالة نادرة من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حيث بلغت الحصيلة الأولية نحو 100 حالة وفاة مشتبه بها و400 إصابة حتى يوم الإثنين. وتأتي هذه الخطوة بعد رصد سلالة “بونديبوغيو” التي ظهرت لأول مرة في أوغندا عام 2007، وسط تحذيرات من اتساع رقعة العدوى العابرة للحدود.
وكشف مدير مركز سياسات الصحة العالمية بجامعة جورج تاون، الدكتور ماتيو كافانا، أن الاختبارات المعيارية الأولية فشلت في اكتشاف الإصابات بسبب البحث عن السلالة الخاطئة. ونتج عن ذلك ظهور نتائج سلبية كاذبة أدت إلى ضياع أسابيع من وقت الاستجابة الفعلي. الفحوصات لم تكن دقيقة. وأوضح كافانا في تصريح له أن هذا الخلل التشخيصي أعاق جهود الاحتواء المبكر في المناطق الموبوءة.
سجلت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا نحو 400 إصابة مشتبه بها و100 حالة وفاة مرتبطة بسلالة بونديبوغيو حتى يوم الإثنين، تزامناً مع إرسال منظمة الصحة العالمية 4.7 أطنان من المستلزمات الطبية من نيروبي إلى المناطق المتضررة، في حين تأكدت إصابة طبيب أمريكي يعمل في الكونغو بالعدوى نتيجة التماس المباشر مع سوائل المصابين.
وتفتقر المنظومات الصحية حالياً إلى أي لقاحات أو أدوية معتمدة رسمياً لمواجهة سلالة “بونديبوغيو”، ما يفرض الاعتماد على تصاريح الاستخدام الطارئ للعلاجات التجريبية. وتتجه الأنظار إلى عقاقير مثل NV-387 الذي تطوره شركة “نانوفيريسيد”، ومجموعة علاجات أخرى خضعت لتجارب على الرئيسيات غير البشرية، بينما تظل الاستجابة الميدانية محصورة في إجراءات العزل وتتبع المخالطين والدفن الآمن. وبحسب الدكتورة دانييلا مانو من مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، فإن هذه التدابير التقليدية كانت حاسمة في إنهاء وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.
وتشير البيانات العلمية إلى أن سلالة “بونديبوغيو” تقتل ما بين 30% إلى 40% من المصابين، وهي نسبة تقل عن فتك سلالة “زائير” التي تصل معدلات الوفاة فيها إلى 90%. وتتميز السلالة الحالية بقدرة أبطأ على التكاثر داخل جسم المريض ومهاجمة الخلايا المناعية مقارنة بالسلالات الأكثر شيوعاً، مع تماثل فترات الحضانة التي تتراوح في الغالب بين 8 إلى 10 أيام، وقد تمتد إلى ثلاثة أسابيع في بعض الحالات السريرية.











