فن

بـ “الحليب والروبوتات”.. أكيرا إيكيزو يخترق المربع الذهبي للفن في نيويورك

تحليل لظاهرة صعود الفنان الياباني عبر دمج العبثية بالتقنية

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

فرض الفنان الياباني أكيرا إيكيزو حضوره كأحد أبرز الأسماء في موسم الربيع الفني بنيويورك، عبر مشاركة مزدوجة نادرة في “بينالي ويتني” ومعرض “Greater New York” بمتحف “MoMA PS1” بالتزامن، وهو إنجاز لم يشاركه فيه هذا العام سوى الفنانة تاينا كروز. يعتمد إيكيزو، المقيم في نيويورك منذ عام 2010، أسلوباً بصرياً يحاكي الرسوم التوضيحية في أدلة السلامة المهنية والكتيبات التقنية، ليقدم من خلالها عوالم عبثية تدمج بين الكائنات الهجينة والأنظمة الصناعية المعقدة.

في لوحته الجديدة، يرسم إيكيزو أشكالاً بشرية عارية وهياكل عظمية منخرطة في نظام إنتاجي يعتمد كلياً على الحليب، حيث يتم استخراجه واستخدامه كطلاء ومادة للاستحمام والبعث، بينما تسقط بعض الشخصيات في حفر من النيران وسط تسلسل زمني يشبه تعاقب الفصول. وصفت روبا قطريب، أمينة معرض “Greater New York”، أعماله بأنها مثيرة للفكاهة، لكنها تحمل في طياتها “رعباً سامياً” بمجرد استيعاب تفاصيل ما يحدث داخل الإطار. لا تخضع هذه اللوحات للمنطق العقلاني، وهو ما أكده إيكيزو من داخل استوديو مانهاتن بقوله: “أقوم بإعادة بناء عالم بداخلي دون معنى أو غرض، فقط لأسلي نفسي”.

وُلد إيكيزو في مدينة كوتشي اليابانية عام 1979، وانتقل إلى طوكيو في سن الثامنة عشرة لدراسة فن الغرافيك (Printmaking) في جامعة تاما للفنون، قبل أن يستقر في الولايات المتحدة. يمثله حالياً غاليري “Proyectos Ultravioleta” في غواتيمالا، وسبق أن شارك في بينالي الشارقة 2025 إلى جانب أسماء دولية مثل وائل شوقي وريتشارد بيل. تعكس أعماله الحالية تأثراً واضحاً بتقنيات الطباعة التي تعلمها، حيث تظهر الألوان في طبقات رقيقة وخلفيات أحادية اللون، وهو أسلوب طوره بعد سنوات من ممارسة الرسم الزيتي التقليدي.

شكلت كارثة فوكوشيما النووية عام 2011 نقطة تحول في اهتمامات إيكيزو الفنية، حيث اتجهت لوحاته نحو استكشاف تداخل الطبيعة مع الثقافة والأنظمة الطاقية المتهالكة. تظهر في لوحة “قصص الروبوتات حول الألواح الشمسية” (2025) آلات تحصد اللؤلؤ وتعتمد وضعيات كلاسيكية مستوحاة من لوحة “ولادة فينوس” لبوتيتشيلي، في حين تعمل روبوتات أخرى على بناء ألواح طاقة شمسية. أشارت مارسيلا غيريرو، أمينة بينالي ويتني، إلى أن استخدام الحيوانات والكائنات الهجينة يسمح لإيكيزو بطرح قضايا كارثية جادة بعيداً عن جماليات اليأس المعتادة.

يجمع الفنان في مرسمه كتيبات إرشادات الإخلاء من الطائرات، معتبراً إياها مصدراً بصرياً أساسياً لتبسيط السرد المعقد. يعمل إيكيزو حالياً على مشروع لوحة تتناول نظام “الأكوابونيكس” (الزراعة المائية المرتبطة بتربية الأسماك)، مستلهماً الفكرة من أبحاث يابانية تهدف لتطبيق هذا النظام في الفضاء الخارجي، مع إقحام العنصر البشري كجزء من الدورة البيولوجية المغلقة. يعلق إيكيزو على مشاريعه المستقبلية باختصار: “هذه الأمور لن تحدث في العالم الحقيقي، لذا أستمتع بخلق عالمي الخاص”.

مقالات ذات صلة