بيع الأبحاث المنتجة بالذكاء الاصطناعي.. فتوى تحرم التدليس الأكاديمي
الإفتاء: نسب جهد الآلة للباحث «ثوب زور» وتدليس محرم

الادعاء بامتلاك معرفة لم تبذل فيها جهداً هو صلب الأزمة. دار الإفتاء المصرية دخلت على خط الجدل التقني-الأخلاقي بوضوح: بيع الأبحاث التي يولدها الذكاء الاصطناعي لينسبها الباحث لنفسه «حرام شرعاً». الأمر لا يتوقف عند مجرد استخدام أداة، بل يتحول إلى كذب وغش صريح. الشخص الذي يشتري بحثاً جاهزاً ويضع اسمه عليه يرتدي، بنص الحديث النبوي، «ثوبي زور».
هذه الممارسة تضرب نزاهة البحث العلمي في مقتل. تقنياً، تعاني نماذج الذكاء الاصطناعي مما يعرف بـ «الهلوسة»، حيث تخترع مراجع وأرقاماً لا وجود لها، ما يجعل الاعتماد الكلي عليها في الأبحاث ليس فقط غشاً، بل تضليلاً علمياً يفتقر للدقة. الآية القرآنية واضحة في هذا السياق: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾. الصدق هنا يشمل الأمانة الأكاديمية.
لماذا التحريم؟ لأن الباحث لم يبذل ما يجب من «تأمل ودراسة واعتناء». المفتي يرى أن هذا المسلك فيه تدليس. الغش في العلم كالغش في التجارة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من غشَّنا فليس مِنَّا».
الجامعات اليوم تستخدم برمجيات متطورة لكشف الانتحال، لكن الذكاء الاصطناعي خلق ثغرة يحاول البعض استغلالها مادياً. بيع هذه الخدمات للطلاب والباحثين هو اشتراك في فعل الخداع. الشخص الذي يظهر بمكانة «الباحث المتقن» وهو خالي الوفاض من الجهد الحقيقي، يقع تحت طائلة النهي النبوي عن المتشبع بما لم يُعطَ.
الذكاء الاصطناعي أداة للمساعدة، لا للاستبدال الكامل للجهد البشري. الفتوى حسمت الجانب الأخلاقي: نسب جهد الآلة للنفس وشرائه بالمال هو تزوير للواقع الأكاديمي.









