مفاوضات واشنطن وجثث الضاحية: هدنة الـ 15 يوماً تحتضر قبل أن تبدأ
واشنطن تجمع إسرائيل ولبنان وسط تصعيد يهدد بإغلاق مضيق هرمز نهائياً

يحيئيل ليتر وندى معوض. سفيرا إسرائيل ولبنان في واشنطن سيجلسان وجهاً لوجه الأسبوع المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية. مشهد سريالي لدولتين في حالة حرب رسمية منذ عام 1948، لكن دونالد ترامب قرر أن هذا ما سيحدث. مكالمة هاتفية واحدة مع بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء كانت كافية ليغير الأخير رأيه فجأة، بعد أن كان يرفض أي حوار مباشر مع بيروت لنزع سلاح حزب الله.
في هذه الأثناء، مضيق هرمز لا يزال يختنق. طهران قررت “تنقيط” المرور بـ 15 سفينة فقط يومياً. هذا الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو خمس المعروض العالمي من النفط الخام والمنتجات البترولية يومياً تحول إلى صمام أمان سياسي بيد إيران. إذا استمر القصف، يغلق الصمام. هكذا ببساطة.
على الأرض، الأرقام تتحدث بلهجة دموية. 300 قتيل في يومين فقط من “الهدنة” المزعومة. إسرائيل نفذت 160 غارة في 10 دقائق فقط يوم الأربعاء. قتلت علي يوسف حرشي، السكرتير الشخصي لنعيم قاسم. كأن نتنياهو يقول لترامب: سأتفاوض، لكنني سأستمر في القتل حتى اللحظة الأخيرة.
إيران تواجه مأزقاً حقيقياً. مسعود بزشكيان يرى أن الحوار مع واشنطن في إسلام آباد يوم السبت سيفقد معناه إذا استمر سحق لبنان. مجتبى خامنئي، الذي بدأ يظهر اسمه بقوة في المشهد كخليفة محتمل، بعث برسالة عبر التلفزيون الرسمي: “وحدة الساحات” ليست مجرد شعار، وهرمز سيدخل مرحلة استراتيجية جديدة.
هناك تفصيل قد يبدو هامشياً وسط الغارات، لكنه ليس كذلك. مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين ضمن قوات “اليونيفيل” الأممية. هذه القوات التي تراقب “الخط الأزرق” – وهو خط الانسحاب الذي وضعته الأمم المتحدة عام 2000 وليس حدوداً رسمية – أصبحت الآن في مرمى النيران المباشرة. أكثر من 60 دولة في الأمم المتحدة وقعت بياناً يعبر عن القلق، لكن البيانات لا توقف الصواريخ.
رون ديرمر، رجل نتنياهو المقرب، سيكون هناك في واشنطن. إسرائيل تصر على أن “الحوار والنار” يسيران في خطين متوازيين. بينما بيروت، التي غيرت قوانينها قبل شهر لتجريم العمل العسكري لحزب الله، تبحث عن أي قشة لإنقاذ ما تبقى من العاصمة.
باكستان، الوسيط الذي يحاول إمساك خيوط اللعبة، أغلق منطقة بطول 3 كيلومترات حول الفندق المقرر لاستضافة محادثات السبت. الجميع ينتظر. حزب الله أطلق 70 قذيفة منذ الصباح على شمال إسرائيل. جيه دي فانس، نائب ترامب، يقول بوضوح: لبنان ليس جزءاً من الهدنة الرسمية بين واشنطن وطهران، لكن إسرائيل قد “تخفف” الضربات قليلاً.
الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران لم تقتنع بكل هذا الضجيج الدبلوماسي. مددت توصيتها بتجنب الأجواء حتى 24 أبريل. الهدنة مدتها 15 يوماً، والتحذير الجوي يغطي نفس المدة تماماً. اليقين غائب، والإصبع لا يزال على الزناد.








