الكنيست يشرع الإعدام للفلسطينيين.. خطوة “متطرفة” تُعمّق القمع بالضفة

بأغلبية صاخبة، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين يُدانُون بقتل إسرائيليين. القرار، الذي وُصِف بالخطير، يستهدف المحاكم العسكرية بالضفة الغربية المحتلة، ويحوّل الإعدام إلى عقوبة افتراضية بآلية جديدة.
القانون الجديد يجبر المحاكم العسكرية بالضفة على تطبيق الإعدام شنقًا، ويكفي فيه تصويت الأغلبية البسيطة للقضاة، لا الإجماع. كما يلغي حق العفو ويفرض إصدار الحكم خلال 90 يومًا. هذه المحاكم لا تحاكم إلا الفلسطينيين، بينما يخضع المستوطنون الإسرائيليون للقانون المدني. مفارقة صارخة، فالمحاكم العسكرية تدين 96% من المتهمين، غالبًا بناءً على اعترافات منتزعة تحت التعذيب، وفق تقارير حقوقية.
لم تكن هذه الخطوة مفاجئة. وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، عرّاب القانون، دافع عنه بقوة كـ”إجراء رادع” و”قانون تاريخي”. بن غفير، الذي خاض حملته الانتخابية بشعار “الموت للإرهابيين”، حاول الاحتفال داخل الكنيست بفتح زجاجة شمبانيا، لكن حراس البرلمان منعوه. حتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أيد الفكرة سابقًا، اضطر لتليين النسخة الأولية التي كانت تجعل الإعدام العقوبة الوحيدة، ليفتح المجال للسجن المؤبد كـ”استثناء”. هذا التعديل، اعتبره بن غفير، لن يغير القاعدة: “الشنق هو الأصل”.
تسارعت وتيرة إقرار القانون قبل سبعة أشهر من الانتخابات التشريعية المقبلة. استطلاعات الرأي لا تبشر الحكومة الحالية بتجديد ولايتها، ما يشير إلى محاولة لاسترضاء القاعدة اليمينية المتطرفة. القانون مرّ بالقراءة الأولى في نوفمبر، وحصل على الضوء الأخضر من اللجنة البرلمانية الأسبوع الماضي.
تاريخيًا، عقوبة الإعدام في إسرائيل بقيت حبرًا على ورق، لم تُطبّق على الفلسطينيين قط، وأُلغيت لجرائم القتل عام 1954. استثناءان فقط شهدا تطبيقها: شنق النازي أدولف أيخمان عام 1962، بعد اختطافه من الموساد، ليُعرف عنه مفهوم “تفاهة الشر” للفيلسوفة حنة آرندت. وقبل ذلك، أُعدم اليهودي مئير توبيانسكي بتهمة التجسس عام 1948، قبل أن يُبرأ بعد وفاته بعام واحد. هذه السابقة التاريخية تبرز حجم التحول.
القانون الجديد يعاند التيار العالمي. 113 دولة حول العالم ألغت الإعدام، بينما تحتفظ به 54 فقط. الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، والمملكة المتحدة، أدانوا الخطوة بشدة. حذروا إسرائيل من تقويض التزاماتها بالمبادئ الديمقراطية. الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، دعا إسرائيل صراحة إلى “العدول” عن المقترح، مؤكدًا أن المجلس “يعارض عقوبة الإعدام في أي مكان وتحت أي ظرف”. كما وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه “تراجع خطير”.
لم تأتِ الانتقادات من الخارج فقط. عارضته أحزاب المعارضة الإسرائيلية كافة، والأحزاب العربية. منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية رفعت صوتها. وصفته نوا ستاث، مديرة الجمعية من أجل الحقوق المدنية، بأنه “التعبير الأكثر وحشية عن هجوم الحكومة على الأسس الديمقراطية لإسرائيل”. بينما رأت يولي نوفاك، مديرة بتسيلم، أنه “مستوى جديد من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم”. وأضافت: “المنظومة الإسرائيلية تتحول يومًا بعد يوم إلى منظومة تُشرعن القتل”. هذه الخطوة، وإن جاءت تحت ذريعة الردع، فإنها ترسخ منظومة قانونية قائمة على التمييز الصارخ، وتلقي بظلال ثقيلة على التزامات إسرائيل بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتكشف عن دوافع سياسية متطرفة.







