عرب وعالم

اختراق بريد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي: تصعيد في حرب الظل السيبرانية

مجموعة 'هاندالا' تنشر صوراً ووثائق شخصية لمدير FBI رداً على عمليات أمريكية سابقة

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في تطور يعكس تصاعد حرب الظل السيبرانية، أعلنت مجموعة قراصنة مرتبطة بإيران، تُطلق على نفسها اسم “هاندالا هاك تيم”، تمكنها من اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل. وقد نشرت المجموعة صوراً ووثائق شخصية لباتيل على موقعها الإلكتروني، مؤكدة أن المسؤول الأمريكي بات ضمن قائمة “ضحايا الاختراق الناجحين”.

تضمنت المواد المنشورة صوراً لباتيل وهو يدخن السيجار، ويستقل سيارة كلاسيكية مكشوفة، بالإضافة إلى صور له أمام مرآة مع زجاجة كبيرة من مشروب الروم. وقد أكد مسؤول في وزارة العدل الأمريكية لشبكة فوكس الإخبارية صحة الاختراق، مشيراً إلى أن المواد التي تم تسريبها تبدو حقيقية. في المقابل، لم يستجب مكتب التحقيقات الفيدرالي على الفور لطلبات التعليق بشأن هذا التسريب.

يُعتبر هذا الهجوم بمثابة رد مباشر على عملية أمريكية سابقة. فقبل أسبوع واحد من الاختراق، كانت وزارة العدل قد أعلنت مصادرة نطاقي إنترنت مرتبطين بـ”هاندالا”، في إطار عملية وصفتها بأنها تهدف إلى “تفكيك برامج الهجمات السيبرانية والقمع العابر للحدود”، و”عمليات الترهيب النفسي” التي نُسبت إلى الاستخبارات الإيرانية.

تُعرف مجموعة “هاندالا” نفسها بأنها جماعة حراس مؤيدة للفلسطينيين، إلا أن المحققين الغربيين يصنفونها كواحدة من الأسماء المستعارة التي تستخدمها وحدات الاستخبارات السيبرانية التابعة للحكومة الإيرانية. سبق للمجموعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجوم 11 مارس الماضي ضد شركة الأجهزة الطبية “سترايكر” ومقرها ميشيغان، مدعية حذف كميات كبيرة من البيانات المؤسسية.

تُظهر عينة من المواد التي رفعها القراصنة، والتي راجعتها وكالة رويترز، خليطاً من المراسلات الشخصية والمهنية تعود للفترة بين عامي 2010 و2019. ورغم عدم تمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من رسائل البريد الإلكتروني المسربة، إلا أن عنوان بريد “جيميل” الشخصي الذي نسبت المجموعة اختراقه يتطابق مع عنوان مرتبط بباتيل في تسريبات سابقة احتفظت بها شركة الاستخبارات المتخصصة في السوق المظلم “ديستريكت 4 لابس”.

في بيانها، سخرت “هاندالا” من ادعاءات الأمن الأمريكي، قائلة: “اليوم، مرة أخرى، شهد العالم انهيار أساطير الأمن الأمريكي المزعومة.” وأضافت المجموعة أن أنظمة مكتب التحقيقات الفيدرالي “المزعومة التي لا يمكن اختراقها قد تم كسرها في غضون ساعات قليلة من قبل فريقنا.” كما هدّدت بنشر “جميع المعلومات الشخصية والسرية لكاش باتيل، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات والوثائق وحتى الملفات المصنفة، لتكون متاحة الآن للتنزيل العام.”

يرى محللون أن هذا الاختراق يسلط الضوء على تزايد استهداف الأفراد رفيعي المستوى في الصراعات السيبرانية، ليس فقط لسرقة المعلومات، بل أيضاً في إطار حروب نفسية تهدف إلى التشهير وتقويض الثقة في المؤسسات الأمنية. وتتساءل المجموعة في ختام بيانها: “مكتب التحقيقات الفيدرالي هو مجرد اسم، وخلف هذا الاسم لا يوجد أمان حقيقي. إذا كان مديرهم يمكن أن يتأثر بهذه السهولة، فماذا تتوقع من موظفيهم الأقل رتبة؟”، في إشارة إلى هشاشة الأمن الرقمي حتى للمسؤولين الأكثر أهمية.

مقالات ذات صلة