سيارات

شراكة ‘آر في تِك’ بين فولكس فاجن وريفيان تنجح في اختبارات الشتاء وتمهد لدفعات مالية ضخمة

النجاح في القطب الشمالي يحرر استثمارًا ضخمًا ويعزز مكانة الشراكة في عالم السيارات الكهربائية

كاتب صحفي متخصص في عالم السيارات، يمتلك خبرة عملية في متابعة سوق السيارات في الشرق الأوسط، مع تركيز على مراجعات الأداء، تغطية السيارات \\ وتحليل آخر التطورات التكنولوجية في صناعة السيارات.

أعلنت شركة “آر في تِك”، المشروع المشترك بين مجموعة فولكس فاجن وشركة ريفيان، عن إتمام برنامج اختبارات شتوية ناجح، وهو ما يمثل نقطة تحول مهمة للشراكة الاستراتيجية بين عملاق صناعة السيارات الألماني والشركة الأمريكية المتخصصة في المركبات الكهربائية.

تأسست هذه الشراكة عام 2024 بعد إعلان مجموعة فولكس فاجن عن استثمار ضخم بلغ 290 مليار جنيه مصري (ما يعادل 5.8 مليار دولار أمريكي) في ريفيان. كان الهدف الأساسي من هذا الاستثمار هو حصول فولكس فاجن على خبرة ريفيان المتقدمة في مجال برمجيات السيارات والهندسة الإلكترونية، وهو ما يعد تحديًا كبيرًا للعديد من شركات السيارات التقليدية في عصر المركبات المعرفة بالبرمجيات. دفعت فولكس فاجن في البداية 50 مليار جنيه مصري (مليار دولار أمريكي) نقدًا، ومن المتوقع أن يؤدي اكتمال اختبارات الشتاء بنجاح إلى تحرير دفعة إضافية بقيمة 50 مليار جنيه مصري (مليار دولار أمريكي).

جاء لجوء فولكس فاجن إلى ريفيان بعد سلسلة طويلة من التحديات في تطوير برمجياتها الداخلية. ففي عام 2019، أنشأت المجموعة قسمًا جديدًا مخصصًا حصريًا لتطوير برمجيات السيارات، لكنها سرعان ما واجهت صعوبات بالغة. حاولت فولكس فاجن تطوير ثلاثة أنظمة تشغيل مختلفة للمركبات في وقت واحد، وهو ما أدى إلى تأخيرات كبيرة مرتبطة بالبرمجيات في منصات جديدة مخصصة لسيارات مثل “فولكس فاجن آي دي 4″ و”بورشه ماكان”. هذه التأخيرات كان لها تبعات كبيرة، منها إقالة رئيس مجلس الإدارة السابق، هربرت ديس، وتأجيل إطلاق المنصة الثالثة حتى أواخر العقد الجاري.

في المقابل، لم تواجه ريفيان مشكلات مماثلة في تطوير هندستها الإلكترونية وبرمجياتها الخاصة. بدأت الشركة الناشئة من الصفر، بعيدًا عن تعقيدات وأنظمة الإرث القديمة التي تثقل كاهل الشركات العريقة. وبينما تحتاج ريفيان، كشركة ناشئة، إلى التمويل، كانت فولكس فاجن في أمس الحاجة إلى التكنولوجيا المتقدمة، مما جعل هذا المشروع المشترك صفقة منطقية ومفيدة للطرفين، وتجسيدًا لاستراتيجية “الشراء بدلاً من البناء” التي تتبناها الشركات الكبرى لمواجهة التحديات التكنولوجية الجديدة.

منطقة الدائرة القطبية الشمالية كانت مسرحًا لهذه الاختبارات الشتوية المكثفة. يفضل صانعو السيارات هذه المنطقة لقسوة بيئتها، حيث تمثل أقصى درجات البرودة التي قد تواجهها السيارة. القدرة على ضمان موثوقية الأنظمة في هذه الظروف القاسية تعني أنها ستعمل بكفاءة في الأجواء الأقل برودة. كما توفر البحيرات المتجمدة مساحات شاسعة ومسطحة من الجليد بسماكة كافية لقيادة السيارات عليها بأمان تام، مما يتيح اختبار ضبط الشاسيه وأنظمة التحكم في الجر والثبات في آن واحد، وهي عوامل حيوية لأداء المركبات الكهربائية في مختلف الظروف، بما في ذلك المناطق التي تشهد تقلبات مناخية وتتجه نحو تبني السيارات الكهربائية، على غرار ما تشهده أسواق مثل مصر ودول عربية أخرى.

مقالات ذات صلة