اقتصاد

فوضى تعريفات ترامب تعصف بالعالم: 15% رسوم مفاجئة تضرب بريطانيا

الشركات البريطانية في مهب الريح.. والاتحاد الأوروبي يوقف اتفاقه التجاري مع واشنطن

تستيقظ الشركات البريطانية، ومعها أسواق العالم، الثلاثاء على واقع اقتصادي جديد ومربك: رسوم جمركية أمريكية مفاجئة بنسبة 15% على جميع الواردات. قرار ألقى بظلاله الثقيلة من عدم اليقين والتكاليف المرتفعة على قطاعات الأعمال، التي باتت تتخبط في محاولة لفهم تداعيات ما جرى.

هذا القرار الصادم، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية الأسبوع، جاء بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية سياسته السابقة المعروفة باسم ‘رسوم يوم التحرير’. فبدلاً من تلك الرسوم، أعلن ترامب عن ضريبة مؤقتة بنسبة 15% على الواردات الأمريكية من جميع الدول، وهو ما رفع النسبة من 10% كان قد أعلنها قبلها بيوم واحد فقط.

منذ إعلان الجمعة، تتسابق الحكومات حول العالم لجمع المعلومات وفهم ما ينتظرها. وفي بريطانيا، الوضع لا يختلف، حيث تخشى العديد من الشركات من ارتفاع تكاليف إدخال منتجاتها إلى السوق الأمريكية.

تطالب هيئة Make UK للصناعات التحويلية بـ ‘توضيح عاجل’ حول كيفية التعامل مع الصادرات البريطانية عند وصولها إلى الولايات المتحدة. فمن صباح الثلاثاء، ستخضع الصادرات البريطانية لتعريفة بنسبة 15%، وهي أعلى بخمس نقاط مئوية من نسبة الـ 10% المتفق عليها في صفقة بريطانية أمريكية سابقة في مايو الماضي.

الغرفة التجارية البريطانية (BCC) حذرت يوم الاثنين من أن ‘ما لم نسمع خلاف ذلك من الولايات المتحدة، فإننا نتوقع زيادة إضافية بنسبة 5% للعديد من السلع اعتباراً من الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش غداً’. وأضافت أن طبيعة التشريع الأمريكي المستخدم تجعل من الصعب منح بريطانيا استثناءً، مؤكدة أن المصدرين والمصنعين البريطانيين ‘يواجهون الآن تكاليف أعلى’.

القانون الأمريكي، المعروف باسم ‘القسم 122’، يحد من مدة مثل هذه الإجراءات بـ 150 يوماً، ويتطلب موافقة الكونغرس لتمديدها. لكن الغموض يكتنف ما إذا كانت هذه النسبة ستطبق على دول مثل المملكة المتحدة، التي كانت قد أبرمت صفقات مع الولايات المتحدة لتجنب أسوأ تداعيات الرسوم العقابية المعلنة في أبريل الماضي.

رغم حالة عدم اليقين، أعرب المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني عن أمله في أن ‘تحترم’ واشنطن ‘الصفقة التفضيلية’ المتفق عليها سابقاً، مشيراً إلى أن المحادثات جارية ‘على جميع المستويات’. وعند سؤاله عما إذا كانت بريطانيا قد تفرض رسوماً انتقامية على الولايات المتحدة، أجاب المتحدث للصحفيين: ‘كل الخيارات مطروحة’.

وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل تحدث مع نظيره الأمريكي جيميسون غرير خلال عطلة نهاية الأسبوع، و’أكد مخاوفه بشأن المزيد من عدم اليقين للشركات وشدد على ضرورة احترام الصفقة البريطانية الأمريكية’. لم يتمكن المتحدث من تحديد متى ستحصل الحكومة على توضيح بشأن كيفية تطبيق الرسوم على السلع والخدمات البريطانية، أو ما إذا كانت الاتفاقيات المتعلقة بتجارة الصلب والسيارات ستحترم.

الفوضى لم تقتصر على بريطانيا. ففي بروكسل، أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين تعليق التصديق على اتفاقه مع الولايات المتحدة رداً على التطورات الأخيرة. ‘لا أحد يعرف ما سيحدث’، هكذا علّق بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوروبي، مضيفاً أن ‘الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي خطوات أخرى’.

وفي تحذير شديد اللهجة، كتب ترامب على منصته ‘تروث سوشيال’ يوم الاثنين: ‘أي دولة تريد ‘اللعب’ بقرار المحكمة العليا السخيف، خاصة تلك التي ‘استغلت’ الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، ستواجه تعريفة أعلى بكثير، وأسوأ من ذلك، مما وافقت عليه مؤخراً’.

في المقابل، يخطط الديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي للكشف عن مشروع قانون يطالب هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بإصدار استردادات للشركات، مع الفائدة، للمبالغ المدفوعة لإدخال البضائع إلى الولايات المتحدة.

تواصلت عمليات البيع في سوق الأسهم من الجمعة إلى الاثنين، حيث أغلقت معظم مؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا على انخفاض، تزامناً مع تراجع نظيراتها الأمريكية.

مقالات ذات صلة