الأخبار

المستشار ضياء العطيفي يحذر: الفوضى على الأرصفة تهدد الأرواح

تفاصيل صغيرة في الشارع تكشف حجم الخطر على ذوي الهمم والمارة

في وقت يتجدد فيه الحديث عن ضبط الشارع وتحديث التشريعات المرورية في مصر، ومع تزايد شكاوى المواطنين من الفوضى التي تمس حياتهم اليومية، يطرح المستشار ضياء العطيفي رؤية مختلفة، تؤكد أن قيمة القانون لا تُقاس بنصوصه فقط، بل بقدرته على حماية الناس في تفاصيل حياتهم اليومية.

ومن هذه التفاصيل ما يبدو صغيرًا في ظاهره، مثل منحدرات الأرصفة المخصصة لذوي الهمم وكبار السن، لكنها تكشف حجم الفجوة بين التخطيط والتنفيذ. هذه المنحدرات التي أُنشئت لتسهيل الحركة وضمان الأمان، تحولت في بعض المناطق إلى مسارات تستخدمها الدراجات البخارية، بما يهدد سلامة المشاة ويطرح أسئلة أوسع حول احترام القانون وحدود المسؤولية.

في هذا الحوار مع النيل نيوز، يتحدث العطيفي عن هذه الظاهرة كنموذج لعلاقة التشريع بالواقع، ويتطرق إلى ضرورة مراجعة التطبيق قبل النص، وتعزيز الوعي قبل العقوبة، حتى لا تتحول حقوق الفئات الأضعف إلى مجرد بنود على الورق.

بداية.. لماذا رأيت أن هذه القضية تستحق إثارتها الآن؟
لأن قيمة أي تشريع أو تخطيط عمراني لا تظهر في شكله فقط، بل فيمن يحميه. منحدرات الأرصفة لم تُنشأ كتفصيل هندسي، بل لتضمن حق فئات تحتاج إلى دعم حقيقي في الحركة. وعندما تتحول هذه المساحات الآمنة إلى مصدر خطر، فهذا يعني أن هناك خللًا يستحق التوقف عنده.

هل ترى أن المشكلة مرورية فقط أم تشريعية أيضًا؟
هي مسألة مركبة. النص القانوني موجود، لكن تطبيقه محدود، والوعي المجتمعي بحقوق هؤلاء غير كافٍ. لذا، المواجهة لا يجب أن تعتمد على العقوبة وحدها، بل على منظومة متكاملة من الرقابة والتصميم الهندسي والتوعية.

ذكرت أن الدراجات البخارية ترتبط بعدد كبير من الحوادث.. كيف تنظر إلى ذلك قانونيًا؟
من خلال متابعة القضايا، يتضح أن نسبة معتبرة من حوادث الإصابة والوفاة الخطأ مرتبطة بقيادة متهورة، خاصة مع انتشار الدراجات غير المرخصة. هنا لا نتحدث عن مخالفة عابرة، بل عن سلوك قد يتحول إلى مسؤولية جنائية كاملة.

وما الحل من وجهة نظرك؟
الحل يجب أن يجمع بين تشديد العقوبات، وتصميم يمنع المخالفة من الأصل، مع رقابة فعالة تضمن الالتزام. معالجة الظاهرة بعد وقوع الحادث لا تكفي، المطلوب هو منع أسبابها.

هل ترى أن القضية تتجاوز الجانب المروري؟
نعم، لأنها تتعلق بفكرة العدالة داخل المجال العام. المجتمع الذي يحافظ على حق الأضعف فيه، يحافظ على استقراره كله.

في محور آخر من محاور الفوضى، يشهد شارع 26 يوليو بمنطقة الوكالة وبولاق أبو العلا تكرار ظاهرة الباعة الجائلين الذين يملأون الأرصفة ويعيقون حركة المشاة والسيارات، رغم الحملات الأمنية لإزالتهم… كيف ترى هذه الظاهرة، وهل لها علاقة بظاهرة انتهاك الأرصفة التي ناقشناها؟
الظاهرة في شارع 26 يوليو ليست منفصلة عن موضوع احترام المساحات العامة، بل جزء من نفس المشكلة: عدم احترام القانون وتنفيذ التنظيمات على أرض الواقع. وجود الباعة الجائلين على الأرصفة لا يعيق حركة المشاة فحسب، لكنه يؤثر على انسيابية المرور ويشوه شكل المدينة ويخلق بيئة غير آمنة.

رغم الحملات لإزالة الإشغالات، إلا أن غياب حلول بديلة ومستدامة يجعل الظاهرة تعود بشكل متكرر، مما يشير إلى خلل في المنظومة التنظيمية ككل – من قانون وتطبيق وتخطيط حضري. إدارة المجال العام ليست مسؤولية الشرطة فقط، لكنها مسؤولية مجتمعية وحكومية تتطلب تنسيقًا بين المحليات، والجهات التنفيذية، وأصحاب المصلحة. مع احترام حق الباعة في الكسب، يجب أن تكون هناك بدائل نظامية تضمن لهم العمل دون انتهاك حق المشي والمرور، وتحمي سلامة المواطنين وتحافظ على القانون.

رسالة أخيرة؟
احترام حدود الطريق ليس مجرد تفصيل تنظيمي، بل أساس للأمان. لكل مساحة وظيفتها، وعندما تختلط هذه الوظائف تختلط معها السلامة بالنظام.

مقالات ذات صلة