«هاتوا الفوانيس يا ولاد»: قصة أغنية رمضان الخالدة التي أهداها محمد فوزي للإذاعة
أكثر من 55 عاماً على ميلاد أيقونة البهجة الرمضانية.. رسالة فوزي للأطفال تتجاوز الفوانيس والطعام

تتجدد مع كل رمضان حكاية أغنية “هاتوا الفوانيس يا ولاد”، التي لا تزال تتربع على عرش الأغاني الرمضانية الأكثر شعبية، لتشكل جزءاً أصيلاً من بهجة الشهر الكريم وروحانياته. هذه التحفة الفنية، التي أبدعها الفنان الكبير محمد فوزي، لم تكن مجرد لحن وكلمات، بل كانت هدية خالصة للإذاعة المصرية، رفض فوزي تقاضي أي أجر عنها، لتصبح علامة فارقة في تاريخ الفن العربي.
تعود قصة هذه الأغنية الخالدة لأكثر من خمسة عقود مضت، وتحديداً لأكثر من 55 عاماً، حيث صاغ كلماتها الشاعر عبد العزيز سلام، فيما تولى محمد فوزي مهمة التلحين والغناء. لم تكن مجرد أغنية عابرة، بل كانت شهادة ميلاد لأول عمل فني يقدم خصيصاً لشهر رمضان عبر أثير الإذاعة المصرية.
ميلاد أيقونة رمضانية
أمام ميكروفون الإذاعة، وبصحبته كوكبة من الأطفال الذين عمتهم البهجة والسعادة، أطلق محمد فوزي صوته الشجي مردداً: “هاتوا الفوانيس يا ولاد.. هنزف عريس يا ولاد.. هيكون فرحه 30 ليلة”. تفاعل الأطفال معه بعفوية، مرددين خلفه الكلمات، ليصنعوا معاً لحظة فنية لا تُنسى، رسخت في وجدان الأجيال.
رسالة تتجاوز الفوانيس
لم يكتفِ فوزي بالاحتفال بالفوانيس والأطعمة الشهية، بل حملت الأغنية رسالة أعمق للأطفال، مؤكداً أن الصيام ليس مجرد مظاهر، بل هو ثلاثون يوماً من الفرحة والروحانية. خاطبهم قائلاً: “من العشا راح تتلم صحابنا، ونروح كل مكان، ونغني على نور فوانيسنا، آه يا بنت السلطان”.
وتجاوزت الأغنية حدود الاحتفال لتغرس قيم التسامح والتواصل الاجتماعي، فشدد على أهمية صلة الأرحام والمصالحة: “ويا بخت اللي يصالح صاحبه، ويسبق بالخير ويروحله، إن شا لله ما يقطع لنا عادة، ويعوده عليكم في سعادة، واللي يزكي له جناته”.
كما لم يغفل الجانب الروحاني، فدعا إلى الصلاة والذكر: “على صوت الطبلة يصحينا، ينادينا بحنان، قوم صلي على الهادي نبينا، يلا أصحى يا نعسان، يا صايم قوم وحد ربك، من غيره يعزك ويحبك”.
واختتم فوزي هذه الرحلة الفنية بتذكير الأطفال ببهجة العيد والملابس الجديدة، وربطها بالعبادة والصلاة، قائلاً: “وما تنسوش يا ولاد العيد بعده، هيجي بلبس جديد، واللي يصلي يشوف كراماته، هاتوا الفوانيس يا ولاد”.









