نهاية فصل وبداية آخر: جثمان غفيلي يعود.. وخطة ترامب لـ’غزة الجديدة’ على طاولة البحث
عودة جثمان ران غفيلي تفتح مرحلة جديدة في غزة.. فهل تنجح خطة ترامب لإعادة الإعمار والحوكمة في ظل تحديات جمة؟

كان ران غفيلي من أوائل الإسرائيليين الذين لقوا حتفهم في السابع من أكتوبر 2023، عندما اجتاح مقاتلو حماس إسرائيل وشنوا هجومهم العنيف. نُقل جثمانه إلى غزة، وظل هناك.
وعلّق منتدى عائلات المحتجزين بالقول: “أول من دخل، آخر من خرج”. ترددّت هذه العبارة على ألسنة الكثيرين، كعلامة احترام ليس فقط لحياته، بل لمعاناة عائلته الأليمة التي انتظرت طويلاً لاستعادة جثمان لدفنه.
بالنسبة للكثيرين في إسرائيل، يمثل هذا الحدث نهاية فصل. وقد نشر الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، مقطع فيديو لنفسه وهو يزيل شارة الشريط الأصفر التي أصبحت رمزاً للكثيرين في البلاد. تحقق الآن مطلب عودة المحتجزين. وللمرة الأولى منذ أكثر من عقد، لم يعد هناك أي محتجزين إسرائيليين، أحياء أو أموات، في غزة.
لكن عودة جثمان غفيلي إلى إسرائيل لا تمثل مجرد بلسم لجراح عائلة وأمة تعاني، بل هي المفتاح لبدء المرحلة الثانية من خطة سلام تتغير وتتحور يومًا بعد يوم.

ينصب التركيز الآن على مستقبل غزة، بما يشمل إيصال المزيد من المساعدات، وإعادة الإعمار طويلة الأمد، وحوكمة القطاع، ونزع سلاح حماس، وتوفير الأمن، وانسحاب القوات الإسرائيلية. وهذه مجرد بداية.
لن يكون تحقيق أي من هذه الخطوات سهلاً على الإطلاق، بل إن بعضها سيكون بالغ الصعوبة. وقد تتسع الانقسامات السياسية التي بدأت تظهر بالفعل.
خطة جاريد كوشنر “ناطحات السحاب”
قد يتساءل البعض عن الهدف النهائي. حسناً، ما تريده الولايات المتحدة من هذا واضح، فقد عرض جاريد كوشنر في دافوس عرضاً تقديمياً تضمن صوراً مولدة بالحاسوب لناطحات سحاب ومدن جديدة جاهزة للاستثمار.
“غزة الجديدة” هو ما أعلنه، لتُبنى على أنقاض القديمة. لكن حتى إزالة تلك الأنقاض ستستغرق سنوات، ربما نصف عقد. لذا، يبدو ادعاء السيد كوشنر بأن التنمية يمكن أن تأتي بسرعة متفائلاً في أحسن الأحوال.

صحيح أن دول الشرق الأوسط بارعة في الإنجاز السريع، لكنها لا تبني عادة على أرض دمرتها الحرب، وتفتقر إلى بنية تحتية حقيقية، ومليئة بالذخائر غير المستكشفة.
لذا، يجب إعادة الكهرباء وشبكات المياه والصرف الصحي. يجب بناء الطرق وتطهير المنطقة من القنابل. لن يكون هذا سهلاً ولا رخيصاً. وإذا كانت التكلفة أقل من 100 مليار دولار، فسيكون ذلك مفاجأة.

من المؤكد أن الحوكمة ستثير احتكاكات، خاصة مع وجود “مجلس سلام” يتألف إلى حد كبير من أشخاص إما أصدقاء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفعل، أو يتوقون لأن يصبحوا أصدقاء له مستقبلاً.
يبدو نزع سلاح حماس أمراً واضحاً، لكن لا أحد يستطيع أن يوضح تماماً ماذا يعني ذلك، أو كيف سيتم، أو من سيقوم به، أو من سيراقبه. وهكذا تستمر التساؤلات.
ماذا يريد دونالد ترامب في غزة؟
الواضح تماماً أن ترامب وفريقه يرغبون في إنجاز الأمور بسرعة، وفقاً لخطة أمريكية، ويريدون الحصول على أكبر قدر ممكن من الفضل.
استقبل البيت الأبيض نبأ عودة رفات السيد غفيلي بادعاء فوري بأن “الرئيس ترامب هو من جعل هذا ممكناً”، وشكر الرئيس “فريقه العظيم من الأبطال”.

لم يُذكر اسم بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. لطالما كانت العلاقة بين الرجلين وثيقة، وشعبية ترامب في إسرائيل لا جدال فيها. ربما يكون السياسي الأكثر شعبية في البلاد، لكن هناك توتراً الآن بينه وبين الزعيم الإسرائيلي.
فمن ناحية، شعر نتنياهو بالذهول لدعوة شخصيات من تركيا وقطر للانضمام إلى أحد المجالس التنفيذية المشرفة على غزة. ومن ناحية أخرى، يواجه نتنياهو انتقادات متزايدة بأنه “يخضع” للبيت الأبيض.
بالنسبة لزعيم قوي تقليدي، هذا موقف حرج، لكنه يصبح أسوأ بكثير عندما يواجه انتخابات عامة بعد تسعة أشهر. وكما هو الحال مع كل ما مسّته السنوات القليلة الماضية، ستكون الانتخابات الإسرائيلية معقدة، لا هوادة فيها، وستتشكل بشكل كبير بفعل تصرفات الإدارة الأمريكية.








