عرب وعالم

الأسواق الأوروبية تتنفس الصعداء: انفراج سياسي يبعث على التفاؤل بعد أزمة جرينلاند

بورصات أوروبا تسجل ارتفاعات ملحوظة مدفوعة بتراجع حدة التوتر حول جرينلاند

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

شهدت البورصات الأوروبية ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بتراجع حدة الأزمة الدبلوماسية المتعلقة بجرينلاند. جاء ذلك بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصله إلى تفاهم مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما فسره المستثمرون كإشارة إلى أن واشنطن لن تمضي قدمًا في تصعيد مواجهتها مع الحلفاء الأوروبيين.

أسهم هذا التحول في النبرة بشكل كبير في تحسين معنويات المستثمرين، بعد عدة جلسات اتسمت بالتقلبات والضبابية الجيوسياسية. كانت المخاوف من فرض إجراءات انتقامية تجارية أو تصاعد التوترات داخل حلف الأطلسي قد ألقت بظلالها على الأصول الأوروبية، لا سيما في القطاعات الأكثر عرضة للتجارة الدولية.

Captura de pantalla 2026-01-22 180941

ألمانيا واليوروستوكس يتصدران الارتفاعات

تقدم مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.1%، في حين سجل مؤشر يوروستوكس 50 ارتفاعًا بنسبة 1.23%، مما يعكس انتعاشًا قويًا في الأسهم الصناعية وأسهم شركات السيارات الكبرى. تصدرت أسهم فولكس فاجن المشهد، حيث قفزت بنسبة 6.11% في كلا المؤشرين، مدفوعة بتجدد الإقبال على قطاع السيارات وتوقعات بتحقيق استقرار تجاري أكبر.

وأشار محللون إلى أن قطاع السيارات كان من بين الأكثر تضررًا من المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية نشوب خلافات جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا، ولذلك فإن أي إشارة إلى تهدئة التوترات تؤدي إلى تأثير انتعاش فوري.

باريس ولندن تشاركان في موجة الصعود

في فرنسا، أغلق مؤشر كاك 40 مرتفعًا بنسبة 1.04%، مدعومًا بشكل أساسي بالأداء القوي لشركة آرسيلور ميتال، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 6.61%. استفاد قطاع الصلب والمواد الخام من التوقعات بأن تراجع التوترات الجيوسياسية سيقلل من مخاطر فرض حواجز تجارية جديدة.

من جانبها، سجلت بورصة لندن (مؤشر فوتسي 100) تقدمًا أكثر اعتدالًا بنسبة 0.12%، متأثرة بضعف بعض الأسهم الدفاعية. ومع ذلك، برز أداء سهم سانت جيمس بليس، الذي صعد بنسبة 4.31%، مقدمًا دعمًا للمؤشر البريطاني.

عامل ترامب والناتو

كان المحفز الرئيسي لجلسة التداول هو الرسالة التي أطلقها ترامب، والتي أكد فيها توصله إلى اتفاق مع الأمين العام لحلف الناتو بشأن قضية جرينلاند. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل الاتفاق، إلا أن المستثمرين فسروه على أنه يقلل من مخاطر المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

كان احتمال تحول النزاع إلى إجراءات انتقامية تجارية أو عقوبات متبادلة قد أثار قلقًا في الأسواق، خاصة بعد تلميحات ترامب في الأيام السابقة بأن واشنطن “ستتذكر” الموقف الأوروبي إذا لم تدعم طموحاته بشأن الجزيرة القطبية الشمالية.

تفاعل سوق العملات

امتد تحسن المناخ السياسي ليشمل سوق العملات أيضًا. ففي تمام الساعة 17:35 بتوقيت وسط أوروبا، ارتفع اليورو بنسبة 0.47% مقابل الدولار، مسجلًا 1.17431، مما يعكس ثقة متزايدة في الأصول الأوروبية.

كما تعزز الجنيه الإسترليني، محققًا ارتفاعًا بنسبة 0.51% مقابل العملة الأمريكية، ليصل إلى 1.34934، مدعومًا بالانتعاش في أسواق الأسهم وبالتصور بأن أوروبا تتجنب، في الوقت الراهن على الأقل، جبهة صراع جديدة مع الولايات المتحدة.

تراجع المخاوف مع بقاء الحذر

على الرغم من النبرة الإيجابية التي سادت الجلسة، يحذر المحللون من أن هذا الارتياح قد يكون مؤقتًا. فقد كشفت قضية جرينلاند عن التوترات الكامنة بين أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى هشاشة التوازن السياسي في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي.

يظل المستثمرون يراقبون عن كثب أي تصريحات إضافية تصدر عن البيت الأبيض أو القادة الأوروبيين، مدركين أن أي تحول مفاجئ في الخطاب قد يعيد التقلبات إلى الأسواق بسرعة.

هدنة مؤقتة للبورصات الأوروبية

تمثل جلسة هذا الخميس، حتى الآن، فترة راحة للبورصات الأوروبية، التي نجحت في استعادة بعض من خسائرها بعد أيام من التوتر. لقد أتاحت التهدئة السياسية للأسواق فرصة للتركيز مجددًا على العوامل الاقتصادية الكلية وعوامل الشركات، على الرغم من أن الخلفية الجيوسياسية تظل عنصرًا حاسمًا يجب مراقبته عن كثب في الأسابيع القادمة.

مقالات ذات صلة